آخر 10 مشاركات |
روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الفلاشات | الألعاب | الفوتوشوب | اليوتيوب | الزخرفة | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
|
المكتبة الأدبية ونبراس العلم ( الدروس التعليمية والتربوية ) |
( الدروس التعليمية والتربوية )
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
أبها .. مدينة فوق السحاب ( 2 )
حين تُذكر مدينة أبها يذكر الجمال بكل عناوينه وطقوسه وأناقته ، ذلك لأنها صفوة المصايف ، ودرة الجنوب ، ومدينة الضباب .
من هنا اخترت لكم هذه الرحلة إلى ربوع أبها عروس منطقة عسير ، والتي قال فيها الشاعر العراقي يحيى السماوي : أبصرتُ فاتنةً عليها بردَةٌ خضراءُ لكن الخيوطُ زهورُ فسألتُ عنها العاشِقاتِ فقلن لي «أبها» .. وقال العاشقون عسيرُ نظرة على الماضي: أنت لا تفهم المدن إلا إذا تجولت عبر شوارعها, وشممت رائحة المدينة الخفية وأحببت منها المكان. يقول "جاستون باشلار" في "جماليات المكان": "الإنسان يبحث في تحديد القيمة الإنسانية لأنواع المكان الذي يمكننا الإمساك به, والذي يمكن الدفاع عنه ضد القوى المعادية, أي المكان الذي نحب". تنشقت رائحة المدينة فخرجت من الأزقة والفرجان والدروب الضيقة رائحة زمن محبوس, زمن لا متناهٍ. من الأسواق القديمة خرجت رائحة البخور والهيل والصندل والعطور الهندية وتوابل الشرق القديم. ثمة ألفة نستعير من خلالها الأزمنة, وثمة رائحة تحيي ما انقضى وفات. في اللحظة التي اخترقنا فيها أنا ومرافقي المصور حي "مناظر" وهو أصل المدينة, يزدحم بالمباني القديمة وبالمحلات الصغيرة التي تذكرك بأسواق بغداد ودمشق والقاهرة في التاريخ الوسيط. دكاكين تستقر تحت أسقف تسمى "سددا" وتترك هذا الحي لتشاهد أحياء "المفتاحة" و"القرى" و"الربوع". سياسة الباب المفتوح يقول وكيل إمارة منطقة عسير الأستاذ محمد بن علي بن زيد: إن طبيعة الناس في المنطقة تجعل الباب مفتوحا بين الحاكم وأبناء شعبه, ونحن هناك في الإمارة أبوابنا مفتوحة للجميع لسماع أي شكوى ومحاولة حلها ودراستها ومتابعة الحالة بشكل مباشر. وهذه الجلسة التي شاهدتها اليوم هي عمل يومي نقوم به, حيث يأتي المواطن الذي لديه حاجة ونقوم بتحويل الشكوى إلى الجهة المختصة ويأتينا الرد, ومن ثم يتم اتخاذ القرار المناسب. الأحياء تتواصل وتتصل وتلتقي وتفترق بعد أن أعادت صياغتها يد التطوير والتحديث. همس في أذني المواطن والكهل العجوز "خالد علي الفهد" قديما كان الفقر والجوع حقيقتين مؤكدتين في حياتنا. كان السيل يهبط علينا من الجبال من بحر جرف جسره فنغرق في الطين والماء ونعيش أياما بائسة نقاوم الجوع والماء. كانت أيام شدة. الآن انظر حواليك لقد تغير كل شيء. يغادرني العجوز متوكئا على عصاه, ثم ينظر تجاهي وقد أشار ناحية الجبال الخضراء, والقرى السياحية, منشدا: قد أودع الله فيها كل طيبة سبحانه وتعالى جل معطيها وآمنت بالله واستثنيت جنته لا شيء يسبق أبها أو يضاهيها لقد كان يعقد قديما في أبها سوق "الثلاثاء" كان يعرف باسم "ابن مدحان" يمثل لأهل أبها قيمة اجتماعية وثقافية وسياسية. تحل فيه الخصومات وتتوثق المعارف, ويؤدب العصاة الخارجين على التقاليد وشرع الله, وتعقد صفقات البيع والشراء, ومازال نسيج هذا السوق يظهر في نمط حياة أهل أبها وتراثهم ودمهم حيث اختلطت قبائل مثل "بني مغيث" و"اعلكم" و(ربيعة ورفيدة) و(بنو مالك) سكان أبها الحقيقيون, تحول السوق الآن إلى سوق يباع فيه العسل الجبلي الطيب والسمن وبعض التحف الأثرية والأواني المنزلية القديمة, بالإضافة إلى التوابل. طقوس الزواج التعارف وعقد القران. والمرأة من زمن قليل في أبها كانت تمارس حريتها الملتزمة, في التجوال, ومساعدة أهلها أو زوجها في الزراعة وجمع المحصول, والحصاد والرعي. عمل يتم من خلاله التعارف والتآلف والقبول والرضا, وشح المهور في تلك الأوقات يساعد الأهل في ستر البنات على سنة الله ورسوله الكريم. والزواج في أبها خاضع لأمور عدة منها: موافقة الفتاة وتمام العقد وتحديد موعد الزفاف. يقول الأستاذ "أحمد علي عسيري" في كتابه "أبها من التاريخ والأدب" عن طقوس الزواج في هذه المدينة: "في الموعد المحدد يجمع العريس عددا من الأقارب والعشيرة ويذهبون جميعا إلى ولي أمر الفتاة ويكون في استقبالهم أقارب العروس وأهلها وعشيرتها ويقبلون في موكب رائع وهم يرددون أهازيج شعبية في أحسن زينتهم ويحملون البنادق كتقليد متبع ويطلقون الرصاص في الفضاء ويقول أكبر المستقبلين سنا: "ارحبوا يا إخونا! الله يحييكم" فيرد عليه الضيوف: "سلمتم والسلام عليكم" ثم يتقدم أكبر الضيوف سنا في خطوة واحدة ويقول في كلمة مختصرة تسمى "ردودة" ومعناها في طقس الزواج "عفاكم.. وطال بقاكم والعدو ما يغشاكم.. مثل ما بين فلان وفلان من نسب.. دعانا فلان للمشي معه.. إن كثر فمحبة.. وإن فلينا فمودة وعفاكم على الله". عند ذلك تخرج الفتاة من بيت أبيها مع زوجها ويطلق عند أول خطوة لها من باب البيت طلقتين وترافقها أمها التابعة وتقام الأفراح الشعبية للرجال ليلا وللنساء في اليوم التالي. تلك أيام خلت كانت تقام فيها الطقوس والمراسيم, أما الآن فلقد تغيرت الدنيا وتغير الحال. هكذا يرد صديقنا أنور عسيري المشرف على قصر شدا الأثري. الآن ارتفعت المهور, وعلى الزوج عز المال بين طمع الأهل وارتفاع كلفة الزواج رغم الغنى الحاضر والوفرة بلا حدود. يتمتع أهل عسير بلهجة لغوية تقترب من الفصاحة والأساليب البلاغية للغة العربية. كما يتميز طعام هذه المنطقة بتنوع وبنكهة خاصة ويتعدد الطعام من العريكة إلى التصابيع والسويق والمبثوث والمكف والعصيد. طعام يعتمد في تكوينه على ما تنتجه الطبيعة الغنية والأرض المعطاء. اللحم والبر والسمن واللبن, والحلو هو التمر العسيري الذي لا يضاهي في حلاوته شيئا, وينتهي الطعام دائما باحتساء القشري واللبن والشاهي. أما عن قصر شد الأثري فيقول المشرف عليه: إنه واحد من القصور التاريخية في مدينة أبها بني عام 1927 ميلادية, بناء على توجيه من جلالة الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية طيب الله ثراه, وقام على انشائه الشيخ عبدالوهاب أبوملحة, وقد شغل فترة من الزمن كمقر للإمارة, وفي عام 1406 هجرية 1986 ميلادية صدر توجيه من الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير لرئيس بلدية أبها بترميم القصر وتجهيزه ليكون متحفاً للمأثورات الشعبية, وقد افتتح بعد اكتمال أعمال التجهيز والترميم من قبل بلدية أبها. ويقع القصر وسط المدينة إلى جوار مقر الإمارة الجديد, ويضم العديد من المأثورات الشعبية والمخطوطات التي تحكي في مجموعها قصص الماضي المجيد لحياة الأجداد, ويعتبر بحق نافذة يطل من خلالها الزائر على فلكلور هذه المنطقة وإبداعاتها الحرفية. ……. عن مجلة العربي الكويتية العدد 472 بواسطة : أنور الياسين للمزيد من مواضيعي
المصدر: منتديات مدائن البوح |
مواقع النشر (المفضلة) |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
أبها .. مدينة فوق السحاب ( 1 ) | سارة | المكتبة الأدبية ونبراس العلم | 2 | يوم أمس 09:31 PM |