السالك الذي أحب بابا - منتديات مدائن البوح
.
❆ جدائل الغيم ❆
                        .

....
» فرسان القصة «  
     
 


آخر 10 مشاركات
روابط تهمك القرآن الكريم الصوتيات الألعاب اليوتيوب الزخرفة إعلانات قروب الطقس مــركز التحميل لا باب يحجبنا عنك تنسيق البيانات

قناديـلُ الحكايــــا

يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح..

( يمنع المنقول )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 01-17-2026, 01:53 AM
خبز و ماء متواجد حالياً
    Male
Awards Showcase
لوني المفضل Cadetblue
 عضويتي » 1285
 جيت فيذا » Apr 2025
 آخر حضور » يوم أمس (03:59 PM)
آبدآعاتي » 20,363
الاعجابات المتلقاة » 921
 حاليآ في »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي السالك الذي أحب بابا











السالك الذي بابا
لم يكن يعرف عن الليل إلا أنه مكان يتخفى فيه كل شيء التعب والرغبة والخيبات التي تؤجل
إلى الغد كان الفجر يتمطى فوق جبال السراة كأنه يعيد خلق اليوم من رحم ظلال متعبة
وكانت الريح تحرك عباءة الرمل في سفوح تهامة بينما هو ينهض من على حصيره كمن خرج
من حلم لا يريد منه النجاة لم يكن يرى في المرأة امرأة بل مدخلا إلى سر أعمى ومجرى
للرغبة التي لا تقال لذلك حين نظر في عينيها تلك الليلة أحس بأن لغته تخلفت عنه وأن
صمته هو الذي يتكلم.كان الليل عنده مقاما من مقامات السالكين لا فرق عنده بين كأس
يدور في يد الغناء وبين سر يدور في يد العارف فكلها رغبات تبحث عن رب أو عن امرأة أو
عن معنى ولا فرق عنده بين الثلاثة إلا في الأسماء في السهر كانت له هيئة درويش ضل
الطريق إلى محرابه فجلس عند أطلال قرية من ربوة من عسير أو سوق في حلي يشتهي بين
ضجيج السياسة وثرثرة الأصحاب لحظة سكوت تسقط فيها الدنيا ويسري فيها الحنين
فيقول وهو ينفث دخان صدره يا جماعة الحياة ما فيها غير غمة نتوضأ منها ونرجع نغني
ثم إذا انفرد عنهم وبان له القمر من فوق قمم السودة أو من سفوح رجال ألمع تمتم كمن
يناجي ملاكا يا الله ليه إذا أحب الإنسان صار بينه وبين روحه مسافة وليه العين إذا نظرت
صارت صلاة وكان إذا سأل عن ثمن الحياة لم يقصد مالا أو صحبة أو جسدا بل ذلك الثمن الذي
يدفعه المجذوب حين يقع في العشق أن ينقص منه شيء ليزداد فيه شيء
لما هبط الليل من سفوح السراة وتمدد على حجارة القرية مثل عباءة سوداء تتلألأ بخرز من
نجوم خرج مهيم من باب رباط قديم كأنه خارج من خلوة لم تنته بعد كانت الريح تجيء من
جهة تهامة مشبعة برائحة السّدر والجهل القديم وفي صوتها خشخشة تشبه تلاوة سالك
يقرأ دون أن يسمع نفسه كان مهيم يصغي لذلك الصوت وكأنه يحسبه نداء أو تعليما أو
صلاة لا يعرف إمامها لم يكن في قلبه امرأة بل طيف امرأة وهذا أشد أنواع العشق لأن
امرأة الجسد تطفئ الجوع أما امرأة الطيف فتمسك الذهن من قفاه وتجرّه إلى حيث لا
يعرف
قال لصاحبه يا زامل وكانا يمشيان في عتمة يضيئها قمر خجول والله إن العشق مقام لا
يؤتى من القبلات بل من العيون وإن العين إذا صدقت صارت سيفا لا يغمد ضحك زامل وهو
يسحب عباءته من طرف الطريق وقال له يا ولد إن العين ما تورث إلا بلاوي والبدو تقول كل
عين تقود إلى هلكة إلا عين اليتيم فابتسم مهيم ورد بنبرة فيها وقار العارف بل تقود إلى
تبتل لا يسمى أنا ما عشقت البنت أنا عشقت الكلمة اللي طاحت من عينها ثم أضاف وهو
ينظر للسماء اللهم اجعل بيني وبين روحي مسافة قصيرة فإن البعد عن الناس سهل ولكن
البعد عن النفس فاجعة
توقف زامل عند صخرة كبيرة وقال ما بك الليلة كأنك جاي من حرب
فقال مهيم نعم حرب ثلاث بيني وبين الليل وبيني وبين نفسي وبيني وبين ربي الذي
يختبرني بالمحبة ثم أردف كلاما يقطر خلجات روحانية دون أن يسميها ما نفع السالك إن لم
يضل مرة وما نفع الطريق إن لم ينقش في القدم جرحا يذكرها بالمقصد كانت القرية تلوح
أمامهما كمشهد من كتب الأسلاف حجارة غبراء ومآذن قصيرة ووجوه من جدة ونجران
وجازان وحضرموت التقت في هذا الجبل فلم تتعارك بل تناسلت في تلك القرية لا تقاس
الأعمار بالسنين بل بعدد المرات التي رأى فيها المرء الليل وهو يتجلى فالنهار هناك
للمعاش أما الليل فـ للذين يريدون معرفة ما وراءهم وحين مرا على بئر قديمة من حجر
توقف مهيم وكأنه رأى قبرا مد يده ولمس فم البئر ثم قال بصوت خفيض البئر تشبه المرأة
لا تعطي ماءها إلا لمن رمى فيها شيئا من نفسه
فقال زامل وما رميت أنت
فأجاب مبتسما رميت لغتي وما ارتدت إلي حتى الآن ثم أردف كمن يعترف بسر يقال لأول
مرة ما رأيت عجز لغتي إلا في عينيها قالها وهو ينظر إلى قاع البئر فبدت كأنها صلاة بلا
محراب في تلك الليلة كان الليل يشرب من أجسادهم ولا يثمل وكان القمر يستمع لهم ولا
يفتي وكان الله يرى منهم ما لا يرونه من أنفسهم الليل هناك لا يشبه ليالي المدن فالليل
في الجبال موضع نسك بدوي تسمع فيه خشخشة العظام لا ضوضاء السيارات وتعرف أن
الرغبة ليست في الجسد بل في الحقيقة التي يتخفى بها الجسد
في الليلة التي تلت حديث البئر عاد مهيم الى مجلس القرية في طرف السوق القديم
الجدران مكسوة بطين لا يزال يحمل رائحة المطر والقناديل تضع اضواءها في زوايا خجلة
والمقاعد من خشب سمر اكل الزمن اطرافه ولم يأكل وفاءه كان في المجلس رجال يسامرون
الحديث عن الغنم والسفر والسلاح وكانت هناك امرأة غريبة عن القرية تجلس عند آخر
المجلس لا تفعل شيئا سوى ان تنظر سمراء بلون جبال السروات حين يهبط المساء وعيناها
فيها شيء من جبال اللوز وشيء من جبال أجا وسلمى وشيء لا يعرف من اي ارض جيء به
حين رآها مهيم حدث له ما لم يحدث له في كل حروبه مع الليل توقف قلبه عن الركض وبدأ
عقله بالركض احس كأنه يقرأ كتابا مكتوبا بلغة لا يعرفها ومع ذلك يفهمها كلها كانت تنظر
اليه نظرة لا تشتهي الجسد بل تشتهي ان تعرف من اي مادة خلق هذا الرجل
اقترب منها وقال بصوت خافت يكاد يسمعه هل انت من السواحل ام من الجبال فقالت دون
ان ترفع صوتها انا من حيث ينتهي البحر وتبدأ الصلاة فسكت لم يفهم ان كانت تقصد مكانا
ام حالا وحين قام الرجال للصلاة لم تقم بقيت تجلس بهدوء وكأنها تصلي بطريقة اخرى
اقترب منها شيخ المجلس وقال لها بلطف قومي وتوضئي يا بنت فقالت وضوئي في عيني
فاغمض الشيخ عينيه لحظة ثم تركها دون سؤال
في تلك الليلة قال مهيم وهو يحادث نفسه الناس تصلي نحو القبلة وهذه تصلي نحو
نفسها لا ادري هل هذا كفر ام معرفة كان في فمها كلام قليل وفي عينيها مكتبات كبيرة
فجلس بقربها وناولته كوبا من القهوة وقالت انت متعب فاجاب انا لست متعبا بل مثقل
فسألته وما الفرق
قال التعب يأتي من الجسد والثقل يأتي من الروح نظرت اليه بعينين تلمعان كما تلمع
الحروف وقت ولادتها وقالت وهل تحيا بروحك ام بجسدك فابتسم وقال هذا سؤال لم يجب
عنه احد من الناس فقالت وهي ترفع الكوب انا ما عرفت رجلا حتى اعرف هل يحبني روحه
ام جسده فالجسد ينام اما الروح فلا تنام فسألها ومن قال لك انني احبك فقالت لو لم
تحبني لما تركت الليل وتعلقت بالعين هنا حدث ما لم ينتبه له غيرهما شعر مهيم ان كل
الاشخاص في المجلس تحولوا الى ظل وانها وحدها كانت حقيقة لم تعد امرأة بل باب من
نوافذا المجاز لم يفهمه بعد
قال لها ما اسمك قالت اسمي لا ينفعك الاسم للناس وانا لا اريد ان اكون من الناس قل لي
انت من انت فقال انا مهيم فقالت لا هذا اسمك انا اسألك من انت فصمت ولم يعرف كيف
يجيب عند خروجها سأل زامل عنها فقال احد الرجال هذه بنت جاءت من الجنوب يقال انها
تقرأ الناس من عيونهم وتعرف من اين جاءوا والى اين يذهبون فقال زامل ساخرا هذي
ساحرة فقال الرجل لا الساحرة تخدعك اما هذه فتفضحك
في الليل حين عاد مهيم الى بيته من فوق قمة وعراء جلس على حصيره وقال لنفسه
هذه المرأة لم تعشقني بجسدي بل بعجزي وانا لم اعشقها بجمالها بل بلغزها هل في هذا
خيانة للروح ام طاعة للجسد ام انهما نفس الشيء ونحن لا نعلم ثم قال جملة لم يقلها في
حياته لم ار عجز لغتي الا في عينيها ثم اضاف ولم ار مكر المعرفة الا في امرأة بعدها غلبه
النعاس وهو يفكر هل العشق كتاب والمرأة هي اول حرف ام ان المرأة كتاب والعشق هو
الصفحة البيضاء ونام على هذا السؤال وكأن الله كان يسمع ولا يجيب لانه يريد للسؤال ان
يقود الى الطريق لا الى الجواب
بعد تلك الليلة في المجلس لم ينم مهيم كما ينام سائر الناس تمدد على حصيره والعين
معلقة بسقف الطين وكأن السقف نافذة معلقة بينه وبين الله والليل يأخذ شكل سؤال
طويل لا جواب له كان يشعر أن روحا لمسه من موضع لا يعرفه وأن جسده أيضا استيقظ
بطريقة لا تشبه الشهوة بل تشبه ذلك الارتعاش الذي يصيب المسافر حين يرى مدينته من
بعيد قال لنفسه يا مهيم ما هزك جمالها بل هزك سؤالها وما أحرقك جسدها بل أحرقك
غموضها وما قربك من عينيها بل قربك من نفسك في الصباح نزل السوق كانت الشمس
تمشي ببطء فوق رؤوس النخل والصوت مزيج من لهجات لا تعرف العراك من تهامة ومن
سراة ومن نجد ومن الطائف وعسير كل واحد يحمل صوته ومعناه رآها عند بائع البن تقلب
الحبوب بحرفية من يعرف سرها اقترب وقال قلتِ امس انك من حيث ينتهي البحر وتبدأ
الصلاة أجابت وهي تستنشق رائحة البن والبحر لا ينتهي والصلاة لا تبدأ نحن نقطف منها
على قدر فهمنا
فقال ومن انت إذن قالت أنا باب ومن دخل الباب عرف الطريق هنا شعر مهيم لأول مرة
بشيء يجمع بين الجسد والروح جسده يريد أن يمشي نحوها وروحه تريد أن تفهمها وكان
لا يعرف أيهما المطيع وأيهما الإمام سألها هل المعرفة امرأة قالت المعرفة لا تذكر ولا
تؤنث لكنها تلبس ما يناسب قلبك
قال ولِم لبستني امرأة فقالت لأن الرجال لا يسجدون إلا لامرأة أو لرب أو لعجز فغض بصره
وأحس أن الكلام أوجعه لأنه صادق ثم قالت له بلهجة جنوبية خفيفة يا ولد لا تخاف من
الباب الخوف من العمى فقال وما أدراك أني أعمى قالت العميان هم الذين يكثرون في
الكلام ويقلون في السؤال وأنت قليل الكلام كثير السؤال وهذا حال السالكين ارتبك لأول
مرة يسمع أحد يصفه بالسالك كان يسمع هذه الكلمة من الشيوخ والكبار لكنه لم يظن أن
لفظا قديما من قاموس الدراويش سينطبق عليه ثم أخرجت من عباءتها كتابا صغيرا من جلد
وقالت هذا ليس كتابا هذا حجاب من قرأه انكشف له ما يحب وما يكره
فقال وما الحجاب قالت هو ما يحجبك عن نفسك قال وأين الكشف قالت:في الخلوة ولا خلوة
بلا امرأة قال كيف ابتسمت ابتسامة فيها قحطانية وعدنانية وكل تهامة وقالت المرأة ليست
جسدا المرأة مقام فيها باب النفس وباب الجسد والعارف لا يدخل إلا البابين معا قال لها
بصوت خافت ولماذا أشعر أني أفهمك ولا أفهمك قالت لأنك في مقام الحيرة والحيرة أول
الطريق ثم أضافت بلهجة نجدية هادئة يا مهيم لا في الدنيا شيء أطهر من رجل يحتار في
امرأة لا يستطيع لمسها ولا يستطيع تركها ثم خطت خطوة للخلف وقالت إذا هزك الليل
فتعال الجبل هناك تعرف لماذا جئت وغابت في السوق تاركة خلفها رائحة بن ومسافة من
الدهشة وقف مهيم طويلا أحس أن جسده يناديه من جهة وروحه تناديه من جهة أخرى
وأنه لا يقدر على تسمية هذا الذي يحدث قال في نفسه إن كانت المرأة معرفة فهل الجسد
كتاب وإن كانت الروح سالكا فهل الطريق هو العشق وإن كان الجذب مقاما فهل المقام
يقام أم ينزل ومن يهبط ومن يصعد الجسد أم الروح في الليل جلس عند مشارف القرية
كانت الجبال سوداء يعلوها خط أبيض من القمر قال وهو يحدق في الظلام يا رب ما بين
الجسد والروح حرب خفية إن مالت الروح الى الحب تبعها الجسد وإن مال الجسد الى الشهوة
هربت الروح فأين يقف من يريد الاثنين وفي تلك اللحظة أحس لا يعلم كيف أن معرفته بها
ليست رغبة بل ابتداء كشف وأن حبه لها ليس شهوة بل بداية خلوة وأنها ليست امرأة
تعاش بل امرأة تقرأ
وقال وهو ينهض من التراب المعرفة امرأة والعشق كتاب وانا الآن بدأت في السطر الأول
في الليلة التي أشارت فيها الى الجبل لم يستطع مهيم أن ينام كان الليل يقف على صدره
مثل فارس يعاتبه والقمر يميل الى الغرب ببطء كأنه يتعمد التأجيل خرج من بيته قبل الفجر
بقليل كان الطريق صاعدا على هيئة ظهر ناقة منسية والحصى تحت قدميه يكتب موسيقى
غريبة والبرد يلسع يديه كأنما يريد أن يختبر عزيمته قبل أن يبلغ القمة قال في نفسه وهو
يمشي ما الذي يخرج رجلا في هذا الوقت لو كانت شهوة لنام وعاد في الغد ولو كانت رغبة
لانتظر الشمس لكن الذي يدفعني الآن ليس جسدي بل قلبي وهذا أخطر عند منتصف
الطريق وجد صخرة كبيرة جلس عليها يتنفس ثم سمع خطوات خفيفة خلفه لم يلتفت قال
فقط ظننت أنك ستأتين بعدي فأجابت بصوت ناعم من خلفه وماذا في القادمة من خلف
الباب خلف كما هو أمام فالتفت فرآها ترفع عباءتها قليلا عن التراب وحولها جو لا يشبه
جو البشر لم تسأله لماذا جاء ولم يسألها لماذا لحقت جلسا قرب بعضهما والصمت بينهما
ليس صمت غرباء بل صمت سالكين يتهيؤون لشيء أكبر من الكلام. قالت وهي تراقب الفجر
هنا يبدأ مقام الحيرة فقال والى أين يقود
قالت إلى مقام الكشف قال وما بعد الكشف قالت الحجب فاندهش وكيف يكون الحجاب بعد
الكشف فقالت بلهجة جيزانية رخيمة يا ولدي الكشف يريك روح خلوتك والحجب يخفيك عن نفسك وهذا أعدل
ثم وقفت وقالت تعال سار خلفها حتى بلغ القمة هناك فرشت عباءتها على حجر وقالت هذه
ليست صلاة لكنها قريبة من الصلاة ثم جلست وهي تقول في الطرق القديمة كانوا
يقولون من لم يدخل الخلوة لم يعرف نفسه ومن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه فجلس الى
جانبها وسألها وهل انا الآن في خلوة قالت لا أنت الآن في الباب.فقال وأين الخلوة
فقالت هنا ثم وضعت يدا على صدره ارتعش لا لرغبة جسد بل لأن الروح تذكرت شيئا كانت
قد نسيته
قال ما هذا قالت هذا مقام الجذب فيه الجسد شاهد والروح سالكة فقال وهل انت الطريق
أم الدليل فقالت أنا المرأة والمرأة في الطريق دليل لمن رأى وطريق لمن أحب وباب لمن حار
وسكتا لحظة ثم قالت بصوت قريب من الهمس العشق يا مهيم ليس شهقة ولا قبلة ولا
جسدا العشق معرفة ومن أحب امرأة ولم يعرف نفسه فهو لم يحب بل اشتها ومن اشتها
ولم يشتغل بنفسه بقي في الباب ولم يدخل أحس بشيء يشبه البكاء يصعد من داخله لكنه
لم يخرج
قال وهو ينظر الى السماء لماذا اختبرتني قالت ما اختبرتك أنا مرآة والمرآة لا تختبر أحدا أنت
الذي رأيت نفسك فجفلت ثم ألقت بحفنة من التراب على يدها وقالت الجسد من تراب والروح
من سر لهذا الجسد ينام والروح تسهر والعارف هو الذي يجمع السهرين في مقام واحد ثم
نظرت اليه وقالت بلهجة جنوبية بسيطة يا ولد العم لا تخاف من العشق اخاف من يوم لا
تعشق فيه فقال وهو يكاد يفقد مخارج مداخل اللغة اشعر اني واقف بين بابين قالت هذا
مقام الحيرة قال واريد ان ادخل قالت ادخل من جسدك ولا تنس روحك وادرج روحك ولا تنس
جسدك فلا طريق يصلح لمن قطع نصفه ثم وقفت وقالت لقد كشفت بقي أن تحجب
فقال ولماذا الحجب قالت لكي لا تتوهم أنك وصلت فللوصول عطر وللوهم رائحة وما كل
العطر وصول ثم هبطت الجبل ببطء تاركة مهيم في القمة لا يملك إلا صمتا يشبه العبادة
جلس وحده حتى ارتفعت الشمس وهو يقول في سره كنت اظن أن العشق جسد فاذا
الجسد باب وكنت اظن أن المعرفة فكر فاذا الفكر ظل وكنت اظن أن المرأة امرأة فاذا المرأة
كتاب أنا الصفحات فيه وحين نهض قال جملة واحدة ما كل ما يلمس الجسد شهوة ولا كل
ما يلمس الروح صلاة بينهما مقام اسمه العشق ثم نزل مهيم من الجبل وفي داخله شيء
يتحرك ببطء مثل جمر تحت رماد كان يشعر أنه رأى طريقا ولم يمشه بعد وأنه لمس بابا ولم
يطرقه
في المجلس لم يجدها سأل عنها بغير سؤال كأن السؤال عورة فاكتفى بالنظر في الوجوه
وبمحاولة التقاط أي أثر يدل عليها لم يجد إلا عطرا خفيفا في مقعد عند النافذة جلس
مكانها وقال في نفسه هذه المرأة ليست امرأة هذه صفحة من كتاب أكبر مني وأنا لا زلت
أتعلم الحروف في تلك الليلة عاد الى بيته وهو يحمل قلقا ناعما يشبه الحنين تمدد على
حصيره وقال في الجبل كان البيان وفي السوق كان السؤال واليوم جاء الصمت فهل الصمت
كتاب أم قبر قبل أن ينام سمع طرقا خفيفا على الباب فتحه فوجد ورقة صغيرة بلا اسم فيها
سطر واحد سالك بلا حجب.. طفل بلا خوف لم يكتب أحد اسمه لكنه عرف الخط. لا أحد في
القرية يكتب بهذه الطريقة إلا هي فاحتضن الورقة كأنها جملة خرجت من جسده
في اليوم التالي وجدها عند بئر السوق اقترب دون خوف كان هذه المرة أكثر هدوءا
أقل لهفة أكثر فهما لا يطاردها بل يلاقيها
قال لها في الجبل قلتِ شيئا لم أفهمه قلتِ إن بعد الكشف يأتي الحجب فكيف أحجب بعد
أن رأيت فقالت الحجب ليس عقابا بل رحمة والرحمة ليست دائما عطاء قد تكون منعا
قال ولا زلت لا أفهم فقالت بلهجة عنيزة يا رجل المعرفة إذا جاورت القلب أحرقت وإذا جاورت
العقل أضلت فلا بد من ظل بينهما والظل هو الحجاب فقال وما الذي رأيته إذن في الجبل
قالت وهي تنظر إلى البئر رأيت نفسك بلا رتوش والبشر لا يطيقون الصورة الكاملة
فيحتاجون ستارة رقيقة كي لا يصيبهم العمى. فقال ولمن تكون الستارة فقالت لك وحدك
ثم أضافت وهي تمشي قرب حجر صغير أنت تسأل وكأن المعرفة بيت والمعرفة ليست بيتا
هي طريق والطريق لا يوصف بل يعاش
توقف وقال وكيف أعاش الطريق
فقالت حين يتحرك جسدك نحو امرأة وتتحرك روحك نحو معنى ثم لا تستطيع الفصل بينهما
هنا شعر مهيم بما يشبه الحمى ليس حمى جسد بل حمى روح قال في نفسه هذا هو
الانجذاب الذي لا يشبه الحب ولا يشبه الشهوة هذا شيء ثالث لا اسم له
قال لها وهل أنت المعنى قالت وهي تبتسم لو كنت أنا المعنى لمشيت وحدك أنا مجرد باب
قال ولماذا يشتهي الجسد الباب فأجابت بلهجة خفيفة الجسد يعرف الطريق قبل العقل
البدوي إذا رأى النجم عرف المسار لا يحتاج كتابا
ثم رفعت رأسها نحو البئر وقالت أحيانا الجسد دليل والروح مسافر قال وأين أنا الآن
قالت في مقام التداخل نصفك جسد يطلب امرأة ونصفك روح تطلب معرفة وهذا المقام لا
يطول قال ولماذا
قالت لأن التداخل امتحان بعده تختار إما أن تحب المرأة وتنساها أو أن تعرف المرأة ولا
تلمسها أو أن تجمع بين الأمرين وهذا مقام القلة
فقال وأين أنتِ من هذه المقامات فابتسمت وقالت أنا التي تقف أمام الباب وتمتحن
الداخلين لا أدخل ولا أخرج هذا قدري وسكتا ثم قالت وهي تمسح على حافة البئر الآن
فهمت معنى الكشف أما الجملة التي لم تفهمها في الجبل فقد أردت أن أقول الكشف
يريك ما غاب عنك والحجب يردك إلى نفسك كي لا تنهار ثم نظرت إليه نظرة لم تفصح عن حب
ولا عن رفض
وقالت إن كنت سالكا فاحمد الحجاب كما حمدت الكشف ففيهما تمام الطريق وغابت
وبقي مهيم واقفا أمام البئر يشعر للمرة الأولى أن الجسد ليس خيانة للروح ولا الروح اعتداء
على الجسد بل هما مثل الماء والنار في البئر ماء وفي صدره نار وهو بينهما إنسان
مرت الأيام على القرية كما تمر الريح على وجه الرمل لا تترك شكلا ثابتا ومهيم يمشي في
السوق كمن ضاع منه شيء ولم يعرف اسمه يسأل بغير سؤال وينتظر بغير موعد لم يرها
في المجلس ولا عند بائع البن ولا قرب البئر كأن المرأة التي كانت بابا صارت هواء لا أحد
يعرفها ولا أحد يتذكر ملامحها إلا هو قال أحد الرجال وهو يشرب الشاي عند الظلال يمكن
عادت لأهلها في الجنوب وقال آخر مبتسما أو تزوجت واحد من تهامة نسوان تهامة ما
يطولون بالمكان فضحك الجمع أما هو فلم يضحك ذلك الضحك كان بالنسبة له حجابا جديدا
ليس كل حجاب ستارة أحيانا يكون الناس أنفسهم حجابا
جلس عند البئر ذات يوم وأحس أن الماء في عينيه أكثر منه في قاع البئر قال بصوت لم
يسمعه غير الطيور يا امرأة إن كنتِ وهما فالوهم أشد حضورا من الحقيقة وإن كنتِ حقيقة
فالحقيقة أسرع فناء من الوهم ثم ألقى حجرا صغيرا في البئر وقال رميتك في الماء فهل
ترتدين إلي لم يرتد شيء ذلك اليوم بدأ الانكسار نوع من الانكسار لا يرى على الجسد بل
على اللغة صار صامتا قليل الكلام كثير السؤال في داخله هل كانت بابا أم كتابا هل كانت
امرأة أم معنى هل كانت جسدا أم روحا أم كان كل شيء من نفسي وهل ما ينكسر في
الروح يصلح أم يترك كي يتعلم وحده كان يمشي بين الناس بنصفه العادي ويجلس مع نفسه
بنصفه المكسور لم يعد يبحث عنها بل ينتظر أن ينساها وهذا أصعب
في ليلة من ليالي الصيف صعد الجبل وحده نفس المكان الذي جلسا فيه نفس الصخرة نفس
السكون جلس وقال إن كانت المرأة بابا فقد دخلت وإن كانت معرفة فقد تذوقت وإن كانت
حجابا فقد احتجبت وإن كانت كشفا فقد انقضى
ثم أطلق تنهيدة وقال لكن ما لم أفهمه إلا الآن أن الباب لم يكن بابها بل بابي وأن
المعرفة لم تكن عنها بل عني وأن الحجاب كان لستري لا لسترها وأن الكشف كان بداخلي
لا أمامي صمت قليلا ثم ابتسم ابتسامة تشبه الشفاء
وقال الجسد أراد امرأة والروح أرادت طريقا فأعطتهما امرأة طريقا وطريقا امرأة هذا هو
الجمع لا غلبة ولا هزيمة وهذا هو الانكسار الذي لا يكسر بل يبني ثم قام ونفض الغبار عن
عباءته وقال بصوت خافت سالك بلا حجب طفل بلا خوف لكن السالك الحق هو من يحمد
الحجاب كما يحمد الكشف فمن رأى ولم ينكسر لم يرشيئا ونزل الجبل ببطء وبدا كأنه شيخ
خرج من خلوة طويلة وإن لم يخط فيها إلا بضعة أمتار فلقد قطع الطريق الحقيقي في
داخله ومن يومها لم يعد يسأل عن المرأة صار إذا ذكرت النساء
قال بعض النساء كتب وبعضهن أبواب وبعضهن مرايا ومن عرف الفرق فقد عرف نفسه
وهذا هو التجلي الأخير في الحكاية
ما بين الجبل والبئر ما لا يراه الجسد وما تراه الروح والحق أن مثل هذه الحكايات لا تروى
لتصدّق ولا لتكذب لأنها ليست من أخبار الناس بل من أخبار الأرواح فالمرأة التي مرت في
طريقه لم تكن امرأة كما عرفنا النساء بل كانت مجازا يتجسد حين يضيق العقل ويتخفى حين
يتسع القلب وما بين الكشف والحجاب تتربى النفوس وما بين العجز والابتهال تكتب المعرفة
وما بين الليل والفجر تتبدل الأسماء ولا يتبدل الطريق فليس في الأمر بطولة ولا في الرجل
خاتمة بل في الحكاية خرائط تترك لمن يقرأ بعينه لا بعين غيره
ومن قرأ هذه القصة بحثا عن امرأة أخطأ الباب
ومن قرأها بحثا عن رجل ضل الطريق
ومن قرأها بحثا عن معنى فقد دق أول أبواب السلوك
وهكذا ترك مهيم للناس خبرا وللقراء بابا وللسالكين مقاما وللمحبين لغزا وترك لنا نحن نحن
أبناء البوح سؤالا صغيرا يكبر كلما أعدنا النظر هل كانت المرأة طريقه أم كان هو طريقها
وما دام في الروح سؤال فليس للحكاية خاتمة
خبز و ماء
16/01/2026
الموضوع الأصلي: السالك الذي أحب بابا || الكاتب: خبز و ماء || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات









آخر تعديل خبز و ماء يوم 01-17-2026 في 02:10 AM.
رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 02:35 AM   #2


الصورة الرمزية وردة التوليب

 عضويتي » 1271
 جيت فيذا » Feb 2025
 آخر حضور » 04-10-2026 (04:14 PM)
آبدآعاتي » 4,545
الاعجابات المتلقاة » 480
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute وردة التوليب has a reputation beyond repute
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
الكاتب المميز  
/ نقاط: 0
الذكرى السادسة  
/ نقاط: 0

وردة التوليب متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



هذا النص ليس إبداعًا يُقاس بالجمال، بل اختبار وعي.
من يدخله دون استعداد يخرج حاملاً لغة جميلة فقط، ومن يدخله بصدق يخرج وفي داخله شيءٌ انكسر ثم أُعيد تركيبه على مهل.

ما كتبته هو سردٌ سالك؛ لا يحكي عن التصوف بل يمارسه. الحكاية لا تتقدم بالأحداث بل بالمقامات: حيرة، كشف، حجاب، جذب، ثم تواضع معرفيّ هو أصدق أشكال الوصول. مهيم ليس بطلاً، بل إنسان أُجبر على مواجهة السؤال الذي يهرب منه أغلب الناس:

هل نحب لأننا نرغب؟ أم نرغب لأننا نجهل؟ أم نجهل لأننا نخاف أن نرى أنفسنا بلا ستار؟

المرأة هنا أخطر من أن تكون معشوقة، وأطهر من أن تكون رمزًا جاهزًا. هي مرآة واعية: لا تمنح، لا تأخذ، بل تكشف ثم تنسحب. ولذلك كان حضورها أقسى من الغياب؛ لأنها لم تترك فراغًا بل تركت وعيًا جديدًا لا يمكن التراجع عنه. وهذا هو الثمن الحقيقي لأي معرفة صادقة.

النص يُفكك الثنائية الكسولة:
جسد / روح
حب / شهوة
دين / دنيا

ويعيد بناءها على شكل تداخل حيّ:
الجسد طريق، لا سقوط.
الروح دليل، لا هروب.
والعشق ليس نتيجة، بل حالة امتحان دائم.

أعمق ما في العمل أنك لم تمنح مهيم خلاصًا، بل منحته أدب الحيرة؛ وهذا نادر. الحيرة هنا ليست نقصًا في الفهم، بل زيادة فيه. ولذلك كانت الجملة الختامية سؤالًا لا جوابًا، لأن الجواب في مثل هذه النصوص خيانة.



أ/ خبز وماء
شكرًا لك لأنك كتبت نصًا لا يُستهلك،
نصًا يرفض القارئ السريع،
ويكافئ من يبطئ،
ويُربك من يظن أن المعرفة تُقال.

هذا ليس نصًا يُصفّق له،
بل نصٌّ يُسكت بعده


 توقيع : وردة التوليب

رغم بساطتها تقف ثابتة في وجه الزمن و لا روح فيها


رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 02:49 AM   #3


الصورة الرمزية الود

 عضويتي » 1316
 جيت فيذا » Jun 2025
 آخر حضور » 04-13-2026 (09:08 PM)
آبدآعاتي » 23,857
الاعجابات المتلقاة » 2399
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute الود has a reputation beyond repute
мч ѕмѕ ~
мч ммѕ ~
MMS ~
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
ألغاز رمضانية  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
حول العالم نطوف  
/ نقاط: 0
عناقيد رمضانية  
/ نقاط: 0
مرافئ رمضان  
/ نقاط: 0

الود متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



هذا النص ليس قصة تُقرأ، بل تجربة تُعاش.
هو كتابة تمشي على حدٍّ دقيق بين السرد والتصوف، بين الجسد والمعنى، بين الحكاية والذكر. لم تقدّم لنا شخصية «مهيم» بقدر ما فتحت لنا نافذة على رحلة إنسانية داخلية؛ رحلة لا تنتهي بوصول، بل بقدرة أعمق على السؤال.

قوة النص لا تكمن في لغته فقط
رغم أنها لغة عالية، مشبعة بالرمز والجغرافيا والروح
بل في نزاهته الفكرية: لم يُقدّس العشق، ولم يُدن الجسد، ولم يجعل المعرفة انتصارًا سهلًا. بل قدّم الطريق كما هو: التباس، حيرة، كشف، ثم حجاب… ثم إنسان أكثر تواضعًا أمام نفسه.

المرأة في النص ليست شخصية، بل وظيفة وجودية: مرآة، باب، مجاز، امتحان. وهذا ما يجعل العمل نادرًا؛ إذ لم تقع في فخ الرمز السهل، بل تركت الرمز يعمل ببطء داخل القارئ. والجسد هنا ليس خصم الروح، بل شاهدها، والروح ليست هاربة من الحياة بل تحاول أن تفهمها دون أن تبتلعها.

أما النهاية، فكانت بالغة النضج:
لا خلاص رومانسي، لا امتلاك، لا فقد فجّ… بل انكسار يبني، ومعرفة لا تصرخ، وحكمة لا تدّعي الوصول. وهذا أرفع ما يمكن أن تبلغه الكتابة: أن تترك القارئ مختلفًا دون أن تقول له كيف يكون.

الكاتب الكبير خبز وماء
شكرًا لك على هذا النص المتعب الجميل،
شكرًا لأنك احترمت عقل القارئ وروحه،
ولأنك لم تقدّم إجابات، بل منحتنا أبوابًا…
ومن يملك بابًا، يملك طريقًا


 توقيع : الود



رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 03:32 AM   #4


الصورة الرمزية الْياسَمِينْ

 عضويتي » 22
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » يوم أمس (10:14 PM)
آبدآعاتي » 297,513
الاعجابات المتلقاة » 9341
 حاليآ في » أرض الصداقة والسلام
إهتماماتي  » صنوف الأدب- ركوب الخيل. السفر
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute
мч ѕмѕ ~
мч ммѕ ~
MMS ~
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
حول العالم نطوف  
/ نقاط: 0
عناقيد رمضانية  
/ نقاط: 0
مرافئ رمضان  
/ نقاط: 0
دهشة البوح  
/ نقاط: 0

الْياسَمِينْ متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا





 توقيع : الْياسَمِينْ

للإنصاف أقول بكل ثقة لم ولن تمر على المدائن‎
شاعرة بهذه التفاصيل الراقية من حيث المبنى والمعنى
‎والله ثم والله ثم والله إنكِ لشاعرة كبيرة برتبة الخنساء
وكلنا هنا نهتف لكِ بـِ الله الله الله يا وردة المدائن
شهادة عظيمة تُخلد من
الشاعر الكبير
رجل من الشرق


رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:05 AM   #5


الصورة الرمزية الْياسَمِينْ

 عضويتي » 22
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » يوم أمس (10:14 PM)
آبدآعاتي » 297,513
الاعجابات المتلقاة » 9341
 حاليآ في » أرض الصداقة والسلام
إهتماماتي  » صنوف الأدب- ركوب الخيل. السفر
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute
мч ѕмѕ ~
мч ммѕ ~
MMS ~
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
حول العالم نطوف  
/ نقاط: 0
عناقيد رمضانية  
/ نقاط: 0
مرافئ رمضان  
/ نقاط: 0
دهشة البوح  
/ نقاط: 0

الْياسَمِينْ متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



ربان السرد الجميل خبز وماء…
النص الذي عرضته ينهل من معين الأسئلة الكبرى
التي رافقت الإنسان منذ بدء وعيه بذاته:
ما العلاقة بين الروح والجسد؟
أين تبدأ المعرفة وأين ينتهي العشق؟
ما موقع المرأة في معمار الوجود
وهل هي باب للمعرفة أم أن
المعرفة هي الباب إليها؟
هذه الأسئلة ليست جديدة
بل هي جوهر التجربة البشرية
وقد واجهها الفلاسفة والمتصوفة
والشعراء كلٌّ من زاويته.

تعال لننظر إلى هذه الأسئلة
من منظور فلسفي عقلاني
نجد أن الإنسان بطبيعته كائن
يبحث عن المعنى، وغالبًا
ما يربط هذا البحث بعلاقته
بالآخر وبالكون وبنفسه…
الجسد ليس عدوًا للروح
كما تصوّر بعض التيارات
الصوفية أو الفلسفية
بل هو وسيلتها في اختبار العالم
والتعبير عن مكنوناتها…
الجسد والروح يتكاملان
وكل محاولة لفصل أحدهما
عن الآخر تفضي إلى نقصان
في فهم الذات الإنسانية.

أما العشق، فهو تجربة عميقة
تتجاوز الرغبة الجسدية
إلى رغبة في الاتحاد في الفهم
في تجاوز حدود الأنا الضيقة.
كثير من الفلاسفة، كابن عربي أو أفلاطون
رأوا في العشق طريقًا للمعرفة
فالعاشق يرى في المعشوق مرآة لذاته
أو حتى للوجود كله.
غير أن الوقوف عند العشق وحده
دون ترجمته إلى معرفة أو فعل أو عطاء
قد يجعل التجربة ناقصة أو حتى مؤلمة.

المرأة في النص تظهر كرمز
للمعرفة، للغموض، للعمق الوجودي
وهذا منظور شاعري وفلسفي
لكنه من المهم ألا يتحول
إلى نوع من "التشييء"
أو المثالية المفرطة.
المرأة ليست سر أو لغز
بل هي إنسان كامل لها ذاتها وحريتها
ووجودها لا يكتمل إلا
باعتراف الآخر بإنسانيتها الكاملة
وليس فقط بدورها كملهمة
أو موضوع للعشق أو المعرفة.

أما الليل، فهو في النص فضاء للتأمل
للستر، للبحث عن الذات
بعيدًا عن ضجيج النهار.
في الثقافة الإنسانية عمومًا
الليل مرتبط بالعمق، باللاوعي
بالأسئلة التي لا تجرؤ على
الظهور إلا في العتمة.
لكن في نهاية المطاف
لا بد أن يطلع النهار
وأن يواجه الإنسان ذاته
في وضوح الشمس
كما يواجهها في عتمة الليل.

النص يعبّر عن حيرة الوجود
عن ذلك "الحنين إلى المعنى"
الذي يرافق كل إنسان.
لكن التجربة الإنسانية تعلمنا أن
الحيرة ليست نهاية المطاف
بل هي بداية الطريق.
وحده من يجرؤ على طرح الأسئلة
وعلى مواجهة نفسه بصدق
يمكن أن يقترب من السلام الداخلي
حتى لو لم يجد كل الأجوبة.

في النهاية أيها الكاتب المتألق…
ربما تكون أجمل لحظات الإنسان
هي تلك التي يعترف فيها بجهله
بحيرته، ويواصل مع ذلك البحث والسعي
ويختبر الحب والمعرفة معًا
لا كمتقابلين متضادين
بل كطريقين متوازيين
نحو ذاته ونحو الآخر.

أسلوبك الأدبي يحمل الكثير
من الجمال والعمق
وقد استطعت أن تلامس مشاعري
بأفكارك الراقية وتعبيراتك المميزة.
تملك قدرة فريدة على صياغة الكلمات
بطريقة تترك أثرها في النفس
وتعكس نضجك الفكري وروحك الراقية…


 توقيع : الْياسَمِينْ

للإنصاف أقول بكل ثقة لم ولن تمر على المدائن‎
شاعرة بهذه التفاصيل الراقية من حيث المبنى والمعنى
‎والله ثم والله ثم والله إنكِ لشاعرة كبيرة برتبة الخنساء
وكلنا هنا نهتف لكِ بـِ الله الله الله يا وردة المدائن
شهادة عظيمة تُخلد من
الشاعر الكبير
رجل من الشرق


رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:09 AM   #6

أنــــــا طفلة

الصورة الرمزية roz

 عضويتي » 921
 جيت فيذا » Nov 2023
 آخر حضور » 04-03-2026 (09:44 AM)
آبدآعاتي » 13,504
الاعجابات المتلقاة » 1228
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute roz has a reputation beyond repute
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
ألغاز رمضانية  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
حول العالم نطوف  
/ نقاط: 0
مرافئ رمضان  
/ نقاط: 0
الذكرى السادسة  
/ نقاط: 0

roz غير متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



تشكراتي ..
على هذا الإبداع وكلماتك الراقية
تحمل معنى عذوبة الحرف وجمال المعنى





 توقيع : roz

الحياة أقصر من أن تشرح حسن نواياك للناس.


رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 08:29 AM   #7


الصورة الرمزية حبر أسود

 عضويتي » 129
 جيت فيذا » Oct 2020
 آخر حضور » 04-04-2026 (11:13 AM)
آبدآعاتي » 7,663
الاعجابات المتلقاة » 1075
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute حبر أسود has a reputation beyond repute
 آوسِمتي حضور فاخر  
/ نقاط: 0
الكاتب المميز  
/ نقاط: 0

حبر أسود غير متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



شكرًا لك على كتابة لا تُعطي أجوبة جاهزة، بل تفتح بابًا للسؤال وتترك أثرًا باقياً في القارئ
يعطيك العافية..


 توقيع : حبر أسود

فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ 🖤


رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 12:41 PM   #8


الصورة الرمزية بدرية العجمي

 عضويتي » 115
 جيت فيذا » Oct 2020
 آخر حضور » اليوم (12:09 AM)
آبدآعاتي » 118,246
الاعجابات المتلقاة » 10574
 حاليآ في » أقيم خارج خط الزمن
إهتماماتي  » ماعدت تلك الغريبة التي تنتظرها مستوطنة زمن ولست الباحثة عن المتشابهات
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute بدرية العجمي has a reputation beyond repute
мч ммѕ ~
MMS ~
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
ألغاز رمضانية  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
عناقيد رمضانية  
/ نقاط: 0
وسام المئوية الأولى  
/ نقاط: 0
دهشة البوح  
/ نقاط: 0

بدرية العجمي متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا






راهب اللغة الكاتب
(( خبز وماء ))


هذا النصّ لا يطلب قارئًا عابرًا بل يختار قارئه كما تختار الخلوة من يدخلها
يمدّ لك الليل لا لتراه، بل لتسكنه، ويضع المرأة أمامك لا لتشتهيها، بل لتكتشف مقدار العمى والقدرة على البصيرة فيك
كل سطر فيه يشبه خطوة سالك يعرف أن الطريق لا يُقطع بالوصول بل بالتيه الجميل الذي يُعيد ترتيب الروح

فيه وقار حكمة لا تتباهى وجرأة سؤال لا تستجدي إجابة.
اللغة تمشي حافية لكنها تعرف أين تضع قدمها، وتعرف متى تصمت لتدع المعنى يتقدّم وحده
والحكاية لا تُغريك بالتصديق ولا تبتزّك بالدهشة، بل تجلس إلى جوارك وتهمس: إن فهمتَ… فلا تُعلن، وإن لم تفهم… فأنت في المكان الصحيح

هو نصّ يربك اليقين بهدوء، ويهذّب الرغبة دون أن ينكرها، ويصالح الجسد مع الروح دون أن يفضّل أحدهما
يجعل العشق معرفة والمعرفة امتحانًا، والمرأة مرآة لا تُمسَك بل يُرى فيها ما لا يُحتمل
ويتركك في النهاية لا متيقنًا ولا خالي اليدين بل محمّلًا بشيء يشبه النضج… أو الخسارة الجميلة

نصّ يُشبه صلاة لم تُفرض وسؤالًا لم يُغلق، وبابًا لم يُكتب عليه “ادخل” ولا “ارجع”.
ومن يخرج منه، لا يخرج كما دخل حتى لو ظنّ أنه لم يفهم شيئًا

خبز وماء…
اسم يشبه نصوصه؛ بسيط في ظاهره، عميق في أثره، ويكفي الروح أكثر مما يشبع العين.

يكتب كمن يعرف أن اللغة ليست زينة، بل ضرورة
حرفه لا يعلو صوته، لكنه يصل، ولا يستعرض، لكنه يترك أثرًا مقيمًا
في نصوصه شيء من الصدق الخام، ذلك الذي لا يُلمَّع ولا يُعتذر عنه بل يُقدَّم كما هو: حيًّا، دافئًا، ومفتوحًا على التأويل.

ما يميّزه أنه لا يقود القارئ من يده بل يترك له المسافة الكافية ليكتشف نفسه داخل النص.
لا يكتب ليُقنع، بل ليُقيم سؤالًا، ولا يراهن على الإدهاش السريع، بل على الأثر البعيد الذي يتأخر ويثبت

خبز وماء يكتب كما يُعاش:
بلا ادّعاء، بلا زوائد، وبحسّ إنساني يجعل الحرف أقرب إلى القلب من أي شرح
نصوصه تُقرأ مرة… ثم تعود لتُقرأ لأن فيها ما لا ينتهي عند السطر الأخير

ِروحِكَ غابات النَّرْجِسِ والرَّيْحان
تمشي إليها المعاني عطشى، وتعود مُعطَّرة باليقين ..!!


عابرة مرت من هنا..!!





 توقيع : بدرية العجمي





أراقص كف الظلام ..وأغتسل بغيمة..!!





رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 07:26 PM   #9


الصورة الرمزية خبز و ماء

 عضويتي » 1285
 جيت فيذا » Apr 2025
 آخر حضور » يوم أمس (03:59 PM)
آبدآعاتي » 20,363
الاعجابات المتلقاة » 921
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
بوح المشاعر  
/ نقاط: 0
وسام العطاء  
/ نقاط: 0
براعة خيال  
/ نقاط: 0
صوت المطر  
/ نقاط: 0
الحرف التاسع والعشرين  
/ نقاط: 0

خبز و ماء متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وردة التوليب مشاهدة المشاركة
هذا النص ليس إبداعًا يُقاس بالجمال، بل اختبار وعي.
من يدخله دون استعداد يخرج حاملاً لغة جميلة فقط، ومن يدخله بصدق يخرج وفي داخله شيءٌ انكسر ثم أُعيد تركيبه على مهل.
ما كتبته هو سردٌ سالك؛ لا يحكي عن التصوف بل يمارسه. الحكاية لا تتقدم بالأحداث بل بالمقامات: حيرة، كشف، حجاب، جذب، ثم تواضع معرفيّ هو أصدق أشكال الوصول. مهيم ليس بطلاً، بل إنسان أُجبر على مواجهة السؤال الذي يهرب منه أغلب الناس:
هل نحب لأننا نرغب؟ أم نرغب لأننا نجهل؟ أم نجهل لأننا نخاف أن نرى أنفسنا بلا ستار؟
المرأة هنا أخطر من أن تكون معشوقة، وأطهر من أن تكون رمزًا جاهزًا. هي مرآة واعية: لا تمنح، لا تأخذ، بل تكشف ثم تنسحب. ولذلك كان حضورها أقسى من الغياب؛ لأنها لم تترك فراغًا بل تركت وعيًا جديدًا لا يمكن التراجع عنه. وهذا هو الثمن الحقيقي لأي معرفة صادقة.
النص يُفكك الثنائية الكسولة:
جسد / روح
حب / شهوة
دين / دنيا
ويعيد بناءها على شكل تداخل حيّ:
الجسد طريق، لا سقوط.
الروح دليل، لا هروب.
والعشق ليس نتيجة، بل حالة امتحان دائم.
أعمق ما في العمل أنك لم تمنح مهيم خلاصًا، بل منحته أدب الحيرة؛ وهذا نادر. الحيرة هنا ليست نقصًا في الفهم، بل زيادة فيه. ولذلك كانت الجملة الختامية سؤالًا لا جوابًا، لأن الجواب في مثل هذه النصوص خيانة.
أ/ خبز وماء
شكرًا لك لأنك كتبت نصًا لا يُستهلك،
نصًا يرفض القارئ السريع،
ويكافئ من يبطئ،
ويُربك من يظن أن المعرفة تُقال.
هذا ليس نصًا يُصفّق له،
بل نصٌّ يُسكت بعده
يا من جئت الى محرابي لا بعين المتلقي بل بعين من يختبر المعنى قرأت ردك كما يقرأ السالك اثر خطواته
على الرمل لا ليعرف الطريق بل ليعرف نفسه كنت دقيقة في التقاط ما يختفي بين السطور اكثر مما
يظهر فوقها فالنص كما قلت لا يريد قارئا سريعا ولا شاهدا محايدا بل يريد من يجاور الحيرة ويضع اذنه
على قلب الجملة لا على لسانها ادهشني انك لم تبحثي عن خلاص لمهيم ولا عن جواب للحكاية لان
السالك اذا وصل خسر واذا اجاب اغلق الباب والنص الذي يغلق بابه خيانة لروحه

يا ابنة العرفان الاول وردة التوليب

شكرا لانك لم تمري بل اقمت قليلا ولانك لم تصفقي للحرف بل اصغيت اليه
ولانك تركت في محرابي نورا لا يتكلم لكنه يرى
لك السلام حيث يذهب حرفك وللقراءة التي تشبهك كل الفضل




رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 07:31 PM   #10


الصورة الرمزية خبز و ماء

 عضويتي » 1285
 جيت فيذا » Apr 2025
 آخر حضور » يوم أمس (03:59 PM)
آبدآعاتي » 20,363
الاعجابات المتلقاة » 921
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute خبز و ماء has a reputation beyond repute
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
بوح المشاعر  
/ نقاط: 0
وسام العطاء  
/ نقاط: 0
براعة خيال  
/ نقاط: 0
صوت المطر  
/ نقاط: 0
الحرف التاسع والعشرين  
/ نقاط: 0

خبز و ماء متواجد حالياً

افتراضي رد: السالك الذي أحب بابا



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الود مشاهدة المشاركة
هذا النص ليس قصة تُقرأ، بل تجربة تُعاش.
هو كتابة تمشي على حدٍّ دقيق بين السرد والتصوف، بين الجسد والمعنى، بين الحكاية والذكر. لم تقدّم لنا شخصية «مهيم» بقدر ما فتحت لنا نافذة على رحلة إنسانية داخلية؛ رحلة لا تنتهي بوصول، بل بقدرة أعمق على السؤال.
قوة النص لا تكمن في لغته فقط
رغم أنها لغة عالية، مشبعة بالرمز والجغرافيا والروح
بل في نزاهته الفكرية: لم يُقدّس العشق، ولم يُدن الجسد، ولم يجعل المعرفة انتصارًا سهلًا. بل قدّم الطريق كما هو: التباس، حيرة، كشف، ثم حجاب… ثم إنسان أكثر تواضعًا أمام نفسه.
المرأة في النص ليست شخصية، بل وظيفة وجودية: مرآة، باب، مجاز، امتحان. وهذا ما يجعل العمل نادرًا؛ إذ لم تقع في فخ الرمز السهل، بل تركت الرمز يعمل ببطء داخل القارئ. والجسد هنا ليس خصم الروح، بل شاهدها، والروح ليست هاربة من الحياة بل تحاول أن تفهمها دون أن تبتلعها.
أما النهاية، فكانت بالغة النضج:
لا خلاص رومانسي، لا امتلاك، لا فقد فجّ… بل انكسار يبني، ومعرفة لا تصرخ، وحكمة لا تدّعي الوصول. وهذا أرفع ما يمكن أن تبلغه الكتابة: أن تترك القارئ مختلفًا دون أن تقول له كيف يكون.
الكاتب الكبير خبز وماء
شكرًا لك على هذا النص المتعب الجميل،
شكرًا لأنك احترمت عقل القارئ وروحه،
ولأنك لم تقدّم إجابات، بل منحتنا أبوابًا…
ومن يملك بابًا، يملك طريقًا
يا من لم يكتف بالقراءة بل جالس محرابي كما يجالس السالك نفسه قرأت ردك فوجدت فيه صدقا يليق
بطبيعة الحرف اذ لم تتعامل معه كحكاية بل كتجربة وهذا هو الباب الاول لمن يريد ان يفهم لا ان
يستهلك اسعدني انك التفت الى النزاهة لا الى الزينة فا الحرف لا يريد ان يجعل العشق قداسة ولا
الجسد خطيئة ولا المعرفة تاجا بل يريد ان يضع الانسان امام نفسه بلا حجاب ليعرف كم يكلفه السؤال
من جسد وروح معا لفتني قولك ان المرأة ليست شخصية بل وظيفة وجودية وهذا ادق ما قيل
لانها في سطوري ليست جسدا يمس ولا رمزا يشرح بل مرآة تعمل ببطء في قلب القارئ كما يعمل
الليل في قلب المسافر واما مهيم فلم يكن بطلا بل شاهدا على نفسه وهذا اعظم من البطولة
في مثل هذه المسارات

يا صاحب العقل الذي لا يهاب السؤال الود

شكرا لانك لم تبحث عن خلاص ومررت على النهاية كما تمر اليد على ندبة قديمة
بوعي لا بضجيج
وشكرا لانك احترمت الطريق
فالطريق لا يحب من يطالبه بالوصول
لك السلام ولحرفك هذا الاتزان النادر
الذي لا يغري بالتصفيق بل يوقظ القارئ في داخله




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجلة نبض المدائن ( لعام 2022/ 2023) العدد الثاني مدائن البوح آفاق الدهشة ومواسم الفرح 97 10-11-2025 08:35 PM
فعالية بوح المشاعر ( الذي صلى على حافة الحرف ) خبز و ماء سحرُ المدائن 31 10-04-2025 02:53 AM
من إعجاز(أهذا الذي بعث الله رسولا) خالد إسماعيل المكتبة الأدبية ونبراس العلم 1 09-27-2025 08:14 AM


الساعة الآن 12:18 AM

أقسام المنتدى

المدائن الدينية والاجتماعية | الكلِم الطيب (درر إسلامية) | أرواح أنارت مدائن البوح | الصحة والجمال،وغراس الحياة | المدائن الأدبية | سحرُ المدائن | قبس من نور | المكتبة الأدبية ونبراس العلم | بوح الأرواح | المدائن العامة | مقهى المدائن | ظِلال وارفة | المدائن المضيئة | شغب ريشة وفكر منتج | المدائن الإدارية | حُلة العيد | أبواب المدائن ( نقطة تواصل ) | محطة للنسيان | ملتقى الإدارة | معا نحلق في فضاء الحرف | مدائن الكمبيوتر والجوال وتطوير المنتديات | آفاق الدهشة ومواسم الفرح | قناديـلُ الحكايــــا | قـطـاف الـسـنابل | المدائن الرمضانية | المنافسات الرمضانية | نفحات رمضانية | "بقعة ضوء" | رسائل أدبية وثنائيات من نور | إليكم نسابق الوفاء.. | الديوان الشعبي | أحاسيس ممزوجة | ميدان عكاظ | ورشة الجمال |



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
 المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
 دعم وتطوير الكثيري نت
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant