غياهِب أُم. - منتديات مدائن البوح
.
❆ جدائل الغيم ❆
                        .

....
» فرسان القصة «  
     
 


آخر 10 مشاركات
روابط تهمك القرآن الكريم الصوتيات الألعاب اليوتيوب الزخرفة إعلانات قروب الطقس مــركز التحميل لا باب يحجبنا عنك تنسيق البيانات

قناديـلُ الحكايــــا

يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح..

( يمنع المنقول )


 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-06-2025, 10:25 AM
ملاذ غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Female
SMS ~


Awards Showcase
لوني المفضل Black
 عضويتي » 18
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » 12-15-2025 (07:54 PM)
آبدآعاتي » 43,302
الاعجابات المتلقاة » 2786
 حاليآ في » بحرٌ يستحق الغرق / ..
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute ملاذ has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي غياهِب أُم.













في غرفة علوية تشق جدرانها شقوقًا كخطوط حزن أقام فيها دهرًا، يظللها ستار مهترئ كأوشحة مبللة بالدموع يلامس أطراف الذكرى ينصت لأنين الصمت؛ تتساقط نجومه القطنية واحدة تلو الأخرى.
تتدلى أسلاك الكهرباء كأفعىً سوداء تهش على من يجرؤ بالاقتراب، تنبعث من زوايا الغرفة رائحة العفن وصدأ الذكريات؛ تتنفس رطوبة كأنها حشرجة مريض محتضر.

وصوت قطة جائعة تخدش الباب الخشبي كمحاولة يائسة لكسر السكون .
عاش
طفل نحيل كالقصبة اليابسة، أمه تتأمل انعكاسها في مرآة مشوهة، تمسح عن زجاجها الأتربة بكم فستان مخملي كان يومًا لونه أرجوانيًا، صار اليوم باهتًا كذكرياتها عن أمومتها. مرآة مشوهة تنحتها كل صباح بمبضع أحمر الشفاه تاركةً خلفها صمتًا ثقيلًا يلتهم أنفاس الغرفة.وكلما التقطت المرآة انعكاس
طفلها الهزيل خلفها، تطبق عيناها كي لا تبصر شيئًا سوى جمالها الباهت، تدير رأسها بعنف كأنها تطرد شبحًا، ثم تهمس لنفسها وكأنها تقسم: "
لن أدفن جمالي في قبر الأمومة".

لم تكن تلاطفه إلا بصوت حاد كسكين: "لا تجعلني أندم على يوم ولدتك فيه!"
حذاء ذو كعب عال يصرخ على أرضية الغرفة كل ليلة عندما تخرج، كشبح متأنق تاركةً وراءها
طفل وحيد مع قطعة خبز جافة وقطته. يلف جسده النحيل ببطانية ممزقة، هنا..
حيث تتحول خطوط الشقوق إلى شفرات تقطر سمًا، فتبدأ المأساة.
ليلة صاخبة، كانت فيها ترقص في حفلة بعيدة كالحلم، احتمى الصغير بجراب ممزق، يسمع زئير أمعائه الخاوية. حاول أن يرسم لها رسالة بقلم رصاص مكسور: "
أمي.. لم أتذوق الحلوى قط.. هل يمكننا يومًا أن نلعب معًا؟". لكن الريح انتزعت الورقة من يده الطرية، وحملتها إلى الشارع حيث اختفت تحت عجلات سيارة عابرة.
لياليها سلسلة من الأضواء الخادعة والخطوات غير المنتظمة على درج البيت العتيق. تخلع حذاءها عند الباب كأنها تخلع أمومتها معه، وتندفع إلى الداخل ترمي له بقايًا من طعام فاسد؛ فيلتقطه بيدين ترتجفان كعصفور جريح.
ذات مساء، تسلل إلى خزانتها، واختبأ بين ثنايا فستانها القديم، يستنشق رائحة عطرها الباهتة كأنها ترياق لوحشته. لكنها عادت فجأة، فشدته من شعره الأشعث ورمته على الأرض: "
متى ستفهم أنك لست سوى ظل أتحرج منه؟!". في تلك الليلة، اختبأ تحت السلم مع قطته، وراح يخيط بإبرة صدئة دمى من خرق بالية

يحاكي بها عالمًا تعتني فيه الأم بطفلها. حلم بأنثى تحمله إلى مكان لا يسمع فيه صوت جوعه إلا لترنيمة دافئة.
ليلة هوجاء، اشتعلت حمى جسده كالنار في قش يابس. احتضن قطته التي كانت تلعق دموعه، وصرخة في الظلام:

"أمي.. .. عودي ولو حلمًا، ولو عتابًا، فقلبي يناديك كالغريق يستجدي الهواء.!"
وكأن حضنها آخر ما تبقى له.
لكن صوته انقطع في عتمة الغرفة، ولم يسمعه سوى الجرذان التي تسرق الفتات من تحت السرير.
عند الفجر، عادت بثياب مهترئة وعينين محتقنتين، لتجده ملتفًا بغطاء أزرق باهت، جسده يرف كأنه شرنقة فارغة. هزته بعنف: "
انهض! لا تخدعني بتمثيلياتك!". لكنه قد صار كالدمية المكسورة، عيناه مفتوحتان على فراغ لم تعرف له اسمًا. حملته إلى الشارع وهي تصرخ كمجنونة؛ وكأن الحي كله يتواطأ على تجاهل صرخاتها.

القدر كان أسرع. مات بصمت ككل حياته.
انهارت أمام بقايا دمية مخيطة بخيط أزرق ورسالة مبتلة بخط طفولي: "
أمي.. سامحيني؛ لم أكن سببًا لابتسامتك يومًا" وأخرى كتب عليها بخط مرتجف: "لم أكن أعرف أن الجوع يشبه الحب.. إلا حين يكون الحب نفسه جوعًا".
بعد سنوات من الغياب، صارت أمه ظلًا يتسلل بين أرجاء الغرفة العلوية، تحمل في يد دميته، وفي الأخرى زجاجة عطر فارغة. لكنها ظلت ترتب طاولة التجميل كطقس آلي بلا روح، تحاول إصلاح

مرآة انكسرت ذات ليلة بصرخة جوفاء.
في يوم، وجدت نفسها تجثو أمام خزانة مغلقة، داخلها فستانها الأحمر البالي. فتحته بكفين مرتعشين

فانهال منه سيل من رسومات طفولية لوجه يبتسم بلا فم، وسهم يشق قلبين متشابكين.
بين الثنيات، اكتشفت صندوقًا صغيرًا مليئًا بقصاصات ورق كتب عليها:

"أمي.. لو تعلمين كم أحب رائحتك قبل أن تذهبي".
خرجت إلى الشارع تجر الفستان والقطة تتبعها كحارسة لروح غريق. تطوف الشوارع ليلًا كشبح أعمى

يجثم على قبر صغير من وحل فوقه حذاء نسائي منفصم الكعب.. رمز أمومة سقطت في الوحل.
____________________
يتناثر الحزن في زوايا الزمن، ويشطر الصمت جدران الغرف المظلمة.
ملاذ.~

الموضوع الأصلي: غياهِب أُم. || الكاتب: ملاذ || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات








رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:13 AM

أقسام المنتدى

المدائن الدينية والاجتماعية | الكلِم الطيب (درر إسلامية) | أرواح أنارت مدائن البوح | الصحة والجمال،وغراس الحياة | المدائن الأدبية | سحرُ المدائن | قبس من نور | المكتبة الأدبية ونبراس العلم | بوح الأرواح | المدائن العامة | مقهى المدائن | ظِلال وارفة | المدائن المضيئة | شغب ريشة وفكر منتج | المدائن الإدارية | حُلة العيد | أبواب المدائن ( نقطة تواصل ) | محطة للنسيان | ملتقى الإدارة | معا نحلق في فضاء الحرف | مدائن الكمبيوتر والجوال وتطوير المنتديات | آفاق الدهشة ومواسم الفرح | قناديـلُ الحكايــــا | قـطـاف الـسـنابل | المدائن الرمضانية | المنافسات الرمضانية | نفحات رمضانية | "بقعة ضوء" | رسائل أدبية وثنائيات من نور | إليكم نسابق الوفاء.. | الديوان الشعبي | أحاسيس ممزوجة | ميدان عكاظ | ورشة الجمال |



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
 المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
 دعم وتطوير الكثيري نت
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant