|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||
|
||||||||||
|
؛
نص السيدة : تسواهم https://www.boohalharf.com/vb/showpo...86&postcount=1 مقعد في باص : مثيرة للاهتمام، تلك النظرة لساعة يدها، والتي كانت أكثر من مرة في مسافة قصيرة تفصلها عن الباص. خطوات تشعر فيها أنها كانت متعجلة، لم أجد أي تفسير لذلك، إلا حينما ربطت ذلك الفعل بملابسها، الحقيبة التي تحملها، تسريحة شعرها، عقدة حبل جزمتها الرياضية، كلها أشياء تشي بالانتظام برغم عثرتها، وهي أن تتأخر عن الموعد المحدد بنصف ساعة، بظني أن ذلك مرجعه، تقديم أولويات على أخرى. كان صف المقاعد التي خلف السائق خاليًا، لذلك اتخذته مكانًا لها. كان يفصل بيني وبينها تقريبا أربعة صفوف من المقاعد، كنت أجلس في الصفوف الأخرى، المقعد الأخير والذي هو قبل البوابة التي تكون في منتصف الباص. كنت أراقبها بحذر شديد، فالرجل الذي بجواري يبدو عليه الفضول وكثير من الثرثة. بدأت فرضيتي حولها بالتحقق، مع أول حركة للباص، أخرجت مفكرة صغيرة، وكتبت عليها، أظنها كانت تسجل موعد انطلاق الباص، حيث أنها لم تمكث في الكتابة كثيرًا. هي كما قلت، سيدة يبدو عليها الانضباط برغم عثرتها. لا أعرف لماذا أنا أصف ذلك التأخير على أنه "عثرتها"، هل هذا يعني أني أعيش بقانون أن الانضباط يجب أن لا تكون فيه عثرات؟ الأمر شبيه بخدش لوحة، كل تفاصيلها متقنة، ذلك يجعل من قيمتها تنخفض. ما الذي يدعوني للتخمين، أنها لم تكن منزعجة من ذلك التخلف عن الموعد؟. ملامحها لا تشي بأي نوع من الانزعاج، أو الربكة، بل يتمادى الشعور بداخلي أنها غير مبالية، حتى لو غادر الباص بدونها، ملامحها تدل على أن هناك حالة إشباع روحي ونفسي، أخذت جرعة كبيرة منه، انعكست تلك الجرعة على تفاصيلها، هناك ابتسامة ترتسم على ملامحها، لن ينتبه لها أي أحد ما لم يركز بنظره على عيونها، وفي خطواتها ما يدل على أنها كانت تتقافز، كصبية ممتلأة سعادة. عادة البؤساء ليس لديهم خطوات في المشي، حين تنظر لهم وكأنهم يزحفون على بطونهم، أو تشعر بأجساد منهكة مثقلة، بين الخطوة والأخرى هناك زمن قد انقضى. عادة بميزة الشيخوخة الناس تكسب، ميزة الشيخوخة تمنح صاحبها الحق في قول أي شيء، دون أن يهتم، وبعضهم يستغلها في تجاوز الطابور أو أي شيء يحتاج تعاقب في الدور. كنت أبحث عن حجة قوية لترك مقعدي والانتقال للمقعد الذي بجوارها، احتاج كرت العب به واكسب. لا شيء يضاهي أن تكسب بكرت النّبالة، لذلك تقدمت للسائق، أخبرته أن الرجل الذي بجواري نحتاج أن نوسع له المكان، ونرفع الفاصل بين المقعدين. - سألني، وأنت أين ستجلس؟ أشرت للمقعد الذي بجوار السيدة المتأخرة عن موعد الرحلة بنصف ساعة. نظرات شفقة كانت تصدر من عيونه، عرف أني شخص تائه في مدارات سيدة. لم يطل في تفكيره وفي النظر في عيوني، لكن مع ابتسامة خفيف، بصوت همس، قال : (لكل رجل حق في فرصة المحاولة). انطلق الباص من جديد، بعد أن رتب السائق كل هذه التنقلات، يبدو من تصرفه، ونظرات الآخرين نحوي، أن أمري قد تم كشفه، أجزم أن هناك مراهنات قد تمت، علي (متى ستقع هذه السيدة معي). أكثر سؤال كان يدور في ذهني، من سيتعاطف معي، ومن هم الذين سيعتقدون أني ذئب بشرى؟ بدايات هدوء في مقدمة الباص، مع وجود صياح رضيع في المؤخرة. منذ أن استقريت في مقعدي الجديد، كنت في حالة تأمل وربما حرج من تلك النظرات التي كانت مرافقة لي. التزمت الصمت، كل الافتتاحيات أصبحن الفتيات يعرفنها ومن الصعب الخوض معها في الطقس أو الموضة أو عن ماذا تتحدث الرواية التي بين يديها وهي ما تزال في بداياتها؟. وفي وجود هذه الرواية، فرص الحديث معها تصبح شبه معدومة، خاصة لو أنها من تلك المشوّقة والتي تحاول أن تحصل على نهايتها في جلسة واحدة، هذه هي متعة بعض الروايات تُسلب الآخرين حضورك، تكون معهم فقط بجسدك، لكن فكرك وأنت، هما داخل كتاب تعيش أحداثه وقد تحاول أن تجد لنفسك شخصية بين تلك الشخصيات التي تعيش معها على الصفحات. استبدت بي حيرة اخفاء عنوان الكتاب الذي تقرأ فيه، رواية أو كتاب فلسفي، أو من تلك الخادعة عن تطوير الذات، لا أعرف مصدر حيرتي، لكن تفكيري يقودني، بفكرة أن بعض التفاصيل التي نمارسها قد تكشفنا لفئة من الناس، لديها ميزة الربط والتحليل، وتكوين الانطباع. فمثلاً لا يروق لي رجل يختار الطماطم بعناية من قسم الخضار في ماركت، وقد تترك سيدة عندي انطباع جيد عنها، فيما لو أني رأيتها تشتري ملابس زوجها الداخلية، يزعجني رجل في قسم المنظفات، يأخذ حاجيات منزله بدون وجود قائمة ورقية يطلب منها أو مكتوبة في جواله، لا أعرف مصدر ذلك الازعاج تحديدًا، لكن الانطباع يتشكل عنه في أنه رجل كثير الانتقاد أو من النوع الذي يبدأ يومه بليش هذا كذا، وهذا مكانه ليش هنا، ومن ترك التكييف شغال في غرفة ليس فيها أحد، الخ يبدو أني سرحت في جزئيات ليست مهمة وفيها هدر كثير من الوقت، فأنا رجل في مهمة، وهناك أموال قد وضعت على حد الرهان. مرّ وقت وهي لم تلتفت نحوي أو تخلق حديثًا، وحين أنها لم تشعر بوجودي، حاولت أن أجعلها تشعر بوجودي ، كان على أن ابادر، وفي كل مرّة أفشل، وفي المحطات لم تكن كثيرة الخروج ، كنت أعرض لها خدماتي لكنها دائما تقول: (لا شكرًا)، وكأنها خُلقت بهذه الكلمة ولا تعرف سواها، تمنيت أن ينقلب بنا الباص حتى أجدني فوقها أو أجدها فوقي لا يهم، أفكر لو قبلتها وهي تقرأ .. ماذا ستكون ردة فعلها؟. لو صفعة سأتحملها وسأعيد الكرّة وتعيد صفعتها حتى لو أصابتني تلك الصفعات بـ ارتجاج في المخ ، فأكون قد أشبعت خدها قبلات وأشبعت خدي صفعات .. جميل هذا التعادل ، لكن الأمور في الحياة لا تسير بهذه الطريقة، الناس في بعض الأحيان وكثير من الأحيان تتدخل فيما لا يعنيها، سأجد نفسي بين أقدام رجال الباص وسيداته، ولو عاملوني بشفقة قد ينقلوني بجوار رجل شاذ في ملامحه، يتحرش بي طول الطريق وسيكون أكبر عذاباتي لو أنني كنت في المقعد الداخلي وفي كل خروج ودخول أمرّ عليه، مأساة حقيقية وهو يتحسسني في كل مرّة. وفي أحد محطات توقف للباص، تجولت في المتجر أبحث عن حيلة نعم حيلة لا ينفع معها إلا حيلة، كانت لعبة للصغار وهي عبارة عن مجسمات للأحرف تضعها في لوح محفور به تلك الأحرف، كل لوح يتكون من ثلاثة أحرف كبيرة، اخترت لوح بحرف الـ M والـ C والـ L . وبعد أن تحرك الباص بمسافة قصيرة أخرجت ذلك اللوح والثلاثة أحرف بيدي وكنت أضع حرفًا مكان حرف آخر ولا أجربه على الحرفين المتبقية فقط اقلّبه في محاولة للوصول لنتيجة ولا أجدها، وهكذا كنت أعيد الحرف وآخذ حرف آخر واضعه في مكان لا يتناسب معه أبدًا، ولا أقوم بأي تجارب على الأحرف المتبقية كما فعلت في المرّة الأولى كنت أحاول أن أظهر تذمري من عقدة هذه اللعبة، أعيد الحروف واللوح في الكيس، وبعد دقائق بنفس المحاولات الغبية أكرر العملية. فجأة وجدتها تقفل روايتها وتراقبني وتراقب محاولاتي ونفسها تنطق بشيء لكنها لا تفعل بل تزيد من تأملها في حركة يدي على الحرف وأنا أريد بالغصب أن أدخله في حفرة لا تناسبه ولا أقوم بتجربته في الحفر الأخرى، كان ذلك ما يدعوها للتعجب، لماذا لا أحاول بالحرف في جميع الحفر؟ كان في المقعد المجاور، والذي يفصل بيني وبينه الممر، شابة ومعها طفل يبدو أنه في العاشرة أو الثانية عشر، يجلس في المقعد الذي بجوار النافذة، هو أقرب ما يكون من تصرفاته وتمرده في حديث الطلبات، أنه أخوها، كانت غير قادرة على أن تبدد الضحكة التي تصلني بصوت خافت، وحين التفتت لها، مررت ورقة، التقتطها منها، كانت قد كتبت فيها : ( رهاني معك على عشرين دولار، أن فضولها سيغلبها، وأنت لن تحصل على شيء منها في نهاية رحلتها) من جديد أعيد محاولات غبيه في وضع الحروف في مكانها الصحيح، لكن الأمر لن ينتهي معي، لحل لو اتبعت هكذا طريقة. هي.. بقيت على هذا الحال حتى التفت بكامل جسدها نحوي، ونحن قد دخلنا المدينة ونقترب من أحد المحطات التي تكون لنزول من قد انتهت رحلتهم، وبقيت أنا في محاولاتي الفاشلة، تركتني ووقفت ترتب حاجيتها تستعد للخروج، لم أرفع نظري عن تلك اللعبة ومحاولاتي فيها، خطوات سارت بها نحو بوابة الباص، نزلت منه ثم عادت مسرعة ثم خطفتها من بين يدي وركّبت الأحرف بعجلة وهي في حالة نرفزة وتردد هكذا .. هكذا .. فهمت يا لوح ، فهمت .. ثم واصلت مغادرتها الباص بدون أن اسمع منها أي كلمات آخري. نظرت في صاحب الباص وسألته، هل هنا محطة استراحة؟! قال لا، هذه نهاية رحلة السيدة ونحن لن نتوقف، سنواصل طريقنا. في الأربعة المقاعد الأولى من الباص، بقيت أنا ومقعد خال بجواري، وفتاة عرفت كيف تكسب عشرين دولارًا في خطوات النهاية، وصبي لعين بجوارها، لا يتوقف عن الحركة. المصدر: منتديات مدائن البوح
آخر تعديل أنيموس يوم
03-04-2025 في 08:28 PM.
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|