04-12-2025, 03:00 PM
|
#2
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*أهمية النظر في عواقب الأقوال والأفعال:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*مَن عايَنَ بعين بصيرته تناهيَ الأمور في بداياتها، نال خيرها ونجا مِن شرها،*
*ومَن لم يَرَ العواقبَ، غلب عليه الحِسُّ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة، وبالنَّصَب ما رجا منه الراحة.*
وبيان هذا في المستقبل يتبيَّن بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيتَ الله في عمرك، أو أطعتَه، *فأين لذة معصيتك؟! وأين تعب طاعتك؟! هيهات، رحل كلٌّ بما فيه، فليتَ الذنوب إذا تَخَلَّتْ خَلَّتْ!*
وأزيدك في هذا بيانًا: مَثِّلْ ساعةَ الموت الساعةَ، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط،
ولا أقول: كيف تغلبُ حلاوةَ اللذات؟ لأن حلاوة اللذات استحالت حَنْظَلًا، فبقيَتْ مرارة الأسى بلا مُقاوِمٍ، *أتُراك ما علمتَ أن الأمر بعواقبه؟!*
*فراقِب العواقبَ تَسلمْ، ولا تَمِلْ مع هوى الحِسِّ فتندَمَ.*
صيد الخاطر (ص 53).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:01 PM
|
#3
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*التفكر في عواقب الدنيا:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*مَن تفكَّر في عواقب الدنيا، أخذ الحذَر،*
*ومَن أَيْقَنَ بطول الطريق، تأهَّب للسفر.*
*ما أعجبَ أمرَك يا مَن يوقن بأمرٍ ثم ينساه،*
*ويتحقَّق ضرر حالٍ ثم يغشاه،*
*﴿وتَخْشَى الناسَّ واللهُ أحقُّ أن تخشاه﴾!*
تغلبُك نفسُك على ما تظنُّ، ولا تغلبُها على ما تستيقنُ!
أعجب العجائب: سرورُك بغرورِك، وسهوُك في لهوِك عما قد خُبِّئَ لك!
تغترُّ بصحتك وتنسى دُنُوَّ السَّقَم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم!
*لقد أراك مصرعُ غيرِك مصرعَك،*
*وأبدى مضجعُ سِواكَ قبل الممات مضجعَك،*
*وقد شغلك نيل لذَّاتِك عن ذكر خراب ذاتِك.*
*كـأنك لـم تسمع بـأخبار مَـن مضى*
*ولم تَرَ في الباقين ما يصنعُ الدهرُ*
*فـإن كـنـتَ لا تدري فـتلك ديـارُهـم*
*مَحاها مجالُ الريحِ بعدهم والقطرُ*
صيد الخاطر (ص 54).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:02 PM
|
#4
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*العقوبات الخفية:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*أعظم المُعاقَبة أن لا يُحِسَّ المُعاقَب بالعقوبة، وأشدُّ من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبةٌ،* كالفرح بالمال الحرام والتمكن من الذنوب، *ومَن هذه حالُه لا يفوز بطاعةٍ.*
*وإني تدبرت أحوال أكثر العلماء والمُتزهِّدين، فرأيتهم في عقوباتٍ لا يُحِسُّون بها، ومُعظَمُها من قِبَلِ طلبِهم للرئاسة.*
فالعالِم منهم يغضب إن رُدَّ عليه خطؤُه،
والواعظ متصنعٌ بوعظه،
والمُتزهِّد منافقٌ أو مُراءٍ.
*فأول عقوباتِهم: إعراضُهم عن الحق شغلًا بالخلق،*
*ومِن خفيِّ عقوباتِهم: سلْبُ حلاوة المناجاة ولذة التعبد.*
إلا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات، يحفظ الله بهم الأرض، *بواطنُهم كظواهرِهم بل أجلى، وسرائرُهم كعلانيتِهم بل أحلى، وهِمَمُهم عند الثريا بل أعلى، إن عُرِفوا تنكَّروا، وإن رُئِيَتْ لهم كرامةٌ أنكروا،* فالناس في غفلاتهم، وهم في قطْع فلاتِهم، تحبهم بقاع الأرض، وتفرح بهم أملاك السماء، نسأل الله ﷻ التوفيق لاتِّباعهم، وأن يجعلنا من أتباعهم.
صيد الخاطر (ص 55 - 56).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:02 PM
|
#5
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*سبب المصائب الدنيوية:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*خَطَرَتْ لي فكرةٌ فيما يجري على كثيرٍ من العالَم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة،* فقلت: سبحان الله! إنَّ الله أكرمُ الأكرمين، والكرم يوجب المسامحة، *فما وجه هذه المعاقبة؟!*
فتفكَّرتُ فرأيتُ كثيرًا من الناس في وجودهم كالعدم، لا يتصفَّحون أدلة الوحدانية، ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه، بل *يَجْرُون على عاداتهم كالبهائم، فإنْ وافَقَ الشرعُ مرادَهم قَبِلوه، وإلا فمُعوَّلُهم على أغراضِهم!*
*وبعد حصول الدينار لا يُبالون أمِن حلالٍ كان أم مِن حرامٍ!*
*وإنْ سَهُلَتْ عليهم الصلاة فعلوها، وإن لم تَسْهُلْ تركوها!*
*وفيهم مَن يُبارِزُ بالذنوب العظيمة، مع نوع معرفة الناهي، وربما قويَتْ معرفة عالِمٍ منهم وتفاقمَتْ ذنوبُه!*
*فعلمتُ أن العقوبات - وإن عَظُمَتْ - دون إجرامِهم، فإذا وقعَتْ عقوبةٌ لتُمَحِّصَ ذنبًا، صاح مستغيثُهم: تُرى هذا بأيِّ ذنبٍ؟! وينسى ما قد كان مِمَّا تتزلزل الأرض لبعضِه!*
*وقد يُهانُ الشيخُ في كِبَرِه حتى ترحمَه القلوبُ، ولا يدري أنَّ ذلك لإهمالِه حقَّ الله تعالى في شبابِه!*
*فمتى رأيتَ مُعاقَبًا فاعلم أنه لذنوبٍ.*
صيد الخاطر (ص 58).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:03 PM
|
#6
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*سبب التحاسد بين العلماء:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*تأمَّلتُ التحاسدَ بين العلماء، فرأيتُ منشأَه من حب الدنيا؛ فإن علماء الآخرة يتوادُّون ولا يتحاسَدون؛* كما قال عز وجل: *﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾* [الحشر: 9]، وقال تعالى: *﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾* [الحشر: 10].
وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يدعو كل ليلةٍ لجماعةٍ مِن إخوانِه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلةٍ وقت السَّحَر.
*والأمر الفارق بين الفئتين:*
*أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرئاسة فيها، ويحبون كثرة الجمع والثناء،*
*وعلماء الآخرة بمَعزِلٍ من إيثار ذلك، وقد كانوا يتخوَّفونه، ويرحمون مَن بُلِيَ به.*
وكان النخعي لا يستند إلى ساريةٍ،
وقال علقمة: أكرهُ أن يوطَأَ عَقِبي ويقالَ: علقمةُ،
وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعةٍ قام عنهم،
*وكانوا يَتدافَعون الفتوى، ويحبون الخمولَ.*
ومَثَلُ القوم كمَثَلِ راكب البحر وقد خَبَّ، فعنده شغلٌ إلى أن يوقِنَ بالنجاة، *وإنما كان بعضُهم يدعو لبعضٍ ويستفيد منه؛ لأنهم ركبٌ تصاحبوا فتوادُّوا، فالأيام والليالي مراحلُهم إلى سفَر الجنة.*
صيد الخاطر (ص 59).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:04 PM
|
#7
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*الحرص على الوقت:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانِه، وقدر وقتِه، فلا يُضيِّعَ منه لحظةً في غير قُرْبةٍ، ويُقدِّمَ الأفضلَ فالأفضلَ من القول والعمل.*
ولْتكُن نيتُه في الخير قائمةً من غير فتورٍ بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: *«نية المؤمن خيرٌ من عمله».*
*وقد كان جماعةٌ من السلف يُبادِرون اللحظات:*
فنُقِلَ عن عامر بن عبد قيسٍ أن رجلًا قال له: كَلِّمْني! فقال له: *"أَمْسِك الشمسَ!".*
وقال ابن ثابتٍ البناني: ذهبت أُلَقِّنُ أبي، فقال: *"يا بُنيَّ، دَعْني؛ فإني في وِرْدي السادس".*
ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي، فقيل له، فقال: *"الآن تُطوى صحيفتي".*
فإذا علم الإنسان - وإنْ بالَغَ في الجِدِّ - بأن الموت يَقطعه عن العمل، عمِل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته:
*فإنْ كان له شيءٌ من الدنيا، وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا،*
*ويسعى في تحصيل ذُرِّيَّةٍ تذكر الله بعدَه، فيكون الأجر له،*
*أو أن يُصنِّف كتابًا في العلم؛ فإن تصنيف العالِم ولدُه المُخلَّد،*
وأن يكون عامِلًا بالخير، عالِمًا فيه، فيُنقَل من فعله ما يَقتدي الغير به؛ فذلك الذي لم يَمُتْ:
*قَـدْ مَـاتَ قَـوْمٌ وَهُـمْ فِـي الــنَّـاسِ أَحْـيَـاءُ.*
صيد الخاطر (ص 62 - 63).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:05 PM
|
#8
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*حِيَل الشيطان في الأموال:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*رأيتُ من أعظم حِيَل الشيطان ومكرِه أن يحيط أرباب الأموال بالآمال والتشاغل باللذات القاطعة عن الآخرة وأعمالها، فإذا شغلهم بالمال تحريضًا على جمعه وحثًّا على تحصيله، أمَرَهم بحراسته بخلًا به، فذلك من متين حِيَلِه وقويِّ مكرِه.*
ثم دَفَنَ في هذا الأمر من دقائق الحِيَل الخفية أن *خَوَّفَ مِن جمعِه المؤمنينَ، فنَفَّرَ طالبَ الآخرة منه، وبادَرَ التائبَ يُخرِج ما في يده، ولا يزال الشيطان يُحرِّضُه على الزهد، ويأمره بالترك، ويُخوِّفُه من طُرُقات الكسب، إظهارًا لنصحه وحفظ دينه، وفي خفايا ذلك عجائبُ مِن مَكرِهِ!*
*وربما تكلم الشيطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب، فيقول له: اخْرُجْ مِن مالِك! وادخل في زُمرة الزُّهَّاد!* ومتى كان لك غداءٌ أو عشاءٌ فلستَ من أهل الزهد، ولا تنال مراتب العزم! وربما كرَّر عليه الأحاديث البعيدة عن الصحة والواردة على سببٍ ولِمعنًى، فإذا أخرج ما في يده وتعطَّل عن مكاسبه، عاد يُعلِّق طَمَعَه بِصِلة الإخوان، أو يُحسِّن عنده صحبةَ السلطان؛ لأنه لا يَقوَى على طريق الزهد والترك إلا أيامًا، ثم يعود الطبع فيتقاضى مطلوباتِه، *فيقع في أقبحَ مِمَّا فَرَّ منه، ويبذل أول السِّلَع في التحصيل دينَه وعِرْضَه، ويصير مُتمندِلًا به، ويقف في مقام اليد السُّفلى.*
*ولو أنه نظر في سِيَر الرجال ونبلائِهم، وتأمل صحاح الأحاديث عن رؤسائهم، لَعَلم أن الخليل عليه السلام كان كثير المال حتى ضاقت بلدتُه بمواشيه،* وكذلك لوط عليه الصلاة والسلام، وكثيرٌ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والجم الغفير من الصحابة.
*وإنما صبروا عند العُدْم، ولم يمتنعوا من كسب ما يُصلِحُهم، ولا مِن تناول المباح عند الوجود.*
وكان أبو بكرٍ رضي الله عنه يَخرج للتجارة والرسول ﷺ حيٌّ، وكان أكثرهم يُخرِج فاضلَ ما يأخذ من بيت المال، ويسلم من ذُلِّ الحاجة إلى الإخوان، وقد كان ابن عمر لا يَرُدُّ شيئًا، ولا يَسألُ.
*وإني تأملت على أكثر أهل الدين والعلم هذه الحال، فوجدتُ العلم شَغَلهم عن المكاسب في بداياتهم، فلما احتاجوا إلى قِوام نفوسهم ذَلُّوا، وهم أحقُّ بالعِزِّ،* وقد كانوا قديمًا يكفيهم من بيت المال فَضَلات الإخوان، فلما عدمَتْ في هذا الأوان لم يَقدِر مُتديِّنٌ على شيءٍ إلا ببذل شيءٍ من دِينه، وليته قدر، فربما تَلِف الدين ولم يحصل له شيءٌ.
*فالواجب على العاقل أن يحفظ ما معه، وأن يجتهد في الكسب، ليَربحَ مداراةَ ظالمٍ أو مداهنةَ جاهلٍ، ولا يلتفت إلى تُرَّهات المُتصوِّفة الذين يدَّعون في الفقر ما يدَّعون.*
صيد الخاطر (ص 63 - 65).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:05 PM
|
#9
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*التأسُّف على فوات الدنيا:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*تأملتُ أحوال الفضلاء، فوجدتُهم في الأغلب قد بُخِسوا من حظوظ الدنيا، ورأيتُ الدنيا غالبًا في أيدي أهل النقائص.*
*فنظرتُ في الفضلاء، فإذا هم يتأسَّفون على ما فاتَهم مِمَّا نالَه أولو النقص، وربما تقطَّع بعضُهم أسفًا على ذلك، فخاطبتُ بعض المُتأسِّفين فقلت له: ويحك! تدبَّرْ أمرَك؛ فإنك غالِطٌ من وجوهٍ:*
أحدها: أنه *إن كانت لك همةٌ في طلب الدنيا، فاجتهِد في طلبها،* تربح التأسُّف على فَوتِها؛ فإنَّ قعودك مُتأسِّفًا على ما نالَه غيرُك - مع قصور اجتهادِك - غايةُ العجز.
والثاني: أن *الدنيا إنما تُراد لتُعبَر لا لتُعمَر،* وهذا هو الذي يَدُلُّك عليه علمُك ويبلغه فهمُك، وما ينالُه أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم، *فإذا عرفتَ ذلك ثم تأسَّفتَ على فَقْدِ ما فَقْدُه أصلحُ لك، كان تأسُّفُك عقوبةً لتأسُّفِك على ما تعلم المصلحة في بُعْدِه،* فاقنَعْ بذلك عذابًا عاجلًا إنْ سلمتَ من العذاب الآجل.
والثالث: أنك *قد علمت بَخس حظ الآدمي في الجملة من مطاعم الدنيا ولذَّاتِها*. . . فإذا آثَرْتَ - مع قلة الفضولِ - الفضولَ، عُدتَ على ما علمت بالإزراء، فشِنتَ علمَك، ودَلَلْتَ على اختلاط رأيِك.
صيد الخاطر (ص 65 - 66).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
04-12-2025, 03:06 PM
|
#10
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: كتاب صيد الخاطر ، لأبن الجوزي ، متجدد .
*أحوال الناس عند فعل المحرَّمات:*
قال ابن الجوزي رحمه الله:
*الناس عند مواقعة المحظور ينقسمون:*
← *فمنهم جاهلٌ بالمحظور أنه محظورٌ، فهذا له نوع عذرٍ.*
← *ومنهم من يظن المحظور مكروهًا لا مُحرَّمًا،* فهذا قريبٌ من الأول...
← *ومنهم من يتأوَّلُ فيغلطُ*...
← *ومنهم من يعلم التحريم، غير أن غَلَبات الشهوة أَنْسَتْهُ تذكُّر ذلك، فشَغَلَه ما رأى عما يعلم؛* ولهذا لا يَذكر السارقُ القطعَ؛ بل يغيب بكُلِّيَّتِه في نيل الحظّ، ولا يَذكر راكبُ الفاحشةِ الفضيحةَ ولا الحدَّ؛ لأن ما يرى يُذهِلُه عما يَعلم.
← *ومنهم من يعلم الحظر ويَذكُرُه، غير أنه يعلم سعة العفو وعموم المسامحة،* فيجعل في نفسه التوبة وإنْ قَدَّمَ المعصية، *كما قال إخوة يوسف: ﴿وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ﴾* [يوسف: 9].
فهذا مُخاطِرٌ، وربما استُنقِذَ بالتوبة؛ لأنه رأى عفوَ الكريم أعظمَ من ذنبِه.
غيرَ أن الأخذ بالحزم أوْلى بالعاقل، *كيف وقد علم أن هذا الملِك الحليم قَطَعَ اليدَ في ربع دينارٍ، وهَدَمَ بناء الجسم المُحكَم بالرجم بالحجارة لالتذاذ ساعةٍ، وخَسَفَ، ومَسَخَ، وأَغْرَقَ؟!*
صيد الخاطر (ص 66 - 67).
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9)
|
|
|
| أدوات الموضوع |
|
|
| انواع عرض الموضوع |
العرض العادي
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 01:48 PM
| | | | | | | | |