عبد الله ابن المقفع
هو كاتبٌ شهير من العصر العباسي عمل في ديوان
عيسى بن علي، وهو فارسيّ الأصل، وكان يدين بالديانة المجوسيّة لكنّه
أسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح وأيضاً عم المنصور، حيث كانا السفاح
والمنصور الخليفتين الأوليين من خلفاء بني عباس،
ابن المقفع
يعدّ أول من أدخل إلى العربية الحكمة الفارسية الهندية، والمنطق
اليوناني، وعلم الأخلاق، وسياسة الاجتماع، وهو أول من عرّب وألّف،
كما يرجع الفضل إلى كتبه في تطور النثر العربي ورفع مستواه الفنيّ إلى أعلى المستويات
وُلد ابن المقفع في السنة السادسة بعد المئة في بلاد فارس، لكنّه نشأ وترعرع في مدينة
البصرة، وكان مولى لآل الأهتم الذين كانوا حينها أهل الفصاحة والخطابة
عاش ابن المقفع بعد موت والده في مدينة البصرة فعمل كاتباً في الدواوين
كما عمل والده من قبله، كما بدأ الكتابة في سنّ العشرين أو يزيد عليها قليلاً،
فوليَّ الكتابة لداود بن هبيرة وكان والي مروان بن محمد
وآخر خلفاء بني أمية على العراق
اتصل ابن المقفع
بسليمان وعيسى وإسماعيل أبناء علي بن عبد الله بن عباس وأعمام السفاح والمنصور،
كما كتب لعيسى عندما كان والياً على كرمان، وجعله إسماعيل والي الأهواز مؤدّباً لبعض بنيه،
كما كتب لسليمان وهو أمير على البصرة، وترجم للمنصور في أثناء ذلك
عدة كتب لكنه لم يلتقِ به، كما ظلّ ملازماً لأعمامه حتى
علم ابن المقفّع
تميز ابن المقفع بتعدُّد الثقافات، حيث جمع بين الثقافتين العربيّة والفارسيّة
وما يتبعها من حكمة الهنود وفلسفة اليونان، فقد ترجم الفُرس كتب الهند واليونان
بعد أن فتح الإسكندر بلاد فارس، فانتشرت فيها الفلسفة اليونانيّة،
وترجم ابن المقفع
عن الفارسيّة كتباً من وضع الهند واليونان منها أدبيّ ومنها فلسفيّ مثل كتب المنطق،
فهو عُدّ من أوائل الذين ترجموا كتباً في هذا العلم، وهو أوّل من ترجم كتباً في المنطق
لأبي جعفر المنصور، كما يعتقد بعض المستشرقين أنّ ابن المقفع هو الذي وضع طريقة تدوين
التاريخ باللغة العربيّة ومن الأمثلة على ذلك ترجمته لكتاب خداينامه (سير ملوك العجم)
اجتمع لابن المقفع العلم الواسع، والعقل الراجح، والذكاء الحاد، والطبع الفيَّاض، واللغة الشريفة،
كما اعتُبرابن المقفع من أوائل الأدباء في البلاغة
مؤلّفات ابن المقفّع
من أشهر مؤلفاته
(كليلة ودمنة)
الذي نقله عن الفارسيّة، وهو كتاب يهدف
إلى إصلاح وتهذيب العقول،
والأدب الصغير
و الأدب الكبير.
الرسالة في الصحابة
الدرة اليتيمة
و أهمها كليلة ودمنة
هو كتابٌ هندي يعتبر أقدم
كتاب عربي منقول في الأخلاق وتهذيب النفس،
وقد ألّفه الفيلسوف الهندي بيدبا لملك الهند دبشليم عندما بغى واستكبر بعد استلامه للعرش،
وذلك بعد فتح الإسكندر سنة 326 قبل الميلاد، وقد كان هدف بيدبا من تأليف هذا الكتاب هو إصلاح وتهذيب دبشليم،
والكتاب عبارة عن مجموعة قصص ذات طابع يرتبط بالحكمة والأخلاق، ومعظم شخصياته من الحيوانات،
إذ إنّ إصلاح الملوك والبغاة عن طريق الحكايات والإشارات كان أسلم الطرق خوفاً من بطشهم،
------------
وفاة ابن المقفّع
مات ابن المقفع مقتولًا وكان عمره ستة وثلاثون عاماً،
فقد ذهب ضحية لخلاف بين عبدالله بن علي وعمه المنصور