|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
|
أنا الذي رأيتُ البساطَ يسيلُ من عينَيَّ حين همستُ لذاتي: «امضِ». لم أكن أعلم أنّ المسافةَ بين إغماضة جفنٍ وانفتاحِها تساوي أربعةَ أرواحٍ. أمسكتُ القلبَ من بين أضلاعي، كأنّني أُخرجُ طفلًا عتيقًا من خزانةِ العتمة. كان يرتجفُ، لا من البرد، بل من سؤالٍ لم يُفصح به بعد: «هل أنا ما زلتُ أنا؟» وضعتهُ على البساطِ الأسود الذي لا يعكسُ وجهاً. لم أكن أعلم أنّه في تلك اللحظة، كانت العيون كلها تتجه نحوي من وراء الأفق، كما لو أنَّ المكان يراقبني، يقرأ أفكاري. كان الصوت الذي سمعته ليس صوتَ دمي، بل صوتُ قلبٍ ينبض من مكان آخر. انطوى المكانُ، وانطويتُ معه. صرتُ في قطارٍ لا يجرّه قاطرةٌ، بل نبضةٌ واحدةٌ معلّقةٌ في صدري، تتسارع كلما حاولتُ أن أمدَّ رجلي نحو الأمام، وكأنَّ الزمن نفسه كان يسحبني إلى الوراء. في المقصورات السبع، كان كل بابٍ يحملُ رقمًا يتآكلُ أمامي كأنّه عمرٌ يُقرضُ. أمام الباب السابع، رأيتُ خاتمًا من ذهبٍ يدورُ حول مقبضه، يكتبُ على نفسه بخطٍ متهرّئ: «لك، لكن ليس الآن». ضحكتُ، فخرجَ صدري صوتًا لا أعرفه: رجلٌ يبكي بصوتِ امرأة. لكنّني لم أكن وحدي في هذا القطار. كانت هناك أطيافٌ تراقبني من خلف الأبواب، شبحُ الذاكرة يتأرجح بين الجدران. في المقصورة الخامسة، كان هناك سريرٌ صغيرٌ من ثلجٍ، عليه طفلٌ يشبهني تمامًا، لكنّ عينيه زرقاوين، وكلما اقتربتُ منه، تحولت عيناه إلى شيء آخر… لا أعرفه. مددتُ يدي، فذابتْ ملامحُ الطفلِ لتصبحَ وجهَها هي، قبل أن تجففَ دمعتَيْها، لكنّني لم أكن متأكدًا إن كان هذا هو وجهها أم أنه مجرد سراب. عند الباب الثالث، وجدتُ صندوقًا خشبيًا مغلقًا بخيطٍ من شعري. كان الخيطُ يُشعّ حرارةً، كأنّه يحتضنُ ذكرى لم تُكمل. همستُ للصندوق: «افتحْ نفسك». لكن الصوت الذي جاءني لم يكن صوتَها، بل كان صدى مُشوّهًا لأمرٍ كان يجب أن يظلّ دفينًا. «أنا مفتوحٌ، لكنّك أنت المغلق.» لم أجرؤ على فتحه. تقدّمتُ نحو الباب الأخير، لكن هذا الباب كان مختلفًا. كان المقبض يدقُ بنبضي، كأنّه يُنبّهني أنّي إن فتحتُ، سأعود إلى حيث لم أبدأ بعد، لكنني لم أستطع التوقف. فتحتُ. فوجدتُ نفسي في غرفةٍ بلا سقف، يهطل فيها مطرٌ من صورٍ مبتورة. كلّ صورةٍ تُظهرُ جزءًا من وجهي: عيني اليسرى، طرفُ شفتي، خطُّ أنفي. كانت الغرفة مليئة بهوائها الثقيل، كأنّ شيئًا ما يراقبني من الظلال. وفي آخر الغرفة، كانت مرآةٌ سوداء، تحيط بها ضبابٌ كثيف. اقتربتُ، وكنتُ أعرف أنني سأجد هناك شيءً آخر، شيء لا يمكنني تفسيره. رأيتُني، لكنّ عينيّ مغلقتان، وعلى جفني ختمان شمعيان بلون الدم، وكان هناك شيء غريب في طريقتهم في الظهور، كأنّهم جُعلوا ليبقيا هناك فقط، في تلك اللحظة. لم أتذكر متى أُغلقتا، لكني تذكرتُ صوتها يقول: «إذا فتحتَ عينيك، ستنساني». ولهذا ظللتُ أبكي وأنا أضعُ أصابعي على الخاتمين، أتأمّلُ شعرةً بيضاءً تسقطُ من عيني اليمنى، كأنّها آخرُ ما تبقّى من ضوءٍ رأته عينيها قبل أن تُطفأ. عدتُ إلى سريري، والساعة تشير إلى الواحدة والنصف. تحت وسادتي، كان هناك صندوقٌ خشبيٌ صغيرٌ، عليه ختمٌ شمعيٌ بلون الدم. ومن داخله يأتي صوتُ طرقٍ يطابقُ نبضاتي، يتركُ على صدري أثرًا من عطرٍ لا أذكرُ اسمه، لكنه يشبهُ أولَ كلمةٍ نطقتُ بها حين رأيتُها... لكن هذه المرة، كان الصوت مختلفًا. كان يهمس: «هل أنت مستعدٌ لإعادة فتح الأبواب؟» نبيل محمد حصري
المصدر: منتديات مدائن البوح
|
|
|
#2 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
.
. الله الله دهشة القارئ والله عشتها ! أفانين العطر أنت الجمال هذا المساء للوشم ومنح المكافأة
|
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||