|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
|
لم تكن تبحث عن ضوء يسلط عليها بثوبها الأبيض. كانت تبحث عن ظلٍ واحدٍ يشبه قلبها، ظلٍ يخبئ عداد السنين الذي بدأ المجتمع يحصيه عليها بلهجة عالية منذ تجاوزت "الحد المسموح". ظلٌ يعيد للأنثى شيئاً من صورتها الأولى، قبل أن تُختزل في رقم يتقدم على رفّ "العنوسة". خرجت من بين الجدران كمن يخرج من جرح، لا كمن يخرج من باب. جرحٌ نقرتْه أصابع الأقارب والسؤال الدائم: "ومتى ننتظر فرحتك؟"، وهمسات الجارات اللواتي حوّلن عمرها إلى لغزٍ مقلق، وهمس أنوثتها إلى شيءٍ ينتظر التصريح ليشرق. في الزمن المأزوم، حيث تصبح المرأةُ التي "تأخرت" لغزاً اجتماعياً مكشوفاً، يتحوّل الثوب الأبيض إلى لغة أخرى. لا يعود فستاناً أو زينةً فحسب. يصبح احتجاجاً صامتاً على ناظريه، صرخة جارحة في وجه المعادلة التي تقيس كمال الأنثى بسرعة إيجاد رجل. عودةً إلى الحياة عبر فتحة صغيرة في جدار العدم الذي رُسم حول اسمها: "عانس". تلبسه المرأةُ كأنها ترتدي قصيدتها الأخيرة، لأن القلب لا يحتمل الموت الطويل تحت وطأة النظرات الشاحبة، ولأن الإنسان، حين يرفض أن تكون نهايته قراراً يتخذه المجتمع عنه، يخرج إلى الشارع بثوبه الأكثر هشاشةً ورمزيةً، ليعلن: "أنا هنا. أنثى كاملة، حتى ولو لم تصادفني يدٌ تتوجني". وحدها كانت قادرةً على أن تجعل قلق المجتمع يبدو أقل شراسة، ليس لأنها أقوى، بل لأن في داخلها ما يشبه الغيمة التي لم تتلوث بعد بتعريفات الآخرين. تمشي فوق حطام الكلام - كلام "الشَّفة"، و"العيب"، و"الوقت يطير" - كما لو تمشي فوق ذاكرة ترفض أن تكون سجناً. كل لهفة تحتها اسمٌ لفتاةٍ تألمت في صمت، وكل نداء فوقه غيابٌ لفرصة حُجبت باسم العرف، وهي تعرف ذلك جيداً. مع ذلك، تختار أن تعبر، أن تكمل، أن تضع قدماً أمام أخرى نحو مراسم تحتفل بذاتها قبل أي شيء. العروس التي تعبرُ الزمنَ ونظرات المجتمع لا تشبه عروساً في أي مكان آخر. عيناها تحملان عمرين: عمر ما قبل "الشَّفة"، حيث كانت طفلةً تحفظ تفاصيل بيتها وتحلم بزينة بسيطة في ليلة زفاف يحلم بها القلب، لا يفرضها الجدول الاجتماعي. وعمر ما بعد "العتب"، امرأة خرجت من تحت غبار التعريفات الجاهزة لتقول إن القلب يستطيع أن يشعل نوراً صغيراً في أكثر الأمكنة ظلمةً، حتى لو كان هذا المكان هو نفسها في عيون قومها. تجمع الزمنين في نظرة واحدة، تعرف الفقد وتعاند السقوط في هوة اليأس التي حفروها لها. هناك، في وسط المدينة التي التهمتها النظرات والتخمينات، قررت أن تحتفل. لا لأن الظروف تسمح، ولا لأن الفرح ميسور. السبب أعمق: حدس الأنثى التي تفهم أن الحياة لا تنتظر إذناً كي تستمر، وأن الحب الحقيقي ليس سباقاً ضد عقارب الساعة، وأن الإنسان لا يملك ترف التأجيل حين يصبح "الغد" احتمالاً هشّاً يهدده لفظ "كبرت". علمت أن كل شيء من حولها يصرخ بأحكام مسبقة، فأرادت أن تضع نقطة بيضاء في سطر أسود من التنميط، نقطة وحدها قادرة أن تغيّر معنى الجملة كلها: "امرأة لم تتزوج". لتُصبح: "امرأة احتفت بنفسها، ولم تستسلم". وما إن استقر ظلها - ظلها الوحيد الذي تشتاقه - على الأرض، حتى تذكّرت أن البياض ليس لون البراءة العذرية وحدها في المخيال المجتمعي، بل لون البداية أيضًا. بداية جديدة مع ذاتها، مع فكرة أن القيمة لا تُسترخص بغياب خاتم، وأن الفرح حقّ شخصي، لا هبة من أحد. هكذا، تحت سماء لم تعد سماءها وحدها، بل أصبحت شاهدةً على تحدّيها، أدركت أنها لم تكن تعبر نحو عريس، بل نحو ذلك الجزء من نفسها الذي ظلّ ينتظر، بصبر القلوب التي تعرف أن الفرحَ، في زمن القيود، قد يكون أصدق أشكال المقاومة. مقاومة إرادة الحياة، ضد إملاءات الزمن والمجتمع. نبيل محمد حصري
المصدر: منتديات مدائن البوح
|
|
|
#2 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
يا لجمال هذه الكلمات، بل يا لعذوبة الروح التي كتبتها! لقد رسمت حكاية ليست لامرأة واحدة فقط، بل لنساء كثيرات يعبرن العمر، يحملن في صدورهن ظل أنوثة رفضت أن تُختصر في انتظار أو رقم أو نظرة.
دمت رفيقا للقلوب المتعبة، وصديقا لكل النساء اللواتي يحتفلن بذواتهن مهما تأخرت المواسم أو تبدلت المعايير.
|
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||