06-22-2025, 01:55 PM
|
#2
|

رد: حرائق ناعمة...اليه
**❝ بعض الحرائق لا تشتعل لتُفني،
بل لتُنير ممرًا داخلنا…
حريقٌ هادئ، يشبه صمت الأرواح النبيلة حين تنكسر. ❞**
أنا القُدس... حين لا أُقاتل
كلما فكرتُ في الخراب، تذكّرتُ قلبي.
ذلك المكان الذي لم تسكنه الجيوش، لكن مرّت فيه جميع المعارك.
في داخلي مدينة، ليست خيالية ولا حقيقية تمامًا،
تشبه القدس حين تَنهزم بهدوء،
تتوضأ بالفقد وتصلي بالعزّة،
ترتّق شقوق الذاكرة بخيوطٍ من كبرياءٍ ناعم،
لا يُرى… لكنه يمنع السقوط.
كتبت هذا النص وأنا أقاوم.
لا أحد يرانا حين نقاوم بالبكاء الصامت،
بالابتسامات المتعبة،
بالحروف التي لا تطلب الخلاص بل تعترف بأنها احترقت ولم تتحوّل رمادًا.
إنها كتابة لا تُعلن الحرب، لكنها لا تعترف بالهزيمة.
كتابة تنظر إلى العتمة ولا تلعنها، بل تُضيء نفسها كي لا تبتلعها.
كتابة تعرف أن الصراخ ليس أعلى أشكال الألم،
وأن الصمت حين يشتعل، يصبح بيتًا يسكنه الوجعُ كاملاً... دون أن يفيض.
كما النيران تمتدُّ بهشيمٍ غاشم،
كانت الحرائق تجتاح قلبي.
لا نزيف، لا دماء...
الدم انسحب مبكرًا،
ربما لأنه يعرف أن المعركة ليست جسدًا، بل ذاكرة.
هناك، في الزاوية المعتمة من صدري،
كُتبت الخطوط الأولى للاجتياح.
لم أكن فينقًا لأنهض من الرماد،
ولا كنتُ محصّنة كروما لأردّ الهجوم.
أنا القدس،
أُردُّ العدوان برونقٍ قديم،
لا يعلو صوته،
لكنه لا يُقهر.
هدوئي لا يعني الاستسلام.
أنا أرستقراطية الألم،
لا أقاتل بالسيف،
بل بالنظر العميق إلى فوضى الحريق،
وأقول للشر:
"مرّ من هنا، لكنّك لن تسكنني."
أسمعتَ قلبًا حين انكسر؟
لم يكن طَرقًا،
ولا صدىً بعيدًا لخيبة،
بل جناحًا يُمزّقُ ذاته
كي لا يُجَرّ إلى فراغ لا يشبه شيئًا.
صفّقت طيورُ السنونو،
لا ابتهاجًا،
بل لتوقظ الغيمَ الذي استلقى على كتف الحنين،
غيمٌ ثقيل... كأنّه نسي أنه سماء.
ونعقتِ الغربان،
لا في الأشجار، بل في رأسي،
كأن جنازةً تُقام لظلٍّ خجول،
مرّ من الضوء دون أن يُخلّف أثرًا،
كأنه لم يكن.
تشقّقت الأوتار،
لم تعد آلةً موسيقية،
بل أحشاء من خشبٍ وغياب،
تصرخ بصوت لا يشبه شيئًا
سوى موتٍ يعودُ إلى رحم العدم،
جنينٌ يُولد بالعكس.
هل سمعتَ ذاك الونين؟
لا في الريح،
بل تحت جلد اللغة،
حيث تمشي الأقدام على جمر المعنى،
ولا تترك أثرًا سوى دخانٍ في الهواء.
الاحتراق؟
ذاك قلبي،
يُدخّن صورتها القديمة،
كأن الحنين سيجارة،
والرماد...
ليس ما تبقّى، بل ما بدأ.
طعْمُ الفِراق؟
مرٌّ كالحقيقة،
ملحٌ لا يذوب،
يبقى عالقًا على طرف اللسان،
كالقبلة التي لم تحدث،
والنار التي لم تنطفئ،
والكلمة التي لم تُقال.
أنا لا أُحسن الحروب،
لكنّي أتقن التماسك.
أتقن أن أُهزَم بعزّة،
أن أُدمى دون أن أصرخ،
أن أُنقذ نفسي بالبُطء،
بالعينين لا باليدين،
بالنسيان لا بالانتقام.
أنا القدس،
حين لا أقاتل،
وحين لا أُحبّ،
وحين لا أتكلم...
أظلُّ أنا.
|
|
|
|
06-22-2025, 01:59 PM
|
#3
|

رد: حرائق ناعمة...اليه
❝ ليست بكماء، لكنها اختارت أن تُصاب بالصمت…
لأن الكلام أصبح نوعًا من الخيانة. ❞
صنعاء التي تمشي على أصابع صمتها
صنعاء...
مدينة لا تصرخ.
تَعضّ على جُملها كي لا تنكسر الكلمة،
وتربط الحزن بخصلة شعرٍ تُعطرها كل صباح
كأنها ذاهبة إلى حفلٍ صغير في منزلٍ تهدّم.
رأيتها…
في منتصف الفجر،
تغسل أرصفةً لم يعد أحد يمشيها،
ترتب فوانيس مطفأة،
وتعدّ الأطفال النائمين تحت الركام…
واحد، اثنان، خمسة…
ثم تغمض عينيها.
لا لكي تنام،
بل لأن الرؤية أحيانًا… خيانة.
صنعاء لا تشتكي.
الأنين عندها نوعٌ من الكِبر.
تخيط فساتينها من بقايا الأمل،
وتخرج إلى العالم بابتسامةٍ ثقيلة،
كأنها تقول:
"أنا لم أُمتَ، فقط تأخرتُ في الوصول إلى الحياة."
تجلس في زقاقٍ منسيّ،
تعصر بقايا الورد في فنجان،
تكتب رسالةً إلى لا أحد،
ثم تمزقها...
لأن لا أحد يقرأ صنعاء كما ينبغي،
ولا أحد يسمعها كما تصمت.
هل تعرف ماذا يعني أن تمشي المدينة على أصابعها؟
أن تُخفي دمها بين العطر،
وتهدّم صوتها كي لا تُزعج أحدًا؟
أن تُقيم الجنائز داخل رائحة البخور،
وأن تحبّ، ثم تُخفي الحب تحت خمارٍ مهترئ؟
صنعاء تفعل هذا منذ ألف عام.
حين أحببتها،
أحببتُ الشقوق في جدرانها،
ورائحة الكعك الممزوجة بالبكاء،
وذلك الصوت العميق الذي لا يصعد… لكنه يبقى.
يبقى مثل حجرٍ مقدس لا يعرف أحد سره.
صنعاء،
امرأة لم يلمسها أحد،
لكن الجميع نزل فيها كالغزاة.
ناموا في عينيها،
وأكلوا من نَفسها،
ثم رحلوا…
وهي؟
لا تزال ترتب عباءتها وتعدّ خسائرها بهدوءٍ جنائزي.
في إحدى الممرات،
وجدتُها تهمس للريح:
"أخبريهم أنني لم أمت، فقط سكتُّ طويلاً حتى صار الصوت موتًا لا يُسمع."
وهكذا أحببتها…
لأنها لم تحاول أن تُقنعني بشيء،
ولم تحتج لأن تشرح كل هذا الرماد المتجمّل في نبرة صوتها.
|
|
|
|
06-22-2025, 02:30 PM
|
#4
|


06-22-2025, 02:31 PM
|
#5
|


06-22-2025, 05:36 PM
|
#6
|

رد: حرائق ناعمة...اليه
❝ أسمعها لا حين تتكلم، بل حين تصمت...
حين تُقشر الليل عن كتفها وتخلع الحرب مثل فستان سهرة. ❞
بيروت لا تُرى... تُسمع.
حين تمشي في رأسي،
لا تطرق الأبواب،
بل تفتحه وتدخل، كأنني أنا الباب.
أشعر بها عند آخر ضلعي،
تنبض مثل قصيدة لم تكتمل.
بيروت ليست مدينة.
بل هذيانٌ أنثويّ يتدلّى من أصابع الغياب،
تحكُّ الليل بأظافرها وتصرخ:
"لماذا لا ينام أحدٌ حين أنكسر؟!"
لم أكن أعرف أنها تسكن داخلي حتى رأيتُ أصواتها تتساقط من حلقي،
كأنني أتقيّأ الرصيف، والرصاصة، والقبلة التي لم تُكمل طريقها.
كل شيء فيها يبدأ ولا ينتهي،
حتى الحريق...
حتى الحب.
بيروت — آه، بيروت —
امرأة تصبّ العطر على جراحها،
وتنزل للشارع بأقدامٍ مرتجفة،
تشتري الخبز والحرب في كيسٍ واحد،
ثم تعود لتُرضع الحنين من صدرٍ فقد الحليب منذ سنوات.
في مقهى مطلّ على الغياب،
جلستُ معها.
طلبتْ فنجانًا من "ما تبقّى مني"،
وقالت:
"النسيان ترف لا أمتلكه، والموت زائرٌ يسكنني دون استئذان."
أمسكتُ بكفّها،
لم تكن يدًا،
كانت ذاكرة ساخنة،
ترتجف بين السطور،
كأنها تبحث عن جملة واحدة فقط... لا تنفجر.
بيروت ليست مجرد حريق،
بل حريق يعرف كيف يتأنّق،
كيف يكتبُ سيرة مدينةٍ لا تحبُّ أحدًا…
لكنها لا تَكره أحدًا أيضًا.
فقط تُصاب بالملل سريعًا…
من الحب، من الجراح، من البلاغة، من الشعر.
وفي الليل،
عندما تتخفى في ثياب النوم،
وتتسلل إلى أعماقي،
أسمعها تبكي بلا صوت،
كأن بكاءها يحدث في لغة أخرى،
لغة لا تُترجم...
لكنها تؤلم.
بيروت،
مدينة تتنكر في جسد امرأة،
وتمشي في الذاكرة كأنها حلمٌ عالقٌ في صباح خاسر.
وأنا؟
أكتُبها لأنني لا أعرف كيف أُخرجها من رأسي،
ولا أملك غير الحروف لأغسل الرماد عن جبينها.
|
|
|
|
06-22-2025, 05:59 PM
|
#7
|

رد: حرائق ناعمة...اليه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوري
كلما فكرتُ في الخراب، تذكّرتُ قلبي.
ذلك المكان الذي لم تسكنه الجيوش، لكن مرّت فيه جميع المعارك.
في داخلي مدينة، ليست خيالية ولا حقيقية تمامًا،
تشبه القدس حين تَنهزم بهدوء،
تتوضأ بالفقد وتصلي بالعزّة،
ترتّق شقوق الذاكرة بخيوطٍ من كبرياءٍ ناعم،
لا يُرى… لكنه يمنع السقوط.
كتبت هذا النص وأنا أقاوم.
لا أحد يرانا حين نقاوم بالبكاء الصامت،
بالابتسامات المتعبة،
بالحروف التي لا تطلب الخلاص بل تعترف بأنها احترقت ولم تتحوّل رمادًا.
إنها كتابة لا تُعلن الحرب، لكنها لا تعترف بالهزيمة.
كتابة تنظر إلى العتمة ولا تلعنها، بل تُضيء نفسها كي لا تبتلعها.
كتابة تعرف أن الصراخ ليس أعلى أشكال الألم،
وأن الصمت حين يشتعل، يصبح بيتًا يسكنه الوجعُ كاملاً... دون أن يفيض.
|
|
هي كتابة تشق نزوح ولادة عتية الشهيق ،
تتمركز في أن تكون على امتداد ذاك الضيق ،
رتلها صدر من على حضور المواقيت ..
أبجدية مزدحمة ومتخمة بعمق الدلالات ،
وتعتلي قمة الأوج فيها .
وكل الود على هذا الانسياب العميق
والتي تطول مراودته ..
وكوني غاوي
سأعود
|
|
|
 
شكراً لـ صاحبة الريشة الأنيقة ( عطاف المالكي ) على جمال الاهداء
|
06-23-2025, 07:05 AM
|
#8
|
أُنثى من ورد .. باهية زاهية ..دافئة كأيام العيد .
رد: حرائق ناعمة...اليه
مرحباً بكاتبة المدائن
التي عندما تكتبُ
تكتبُ لنا من ضلوع القلب، لا من حبر القلم.
“كلما فكرتُ في الخراب، تذكّرتُ قلبي”
أعلنتي عن خريطة جرحٍ نبيل
عن وطنٍ داخليٍّ ما زال يقاوم بشراسة الكرامة لا بضجيج السلاح.
مدينتك التي
“تتوضأ بالفقد وتصلي بالعزة”
ليست خيالية
بل أكثر صدقًا من المدن التي على الخرائط.
هي مدينة الإنسان حين ينهار دون أن ينكسر،
يذرف الدمع دون أن يُطفئ النور.
“بالحروف التي لا تطلب الخلاص بل تعترف بأنها احترقت ولم تتحوّل رمادًا”
فهي وحدها قصيدة كاملة.
شهادة على أن بعض الأرواح تُصهر ولا تُفنى!.
تبكي ولا تُذل !.
تكتب لا لتُشفى !.
بل لتُبقي جرحها نبيلاً !.
مفتوحًا على الضوء.
شكرًا لمشاعر قلبكِ هُنا
قدّ قاومتَ بالحروف كما يقاوم الشهداء بالصمت
وكما تقاوم الذاكرة بالنسيان.
شكرًا لأنك جعلتينا نرى الخراب… لا كدمار
بل كحقيقةٍ نصلّي منها وإليها.
الجوري
دمتَ وطبتِ وسلمتِ لمدائنك
ودامت حروفك صوتًا لمن لا يُرى
أرق التحايا وأعذبها من قلب العبير
|
|
|
ما عدت أنا مثل ما كنت، أنسكب دفعة وحدة بعواطفي، أحطّ نفسِي بالكثير من الحذر لكي لا أندفع لشيئ يؤلم قلبي
التعديل الأخير تم بواسطة رقيقةُ الإحساس ; 06-23-2025 الساعة 07:10 AM
|
06-23-2025, 07:30 AM
|
#9
|
رد: حرائق ناعمة...اليه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوري
كلما فكرتُ في الخراب، تذكّرتُ قلبي.
ذلك المكان الذي لم تسكنه الجيوش، لكن مرّت فيه جميع المعارك.
في داخلي مدينة، ليست خيالية ولا حقيقية تمامًا،
تشبه القدس حين تَنهزم بهدوء،
تتوضأ بالفقد وتصلي بالعزّة،
ترتّق شقوق الذاكرة بخيوطٍ من كبرياءٍ ناعم،
لا يُرى… لكنه يمنع السقوط.
كتبت هذا النص وأنا أقاوم.
لا أحد يرانا حين نقاوم بالبكاء الصامت،
بالابتسامات المتعبة،
بالحروف التي لا تطلب الخلاص بل تعترف بأنها احترقت ولم تتحوّل رمادًا.
إنها كتابة لا تُعلن الحرب، لكنها لا تعترف بالهزيمة.
كتابة تنظر إلى العتمة ولا تلعنها، بل تُضيء نفسها كي لا تبتلعها.
كتابة تعرف أن الصراخ ليس أعلى أشكال الألم،
وأن الصمت حين يشتعل، يصبح بيتًا يسكنه الوجعُ كاملاً... دون أن يفيض.
|
|
قلبك مدينة مقدسة تقاوم بالكتابة
تلمع في العتمة دون صراخ
تصلي بصمود لا يهتز
وحروفك حصون لا تسقط
أرى جمال قوتك الصامت
وجروحك التي تشع كبرياء
أنتِ القدس التي لا تُغلب
|
|
|
|
06-25-2025, 03:25 PM
|
#10
|
رد: حرائق ناعمة...اليه
؛
"تتبغدد علينا
يا عمي بصراحة رايدين شهود
أموت بها الرشاقه
.. والعيون الزرق
لا بغدادي إنت ولا إبن بغداد"
،
عاد حرفت على حسب لون عيونك.
أيتها الجوري
ننتظرك في (بغداد)
لا يمكن أن تُسقطيها.
|
|
|
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
|
|
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 11:37 AM
| | | | | | | | |