قراءة فاحصة من الأديبة جوري لنص الكاتب أنيموس كرشة عطر مارقة - منتديات مدائن البوح
.
❆ جدائل الغيم ❆
                        .

....
» فرسان القصة «  
     
 


آخر 10 مشاركات
روابط تهمك القرآن الكريم الصوتيات الألعاب اليوتيوب الزخرفة إعلانات قروب الطقس مــركز التحميل لا باب يحجبنا عنك تنسيق البيانات

"بقعة ضوء"

( " قراءات نقدية وتحليلية للنصوص")


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05-17-2025, 10:28 PM
جوري غير متواجد حالياً
Awards Showcase
لوني المفضل Cadetblue
 عضويتي » 937
 جيت فيذا » Dec 2023
 آخر حضور » 03-16-2026 (02:05 PM)
آبدآعاتي » 25,312
الاعجابات المتلقاة » 913
 حاليآ في »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute جوري has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


jj8 قراءة فاحصة من الأديبة جوري لنص الكاتب أنيموس كرشة عطر مارقة



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيموس قراءة فاحصة الأديبة جوري الكاتب
(لا يمكن أن نجتمع أنا وأنتِ وقنديل البحر).

؛
لدي الرغبة في حديث يدخلني في مأزق، لا أعرف لماذا؟
نعم رغبة..
رغبة في اختراق الصمت، ومزاج جيد للحديث، ولهفة وانتظار، كتلك التي يترقبها نبّاش قبر، وعيونه التي تلمع وهو ينظر للظلمة، يرسل بريقه داخله، علها تصطدم بما يعكس بريق تلك العيون.

بودابست 200‪4
قابلت حكيم "فيتنامي" دلني عليه صديق لوالدي، كنت قد أيقنت أن اللقاء معه لم يكن صدفة كما يزعم هذا الصديق، بل كان مرتّب له، أظن الأمر نوع من القلق، لا أفسره بغير ذلك، الأباء يعرفون أكثر، ربما يرى والدي أن كل العلامات تدل على أني احتاج فقط من يدلني على طريق الانحراف.

وحين كنت بين يدي الحكيم الفيتنامي، كي يدلني على الحكمة، حين أكون بين خيارين.
قال: (أكتبها على قصاصة ورق صغيرة وضعها كل قصاصة داخل بيضة وأقذف بهما في الهواء والتقط واحدة، ولا تفتحها، بل انتظر علامة تأتيك من الفتاة التي وضعتك بين خيارين، هي ستعرف أي واحد اخترت، إما علامة على جسدها أو على وجه فنجان قهوتها)
صمتُ قليلاً، ثم سألت:
كيف أُدخل قصاصة ورق داخل بيضة؟
قال: بيضة "كِندر"
قلت: واين أجد بيض طائر الكِندر؟
قال: من السوبر، وأتبعها بكلمة أظنها شتيمة.
وحين خرجنا، كان قد همس لصديق والدي : "هذا الأحمق لو جمعنا له حكماء سلسلة جبال (الإنديز) ، لن يجدي معه نفعا".

وقد فعلت، والتقطت أحد البيضتين، وهي بيدي،
لذلك لن يعرف ماذا التقطت غيرها.
إن كان الخيار الأولى ستكون هناك إشارة أو علامة على وجه فنجان قهوتها، وإن كان الثاني ستكون إشارة ذلك علامة على جسدك.

بودابست 200‪5
- هيه،، هيه،، يا هيه، ما الذي أتي بك لبودابيست مرة ثانية؟
من، ولماذا تناديني بهيه، أيها الغبي؟
- ألم تعرفني؟
لا لم أعرفك؟
أنا الحكيم الفيتنامي
-اهااا
- نعم اهااا أيها الأحمق، أين الفتاة؟
- أي فتاة؟
- تلك التي يروقك، أن تصفك الأحمق الذي يضحكها.
- ما هذا البؤس، أيها الغبي ألم تجد بين مفردات اللغة وكلماتها، إلا ذلك التعريف والربط بفتاة؟؟
- لا أعرف، ولكني اسمع عن مقولة "لذة الألم" ربما أنت تتلذذ بهذا
- لا.. أنا لا أتلذذ بهذا يا حكيم
- طيب الفتاة التي ظهر على جسدها، علامة، ربما تشبه خارطة "بودابست".
- لا أعلم هي فين، ربما في بيت لحم أو بيت بوس؟
- وأين هذا "بيت بوس"؟
- في صنعاء، وهناك مثل شهير عند أهل صنعاء يقولون (البوسي، يهودي، واليهودي، بوسي). وماذا تريد يا حكيم، ولماذا أنت تلبس هكذا، تتنكر خوفًا من من؟
- لا عليك، خبرني كيف وجدة الفتاة ذات العلامة على جسدها.

"هي سيدة، يا حكيم
.. سيدة لا يمكن أن تكون، كرشة عطر مارقة. ولكنها تبدو كسرٍ مرّ بجوارك".


ربما راق لي هجومها الشرس، لا يمكنني أن أصفها بالعجولة، لأني أعرف الدافع، وهذا يجعلني في كثير من الأحيان، أخضع لفكرة أن الدافع سبب مبرر لبعض الأخطاء، طالما أن لا يكون فيها تجاوزًا فجّاً، كما هو حال الانتقام، مبرر أدبيًا.

استمتع ببعض الأمور التي تصدر كنتاج واضح لطبيعة بشرية، لأن ذلك يجعلني أضع سؤالي الذي يتكرر معي ويرافقني، والذي لا يمكن الحصول على جواب مقنع له، ذلك السؤال هو :
- كيف يعمل العقل البشري؟
ستقرأ في الكثير من الكتابات حول العمليات التي تتم في العقل، وأشياء أخرى كثيرة عنه.
لكن لا يمكن وضع نظرية ثابتة حول هذه الأمور، بظني هناك عمليات أشبه ما تكون سرّية، قد تمت على مجموعة من البشر، للوصول للمعرفة.

هي.. ستخبرك الف مرة أنها لا تعشق الألغاز ولا رغبة لديها في تحليل الكلمات ولا الوصول لمعان غير واضحة أمامها، تختبئ خلف الكلمات.
لا أظن أن ذلك عجزًا في القدرة، ولكن ذلك لا يثير فضولها، هكذا أشعر أنها تقول تلك العبارة وهي على مقعدها حول طاولة، قد عقدت رجليها وتتناول فنجان قهوتها، وبلا أدنى مبالاه، "لا.. الأمر لا يثير فضولي في هذا الجانب".

وأنا أميل لهذا الجانب - الجانب السهل في الكتابة مع بعض التراكيب اللغوية الجميلة - وخاصة في الاستمتاع بقراءة قصة، أكره التعقيدات اللغوية، لذلك أكره قراءة الخواطر لأني لا أفهمها، ولا أفهم ماذا يريد الكاتب أن يقول، خاصة لو اغتصب الكلمات بفكر يعتقد أنه حداثي.
وتزعجني اللغة التي تكتب بها الكاتبة "رجاء عالم".

وكل ذلك عنها والأشياء التي لا تحبها، لا ينفي عنها أنها قادرة أن تجعلك في حيرة الأسئلة حول بعض أشياء قالتها بكلمات واضحة كلغة، ولكنك ستضع مئة سؤال حول ماذا تقصد بها؟ والحيرة تنهشك.

وهذا الفعل لا يمكن أن أطلق عليه مكرًا، ولكن ربما وضع له مصطلح مركب اسمه (فخ العودة)، بمعنى محدد في نقطتين، الأولى : هل يثير فضولك أن تعرف ماذا تقصد؟
والثانية : أن الأمر لا يثير فضولك.

لكن طبيعتنا البشرية تعشق الفضول، وتقع تحت وطأته، لذلك ستجد الغالبية، ترجع فضولاً.

أكتب عنها لأني قرأت جملتها، ولكني صغتها في خيالي بمشهد - حول الالغاز والتحليل وما خلف المعنى - تقول فيه وهي متذمرة، "الأمر ممل أيها السيد، ممل جدًا، أن أبعثر خلف كلمات الآخرين، وماذا يقصدون وماذا يريدون، فأنا أُريد من يكتبني.

حقيقة، فكرة أن أحد يكتبنا، هو شيء ممتع، ربما أضع الأمر بفكرة أننا مللنا من سماع نبرتنا، نريد صوت آخر نسمعه بنبرة مختلفة، لا يهم جودة النبرة، بقدر أننا نريد أن نعبر في مساراتنا بدليل لا نعرفه، لأننا سنأخذ ما يقول نحو المتعة وليس تقييمًا.

وحين لا تبدو كرشة عطر مارقة، لكنها بالنسبة لي كسرٍ مرّ بجواري، لم أعرف عنها، إلا بقدر الكلمات التي تلتقطها من سرٍ حين كان في أقرب نقطة منك أثناء مروره.

تخيّل أن تخبرك سيدة أنها لن تكون متواجدة إلا ومعها "حجر" بيدها، تسألها : لماذا هذا الحجر؟
ترفع يدها قليلاً، ثم تركز بنظرها على ما بيدها، ثم تنظر لجبهتك، وفي عيونها بريق يبتسم.

فهمتك أيها الأحمق، وفهمت عودتك "لبودا بيست"، ذلك يشي بأنك من خلالي، أنا الحكيم يمكنك أن تتواجد في مخيلتها.

نعم يا حكيم، نعم،، أنت أو الآخر الأفريقي، أو حتى بيضة كندر، تخيل أن تقف تلك السيدة أمام سوبر ماركت، ثم تدخل وتتجول في ممراته، لتصل للكندر، تأخذ واحدة، تقلبها بين يديها، تقذف بها في الفراغ مرتين أو ثلاث، ثم تعيدها لمكانها، تصنع ابتسامتها ثم تخرج من السوبر لتذهب لأعمالها.
هكذا دائمًا تفعل بين حين وآخر، وهكذا أنا أشعر وكأني رجل تم وضعه داخل برميل، وتمت دحرجته عدة أمتار.

تدري ما سِرّها يا حكيم؟
هي سيدة، لا يناسبها رجل بمواصفات متواضعة، وحتى مرتفعة أو متقدمة، الرجل الوحيد الذي يمكن أن يناسبها، ذلك الذي يحمل (ذاكرة سمكة)، يخبرها أنه يحبها، ثم يحبها ويحبها، وفي الصباحات، يصبح عليها بقبلة، ثم يعود وقبلة أخرى، وأخرى، وفي عملها، رسالة على جوالها، يخبرها أنه مفتون بها، ثم مفتون بها، وأخرى وأخرى.
ثلاث ثوان فقط بين فعل
..وفعل يشبهه.

لوساكا 200‪9
في لوساكا، سألوني عنها، بخدعة لم أنتبه لها، بعدما عجز الفيتنامي عن ذلك.
كان ذلك وتحديدًا مع حكيم أرجنتيني، يعيش في زامبيا، كانت بدايات خداعي، بسؤال :
- كيف يموت الرجل الأرجنتيني؟
لم يمهلني كثيرًا لأبحث عن جواب، كانت ثوان قليلة، ثم قال: (يصعد إلى أعلى قمة في الأنا، ثم يرمي بنفسه منها)

وأنا في الدهشة قال هل رأيتها؟
قلت: من؟
قال: فتاة الخريطة التي على جسدها، الفتاة التي لا تعبث، ولا تحذر، ولا ترفع الراية البيضاء.
كان ذلك في الحي الإيطالي في لوساكا، وكانت تلك الأيام احتفالات عيد النيروز، للاكرد والفرس.
كانت هناك فتاة تبدو كردية، تقلب بعض التحف عند بائع، أتذكر كان بيدها فيل من خشب، وحينما رأني أركّز بنظري عليها، قال هل هي تشبه هذه؟
قلت هذه جميلة، كان جاوبي سيكون كارثيًا، ذلك سيشكل علي ثاني هزيمة يلحقها بي صاحب الأنا، كان لا بد أن يسألني : (وتلك) يقصدها، هكذا كانت خطتي، لكنه صمت، لكن فضول الرجال في المبالغة في إشباع غرائزهم الحسية حتى ولو في كلمات غلبه، لذلك نطقها، بعد أن بدأت في لملمة خسائري.
ما إن قال "وتلك"؟
قلت (الأجمل)، ثم استدرت أبحث عن بائع عصير، احتفالاً.
عدت وعلامات الهزيمة تهز جسده في غضب، كان من الحكمة أن أخفف عنه كل ذلك، فأنا أتيت لأستقي الحكمة منه،
***************
تحليل لنص الوارف أنيموس ....... ****************

"بين الحكيم، والبيضة، وظلها: انكسارات ذات تسرد نفسها بعبثية لاهثة"

في هذه النصوص الثلاثة، لا يقدّم الكاتب حكاية بالمفهوم التقليدي، بل يفتح بوابة لوعيٍ مشظّى، يتنقل بين المدن كمن يعبر جغرافيا رمزية داخل ذاته، بين بودابست، لوساكا، وفضاء البيضة التي لا تُفتح. تنبع هذه النصوص من قلق وجودي شفيف، تارة يضحك، وتارة ينهار، لكنه في الحالتين يحاول الفهم، أو التظاهر بعدمه.

المرأة التي تظهر وتختفي، الحكيم الذي يسخر ويغضب، المدن التي تتبدل كالوجوه، كلها تمثل كائنات سردية تشتغل كأدوات كشف: لا عن الحقيقة بل عن عجز الراوي نفسه عن إدراكها. الحوار محكوم بنبرة عبثية وحنين دفين، واللغة تتقلب بين التأمل الفلسفي والبساطة اليومية، كأنها تعكس ذات الكاتب الذي يرى الحكمة في بيضة كندر، ويبحث عن إشارات على فناجين القهوة وأجساد النساء.

هذه الكتابات لا تُقرأ لتُفهم، بل لتُعاش. تشبه تلك اللحظة حين يضحكك الغموض، ويواسيك العبث، ويكون الضياع هو اللغة الوحيدة القابلة للوثوق.

الوحدة السردية: مسار السقوط داخل خارطة الذوات

1. عبث الحكمة ومكر البيضة: (بودابست 2004)

في بودابست الأولى، تتشكل لحظة البداية بوصفها تجربة مصطنعة لاختبار الحكمة. الحكيم الفيتنامي لا يُقدّم وصايا، بل يقترح لعبة عبثية: قصاصات داخل بيض كندر، تُمثّل خيارًا لا يُقرأ، بل يُفسّر وفق "علامة" غامضة. الحكمة هنا لا تُعطى بل تُسخر، وتتحول المرأة إلى كاشفة خفية للنية، حيث تظهر الإشارة على فنجانها أو على جسد الراوي، لا كفعلٍ واعٍ بل كمصادفة كونية.

يبدأ الراوي منذ هذا المشهد الأول في الدخول إلى عالم لا منطق فيه سوى الانعكاسات:

أفعالك لا تُفهم إلا عبر الآخر.

قراراتك ليست لك، بل تُعطى لك من الخارج.


وهنا تتشكل أولى طبقات التوتر: الرغبة في الحديث كمأزق، والحنين إلى مأساة لا مخرج منها.


---

2. حوارات الحكيم واستنطاق الغياب: (بودابست 2005)

العودة الثانية إلى بودابست، لا تعيدنا إلى المشهد الأول، بل تُحوّله إلى مأساة كاريكاتيرية. الحكيم الفيتنامي يعود، لكنّ سلطته تتهاوى. لم يعد موجّهًا، بل متسائلاً، مرتبكًا أمام حضور امرأة تحوّلت من "علامة" إلى كيان يهدد بالغياب والشك.

المشهد يُفكك تقليد الحكمة الشرقية، ليصبح الحكيم نفسه بحاجة لفهم، مستجديًا أثر "الفتاة ذات الخريطة". بينما يُقابل الراوي هذا التوسل بالسخرية، ثم بالتعاطف، ثم بالتشظي الكامل.

تظهر المرأة بوصفها:

لا تلتفت للرمز.

لا تعبأ بالتحليل.

ترفض أن تكون لغزًا.


ومع ذلك، تُصبح سببًا في انشطار الراوي، لأنها لا تتيح له لحظة يقين واحدة.

يتشكل هنا مفهوم "فخ العودة"؛ أن تعود لتفهم، فتُعلق من جديد في عطب السؤال، لأنك لا تستطيع تجاهله ولا فهمه.


---

3. سقوط الأنا واحتفال الخسارة: (لوساكا 2009)

في لوساكا، نبلغ ذروة السقوط. لم تعد اللعبة محصورة بين بيضة، أو إشارة، بل دخلنا الآن في مناخ الأنا المتضخمة التي تقتل نفسها. الرجل الأرجنتيني يموت لأنه يرتفع فوق ذاته، ثم لا يتحمل ذلك.

هنا تبدأ لحظة الخداع الحقيقية. الراوي يُستدرج بسؤال، ثم يُواجه بشخصية امرأة جديدة ـ قد تكون الخريطة، أو شبيهتها ـ لكنها دائمًا تُربكه. كل امرأة تُصادفه، تُحاكي أثر المرأة الأولى، لكنها لا تُعيدها.

في كل مرة:

يُصاب الراوي بلحظة ضعف أمام الجمال.

يخسر لغويًا (بالإجابة).

ويحتفل بهذه الخسارة كمن ينتقم من نفسه بلطف.


نصل في لوساكا إلى الوعي الكامل بأن الرحلة لم تكن عن المرأة ولا الحكيم، بل عن انكشاف الذات وهي تفشل أن تكون يقينية.


---

البنية العميقة للنص :

1. الحكيم في النصوص ليس مرشدًا بل مرآة مشروخة: كلما اقتربت منه لتفهم، عاد إليك بالسخرية أو العجز أو الأسئلة المرتدة.


2. المرأة ليست حبًا، ولا علاقة، بل أثر داخلي يتكرر في صور شبحية؛ هي فكرة مشتهاة، لكنها عصية على الاكتمال، تتبدى عبر:

الخريطة على الجسد.

الفنجان.

الحجر في اليد.

العبارات البسيطة التي تشي بأعمق الفوضى.



3. المكان (بودابست، لوساكا...) لا يؤطر الأحداث، بل يعمل ككود نفسي/رمزي:

بودابست: الشرارة الأولى. مركز القرار غير المفهوم.

بودابست مجددًا: بداية التفكيك.

لوساكا: مسرح السقوط والتعرية والانقلاب على الذات.

لماذا بودابيست ولم لوساكا

بودابست: المدينة الحائرة بين الشرق والغرب

رمزية الانقسام: بودابست مدينة مقسومة إلى "بودا" و"بيست"، يفصل بينهما نهر الدانوب. هذه الثنائية تنعكس على ثنائية الكاتب نفسه: التردد، الخيارات، الانقسام الداخلي.

الهوية المزدوجة: المدينة تحمل طابعًا أوروبيًا، لكنها ظلت في فترات تاريخية تحت تأثيرات شرقية (عثمانية مثلاً). هذا الانقسام في الهوية يعكس اضطراب الذات الباحثة عن معنى في النصوص.

الرومانسية والحنين: بودابست مدينة تحضر كثيرًا في الأدب كرمز للغموض، وللتاريخ المثقل، والذكريات، ما يتلاءم مع الطابع النوستالجي للسرد.



---

2. لوساكا: حكمة المهمّش والمنسي

الموقع غير المتوقع: لوساكا ليست مدينة رمزية في المخيال العربي أو العالمي، مما يجعلها اختيارًا "هامشيًا" يعكس رغبة الراوي في الابتعاد عن المركز، عن المألوف.

وجود الحكيم الأرجنتيني في زامبيا: هنا يحدث تضاد مثير. شخصية من بلد "مغرق في الأنا" كما وُصف، تجدها في مكان "منسي" أو غير متوقع، وكأن الكاتب يقول إن الحكمة لا توجد في القمم بل في الهامش، أو أن الإنسان يهرب من نفسه إلى أقصى الأرض.

احتفال النيروز في زامبيا: هذا التداخل الثقافي الغريب يعكس فكرة أن الرموز لا تحترم الجغرافيا. كل شيء قابل للتهجين، والذاكرة صارت عابرة للحدود.



---

خلاصة: لماذا هاتان المدينتان؟

لأنهما ليستا محايدتين.
بودابست تمثل الانقسام الداخلي والبحث عن إشارات الحب والقدر.
ولوساكا تمثل الشتات والحكمة الساخرة التي تأتي من حيث لا نتوقع.
وفي الحالتين، المدينتان ليستا مجرد مكان، بل مرآتان للوعي واللاوعي، للحيرة والمعنى.


---

الخلاصة:

هذه النصوص ليست يوميات رحالة، ولا تأملات في الحب، بل هي ثلاث محطات للانهيار المنظَّم داخل ذهن راوي مهزوم ببراعة.
كل امرأة تعكس له جرحًا.
كل حكيم يعيد صياغة فشله.
كل مدينة تهيئه للسقوط بنوع آخر.

الزمن لا يمضي، بل يدور داخل عقله.
وكل عودة إلى المكان، هي في الحقيقة عودة إلى سؤال لم يجرؤ أن يسأله بوضوح: من أنا حين لا أعرف من هي؟

شكرًا لك ايها الفيلسوف
شكرا لأنك لم تكتب لتشرح، بل لتفتح أبواب الحيرة على مصراعيها.
شكرًا لأنك وهبت الحرف مشقة التأمل، ومُنحتنا بصدقك فرصة التيه الذي نحب.
نصوصك ليست مرايا، بل ظلال مرايا، نُطل من خلالها على أنفسنا ولا نجدها، فنهدأ.
أنت لم تروِ حكاية، بل زرعت وعينا في مدينة، وعلقت أرواحنا على أطراف قهوة، ونثرتنا بين ضحكة امرأة وعينَي حكيم.

في زمنٍ يغري بالسطحية، اخترت العمق، وفي زمن العبارات الجاهزة، صنعت اللغز، وفي زمن التفسيرات، آثرت أن تتركنا مع السؤال:
"ماذا تعني الحياة حين تمرّ بجوارك؟"

شكرًا لك، لأنك كتبت، لا لتُبهِر، بل لتُحرِّك ما لا نعرف كيف نلمسه.
وهذا أعظم من البهجة، وأعمق من المعنى.


كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات







 توقيع : جوري


رد مع اقتباس
قديم 05-22-2025, 05:26 PM   #2


الصورة الرمزية بُشْرَى

 عضويتي » 20
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » 04-10-2026 (07:47 PM)
آبدآعاتي » 287,442
الاعجابات المتلقاة » 45888
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute بُشْرَى has a reputation beyond repute
мч ѕмѕ ~
мч ммѕ ~
MMS ~
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
ألغاز رمضانية  
/ نقاط: 0
حكايا رمضانية  
/ نقاط: 0
حول العالم نطوف  
/ نقاط: 0
عناقيد رمضانية  
/ نقاط: 0
مرافئ رمضان  
/ نقاط: 0

بُشْرَى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قراءة فاحصة من الأديبة جوري لنص الكاتب أنيموس كرشة عطر مارقة



.
.

للوارفة جوري
نقلٌ مستحق
وفيض أدبي أكثر من رائع
يستحق نص الباذخ أنيموس كل هذا الاحتفاء
لكما جنان ورد
وأزاهير محبة
للرفع
والمكافأة للجمال




رد مع اقتباس
قديم 05-23-2025, 06:02 AM   #3


الصورة الرمزية النداوية

 عضويتي » 1288
 جيت فيذا » Apr 2025
 آخر حضور » اليوم (12:19 PM)
آبدآعاتي » 37,439
الاعجابات المتلقاة » 2946
 حاليآ في »
إهتماماتي  »
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute النداوية has a reputation beyond repute
 آوسِمتي تكريم رواد رمضان  
/ نقاط: 0
مطر من مداد  
/ نقاط: 0
الذكرى السادسة  
/ نقاط: 0
وسام قيثارة المدائن  
/ نقاط: 0
تكريم رواد القصة  
/ نقاط: 0
الكاتب المميز  
/ نقاط: 0

النداوية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قراءة فاحصة من الأديبة جوري لنص الكاتب أنيموس كرشة عطر مارقة







‏قراءة تحليلة رائعة من عقلية فذّة
بارك الله فيك ياجوري




 توقيع : النداوية



في القلب رقة وفي الفكر تأمل


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كرشة عطرٍ مارقة. أنيموس قناديـلُ الحكايــــا 8 06-07-2025 11:43 AM
قراءة تحليلية لنص الكاتب أنيموس ....ميسون..... جوري "بقعة ضوء" 6 05-16-2025 07:40 AM
الفرق بين الكاتب والمؤلف بدرية العجمي المكتبة الأدبية ونبراس العلم 5 04-11-2025 03:17 PM


الساعة الآن 01:48 PM

أقسام المنتدى

المدائن الدينية والاجتماعية | الكلِم الطيب (درر إسلامية) | أرواح أنارت مدائن البوح | الصحة والجمال،وغراس الحياة | المدائن الأدبية | سحرُ المدائن | قبس من نور | المكتبة الأدبية ونبراس العلم | بوح الأرواح | المدائن العامة | مقهى المدائن | ظِلال وارفة | المدائن المضيئة | شغب ريشة وفكر منتج | المدائن الإدارية | حُلة العيد | أبواب المدائن ( نقطة تواصل ) | محطة للنسيان | ملتقى الإدارة | معا نحلق في فضاء الحرف | مدائن الكمبيوتر والجوال وتطوير المنتديات | آفاق الدهشة ومواسم الفرح | قناديـلُ الحكايــــا | قـطـاف الـسـنابل | المدائن الرمضانية | المنافسات الرمضانية | نفحات رمضانية | "بقعة ضوء" | رسائل أدبية وثنائيات من نور | إليكم نسابق الوفاء.. | الديوان الشعبي | أحاسيس ممزوجة | ميدان عكاظ | ورشة الجمال |



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
 المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
 دعم وتطوير الكثيري نت
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant