|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| المكتبة الأدبية ونبراس العلم ( الدروس التعليمية والتربوية ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||
|
||||||||||
|
هذا موضوع علمي بحت يتعلق بعلم مسكوت عنه هو نظرية النظم وأقصد بمسكوت عنه أي أنها غير منتشرة بين عشاق الشعر والنثر وجمهورهما بل المنتشر هو علم البلاغة وصارت هذه النظرية مسكوت عنها لأن علم البلاغة نشأ منها أي أن علم البلاغة ثلاثة علوم علم البديع وهذا قديم جدا وعلم المعاني وعلم البيان وهما اللذان نشآ من نظرية النظم فعلم البيان الخاص بالصورة الفنية مستخرج من كتاب أسرار البلاغة للشيخ عبدالقاهر الجرجاني وعلم المعاني مستخرج من كتاب دلائل الإعجاز له أيضا .
وبعد ذلك انشغل الناس بعلم البلاغة ونسوا نظرية النظم فصارت علما مسكوتا عنه بين عشاق الأدب شعرا ونثرا. المهم أني لما تبحرت في هذه النظرية اتضح لي أن العلماء لما استخرجوا علم البلاغة منها أنهم لم يستخرجوا كل شي وأنهم تركوا أشياء وهذه الأشياء التي تركوها أحدها يتعلق بموضوعنا هذا: أغراض المتكلمين ومقاصدهم . إذا كان الكاتب محترفا فإن في النص صوتان صوت يسمعه أي قارئ للنص وصوت لايسمعه أي قارئ وأحيانا يخفى هذا الصوت الذي لايسمعه أي قارئ حتى لايمكن أن يسمعه الا قارئ واحد لأن النص أو بعض مواضع فيه مصنوعة بطريقة الغرض والمقصد منها ألا يسمع هذا الصوت الا قارئ واحد . أقصد الغرض من صناعة المعنى بتلك الطريقة أي أن مفهوم الأغراض والمقاصد مفهوم شامل يشمل الصنعة واللغة وأي شيء له علاقة بالإبانة عما في النفس وطرائقها مثلا الصمت أليس أحيانا يكون للصمت أغراض ومقاصد وبهذا صار الصمت تعبيرا عما في النفس والصمت عكس الحديث ولذلك إذا تحدث شخص فإن لتحدثه معنى كما أن لصمته معنى وهذا المعنى غير المعاني النحوية الخاصة بأدوات التعبير في اللغة فمثل أن يقال صمت حياء يقال تحدث بوحاً أي يخرج مافي نفسه مما لم يستطع كتمانه . كيف نعرف أغراض ومقاصد المتكلمين؟ تعريف نظرية النظم هو: توخي معاني النحو حسب الأغراض والمقاصد . أي ان سبب اختيار كذا وكذا في النص أو الكلام هو أغراض ومقاصد للمتكلم . والأغراض والمقاصد مستورة في النص إنما الظاهر لنا هو اللغة . لذلك فهمنا لمعاني الأساليب المختارة من اللغة وفهمنا للصنعة الأدبية هو الذي يقودنا للتغلغل عبر النص الى نفس المتكلم حيث تكمن الأغراض والمقاصد مستورة فيها. أقصد أن العلاقة بين اللغة والصنعة وبين الأغراض والمقاصد هي علاقة السببية الأغراض والمقاصد هي سبب اختيار المتكلم للغة وطريقة الصنعة . الاختيار هو أصل الأصول وهو نوعان اختيار إجباري وهذا لا نسأل عن سره لأن اللغة هي التي اختارت حسب نظامها مثل وجوب تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان المبتدأ نكرة مثل عندي رأي فكلمة عندي خبر تقدم وجوبا وهذا جاء على غير أصل الكلام إذ الأصل أن يتقدم المبتدأ ثم يليه الخبر وكان يفترض أن نسأل ما السر في تقديم الخبر على المبتدأ لكن لما كان هذا التقديم واجبا تفرضه اللغة لا اختيار للمتكلم فيه لم نسأل عن سره . والنوع الثاني هو الاختيار الجائز ومعناه أن يكون للمتكلم أكثر من اختيار فيختار أحدها ويكون هذا الاختيار حسب الأغراض والمقاصد مثلا جملة: طالب علم زيد تقدم الخبر وهو جائز . ننظر كم اختيار ترك المتكلم . طبعا اختيار واحد وهو : زيد طالب علم ثم ننظر في المعنى الزائد في الاختيار الذي اختاره المتكلم وليس في الاختيار أو الاختيارات التي لم يختر أحدا منها . أي ماهو المعنى الذي في: طالب علم زيد وليس في : زيد طالب علم على أساس أن هذا المعنى ناتج من تقديم الخبر . وأن المتكلم قصد هذا المعنى . مثال آخر واضح إن شاء الله أنت حبيبي حبيبي أنت ليس فيها الا اختياران مرة تقدم كلمة أنت ومرة تقدم كلمة حبيبي وليس بينهما تشابه في المعنى إذ أنك إذا قلت لشخص أنت حبيبي فالمعنى أنك تخبره أنك تحبه وتقول لشخص حبيبي أنت تخبره بأنه المحبوب أي محبوبك . يدل على ذلك إدخال الضمير(هو)فإنك لاتستطيع أن تقول أنت هو حبيبي لأنك تحبه وتحب غيره لكنك تقول حبيبي هو أنت لأن هذا الضمير يؤكد الحصر وأنت قد حصرت المحبوب في المخاطب لأن حبيب فعيل بمعنى مفعول حبيب بمعنى محبوب مثل قتيل وطعين بمعنى مقتول ومطعون . طيب إذا قلت لشخص حبيبي أنت فإن الغرض الظاهر والقصد من اختيار تقديم كلمة حبيبي هو أن تخبره بأنه هو المحبوب . لكن لو كان يقرأ هذا الكلام شخص آخر وأردت أن تثير غيرته فقلت لذلك الشخص حبيبي أنت صار القصد والغرض في الظاهر هو إخبار المخاطب بأنه هو المحبوب وفي الباطن هو إثارة غيرة ذلك الشخص . فأيهما هو الغرض والقصد. طبعا هو إثارة غيرة ذلك الشخص . لاحظت كيف أن الأغراض والمقاصد مستورة في النفس وأنه أحيانا لها ظاهر ولها باطن . لذلك إذا قلت : غازلت ظبيا لأثير غيرة المحبوب فإنه ليس مثل أن تقول: غازلت ظبيا واكتشف المحبوب ذلك وهذا شيء مثل النية في العمل مثل ان تتصدق ليقال كريم وتتصدق طلبا للأجر . فالعمل واحد لكن الغرض والقصد ليسا واحدا . وكذلك الكلام مثل أن يقول شخص لشخص نميري أحب من الطيور الباز فيزعل النميري ويقول لقد قصد هجاء جرير للراعي النميري أنا الباز المطل على نمير ... . فكيف نعرف أنه قصد هجاء جرير وليس يقصد أنه يحب الباز؟ من السياق أما إذا لم يكن هناك سياق يسوغ أن يكون غرضه وقصده هجاء جرير فإننا نبني المسألة على اليقين لا على الشك . لاتعذليه فإن العذل يولعه هذا مثال للمقاصد والأغراض الدقيقة. هذا المعنى مكون من جزأين الطلب(لاتعذليه)وسبب الطلب(فإن العذل يولعه). الاختيارات المحتملة من جهة الصنعة اختياران وأقصد تركيب المعنى أي أجزاء المعنى يضع هذا أولا ثم هذا أو تركيب الصورة يضيف صورة الى صورة في إطار صورة عامة وهكذا والاختياران هما: لاتعذليه فإن العذل يولعه إن العذل يولعه فلا تعذليه مرة يقدم الطلب ويؤخر السبب ومرة العكس ولهذا غرض ولهذا غرض وذلك أن تقديمه الطلب ثم ذكره السبب الغرض منه أن السبب لايوجب الطلب بل يحض عليه قال تعالى(وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)أنكر الأصوات صوت الحمير لايوجب أن يغض من صوته لكن يحض عليه وأن تقديم السبب الغرض منه أن السبب يوجب الطلب كقوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)ولم يقل اجتنبوها إنها رجس من عمل الشيطان. ومن جهة اللغة هناك أربعة اختيارات: لاتعذليه العذل يولعه : بدون توكيد بإن ولا عطف بالفاء. لاتعذليه فالعذل يولعه : بالعطف بالفاء بدون توكيد بإن. لاتعذليه إن العذل يولعه :بالتوكيد بإن وبدون العطف بالفاء. لاتعذليه فإن العذل يولعه : بالتوكيد بمن والعطف بالفاء . الجملتان اللتان بدون العطف بالواو لم تعطفا على أساس أن هناك سؤال محذوف والجملة غير المؤكدة بإن سؤال عن السبب المطلق والجملة المؤكدة بإن سؤال عن السبب الخاص وأكدت بإن لأن المخاطب يعرف السبب ويتردد في قبوله هكذا: لاتعذليه العذل يولعه المتكلم:لاتعذليه. المخاطب:لماذا؟ المتكلم:العذل يولعه. لاتعذليه إن العذل يولعه المتكلم:لاتعذليه. المخاطب:لماذا؟هل العذل يولعه؟(لأنه يعرف السبب ويتردد في قبوله) المتكلم:نعم إن العذا يولعه. ولم تعطف الجملتان بالفاء لأن الجواب لايعطف على السؤال. أما الجملتان المعطوفتان بالفاء فلبس فيهما سؤال لأن الجواب لايعطف على السؤال . والشاعر اختار: لاتعذليه فإن العذل يولعه أكد بإن وهذا يعني أن المخاطب يعرف سبب الطلب ويتردد في فبوله وعطف بالفاء حتى لايسأل المخاطب لأن ليس له حق السؤال مثل قوله تعالى(فاخرج فإنك رجيم)هذا هو الحكم على إبليس فإبليس كان يظن انه سيطرد من جنة لكنه يتردد في الجزم بذلك لأن سبب الطلب مؤكد بإنَّ وكذلك لايحق لإبليس السؤال أو الاعتراض على الحكم لأن السبب معطوف على الطلب بالفاء أقصد أن السبب الذي بعد الطلب إن كان مؤكدا بإن ومعطوفا بالفاء فهذا يناسب النطق بالحكم بعد المحاكمة. وفي آية أخرى(فاخرج إنك من الصاغرين)بدون العطف بالفاء لأن هذا الطلب ليس حكما بل تنفيذ الحكم وأن إبليس كان في نفسه سؤال هل سيكون من الصاغرين فأعفاه الله سبحانه وتعالى عن السؤال لحقارته لأنه إذا كان هناك سؤال مقدر فإن المتكلم يعفي المخاطب عن السؤال لغرض بلاغي مثلا تزور مريضا فيقوم فتقول له:لاتقم إنَّك مريض أعفيت عن السؤال شفقة عليه وفي قوله تعالى(فاخرج إنك من الصاغرين)أعفي إبليس من السؤال لحقارته وفي قوله تعالى(فاخرج فإنك رجيم)غير مسموح له بالسؤال لأن هذا الحكم لا استئناف فيه . وعلى هذا يكون غرض الشاعر ومقصده ألا يسأل المخاطب فهو يجعل الطلب كالحكم الواجب تنفيذه ولا استئناف فيه والأصل في مثل هذا ألا يعطف بالفاء لاحط: لاتصدي إن الصد يقتلني لاتصدي فإن الصد يقتلني أعتقد واضح أن عدم العطف هو الأصل لأنه لايحكم عليها بأن لاتصد إنما يرجوها فإذا عطف بالفاء كان الغرض والمقصد أن هذا حكم واجب لشدة ماسيفعله به الصد . وقد يكون أخطأ الشاعر في المعنى لأنه يحتاج حرف العطف الفاء للوزن لكن أبونواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء لايحتاج الفاء للعطف لكن لسدة مابه من آلام الإدمان فإنه جعل الطلب حكما واجب التنفيذ وهذا غرضه من العطف بالفاء . وقد لاحظت عزيزي القارئ كيف أن نظرية النظم تتعمق في النفس البشرية لتتعرف على أغراض المتكلمين ومقاصدهم . والله أعلم المصدر: منتديات مدائن البوح |
|
|
#2 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]()
|
اختيار وذائقة رائعة
استاذ خالد تتميز بالحرف الصادق والعاطفة المتدفقة مما يجعل القارئ يتفاعل معها بسهولة وجودك رائع يستحق التقدير والاحتفاء
|
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||