منتديات مدائن البوح - عرض مشاركة واحدة - الكمامة
الموضوع
:
الكمامة
عرض مشاركة واحدة
#
1
05-31-2021, 09:48 PM
Awards Showcase
لوني المفضل
Cadetblue
♛
عضويتي
»
395
♛
جيت فيذا
»
May 2021
♛
آخر حضور
»
03-11-2026 (01:35 PM)
♛
آبدآعاتي
»
343,196
♛
الاعجابات المتلقاة
»
16241
♛
حاليآ في
»
♛
آلقسم آلمفضل
»
♛
آلعمر
»
♛
الحآلة آلآجتمآعية
»
♛
التقييم
»
بيانات اضافيه [
+
]
الكمامة
الكمامة
الكمَّامة
ـــــ يا ناس لا تتجمعوا حولها بهذه الطريقة ، اتركوا لها فسحة تستنشق من خلالها الهواء النقي .
ـــــ لا حول ولا قوة إلا بالله ، ماذا حل بكِ يا سُلافَة ؟
ـــــ شعرتُ بشيء من الدوار والرغبة في الاستفراغ .
ـــــ سلامتكِ يا حبة القلب .
أقبلت والدة عمرو تتوكأ على عصاها العتيقة ، وتتمتم ببعض الكلمات : كُبُّوها لي علاجها عندي ، هاتوا الفنجان ( الموري ) اللي حليتْ فيه المُرْ .
أشممتها الجدة حفصة شيئا من محلول ( المُرْ ) ودهنت ببعضه جبهتها وصدغيها ، ثم حملوها إلى سريرها .
أوصل المهندس عمرو والدته إلى غرفتها وهو يقول بصوت منخفض : أخشى أن يكون ذلك الوباء قد بدأ في الانتشار .
ـــــ لم أسمع ما قلته يا عمرو .
ــــــ لا أريد أن يسمع الأبناء كلامي هذا يا أمي .
بات المهندس عمرو ليلته ـــــ تلك ـــــ تتقاذفه الأفكار وتعصف بفكره الهواجس ، وطفق يقلب الأمر على كافة وجوهه .
ــــــ أيعقل هذا !
ــــــ ما زلنا في البداية ، اليوم هو الثاني من شهر رجب 1441ه ولم تتجاوز الإصابات العشرين بعد معظمهم ممن كان موجودا في الأراضي الإيرانية ، أضف إلى ذلك بعد منطقتنا عن مقر اكتشاف تلك الحالات ، لا .. لا .. لا أعتقد ذلك ، لعلها ثمة شكوك فقط .
ــــــ لنفرض أن هذه الشكوك أتت في محلها ، لكن كيف ؟ كيف وصل إلينا بهذه السرعة ، وكيف انتقل إلى سلافة ، ومن أين أصابتها تلك العدوى ؟
كانت سلافة إحدى المعلمات المميَّزات على مستوى مدارس المنطقة ، مغمورة في مادتها ( الرياضيات ) ، محبوبة من مشرفاتها وزميلاتها وإدارتها ، تبذل مجهودا غير عادي في سبيل الارتقاء بمستويات طالباتها ، تساهم في وضع الخطط والاستراتيجيات الناجحة ؛ للنهوض بالعملية التعليمية في بلادها ، تشارك في معظم الأنشطة المدرسية والاجتماعية والخيرية ، لا تذكر على الألسن إلا بالخير ، اتخذنها زميلاتها مثلهن الأعلى ، وطالباتها قدوتهن الأسمى .
غرق المهندس عمرو في بحر حيرته وشكوكه وهواجسه عازما على أن يذهب بزوجته لأخذ مسحة مخبرية من الأنف ، قال في نفسه : يجب علي أن آخذ رأي والدها أولا .
ـــــ صباح الخير والرضى يا عم عبدالله .
ــــــ أهلا يا ولدي ، خير إن شاء الله ، أجزم أن أمرا كبيرا أتى بك في هذا الوقت المبكر .
ــــــ الأمر وما فيه يا عمي ...
ــــــ يا عمرو لا تصدق هذي الأشياء ، هذي مؤامرة عالمية تحاك ضدنا ، وأظن أن ما أصاب ابنتي هو بداية أعراض انفلونزا ، فنحن في أواخر فصل الربيع الذي تكثر فيه فيروسات الانفلونزا الموسمية .
لم يقتنع عمرو بالحديث الذي دار مع عمه ، وصمم على أخذ زوجته إلى المركز الطبي ؛ لإجراء مسحة مخبرية ، وفي طريق العودة بها إلى المنزل ابتاع بعضا من مُعزِّزات المناعة وعبوة من الكمامات ، ثم طلب من ابنته الكبرى ( ابتسام ) أن تُعلِّم جدتها طريقة ارتداء
الكمامة
، وأن تعتني بوالدتها بعد أخذ الاحتياطات اللازمة .
رفضت الجدة ارتداء
الكمامة
وأخذت تتمتم ببعض كلماتها المتبرمة :
ــــــ كنُّكمْ فارقوا عن وجهي ، ماهو ذا اللجام اللي تِشونْ تَرَكُّبونُّهْ على خُشمي ، كيف تِحْسِبُنِّي ناقة عندكم ، ذا اللجام ما يُحُطُّنُّهْ الناس إلا لَمْجِمال .
اتصل عمرو بمقر عمله معتذرا عن الحضور لظرف عائلي ، ثم شرع في إقناع والدته :
ـــــ أرجوك يا أمي البسي هذه
الكمامة
، العالم مقلوب برمته من هذا المرض ، والكوادر الصحية تقول : إن هذا البلاء ينتشر بسرعة رهيبة ، وإنه خطير جدا على كبار السن .
ــــــ هيَّا فارقوا عني بلا خرابيط حقكم .
بدأت سلافة تشعر بجفاف الحلق وبقشعريرة تسري في جسدها ، غير أن الرسالة التي وردت في منتصف نهار اليوم التالي على هاتف عمرو كانت تفيد بسلبية النتيجة .
ــــــ الحمد لله رب العالمين ، ربما كانت تلك العوارض مجرد انفلونزا موسمية كما قال عمي .
في المساء ارتفعت حرارة زوجته ، ومعها بدأت تشعر بضيق في التنفس ، حملها إلى المستشفى ، وهناك أعطيت حقنة مهدئة ومقدارا من الأكسجين ، ثم طلب الطبيب من عمرو إعادة المسحة لزوجته مرة أخرى ، كانت النتيجة هذه المرة إيجابية ، في الوقت التي كانت فيه الإصابات في ازدياد مضطرد .
أدخلت سلافة قسم العزل ، وتم استدعاء بقية الأسرة لإجراء مسحة مخبرية ، كما تم سؤالهم عن تحركات والدتهم خلال الأسبوع المنصرم ، واكتُشف أن سلافة قد حضرت حفل زفاف لإحدى زميلاتها حيث كان عدد الحاضرات كبيرا جدا والازدحام على أشده .
كان المهندس عمرو مرتبكا وقلقا ، يفكر في زوجته وابنته ابتسام التي كانت تعتني بها ، ووالدته الطاعنة في السن ، في الأثناء كانت السلطات الرسمية قد سخرت كافة إمكانياتها لمجابهة هذه الجائحة ، وصدرت الأوامر بتعليق الدراسة في كافة أنحاء البلاد ، وعمل حملات مكثفة ؛ لتوعية المواطنين بمخاطر ( كوفيد 19 ) ، وإرشادهم لضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازات الصحية ، والابتعاد عن التجمعات وتجنب المصافحة في الوقت الذي كانت الإصابات فيه تزداد بمعدل رهيب .
صُعق المهندس عمرو وهو يتلقى نتائج مسحات أسرته ، وعُزلت والدته وابنته ابتسام ، وأصبح يعيش في حالة لا يعلم بها إلا خالقه .
ــــــ نعم يا دكتور طمِّنِّي .
ــــــ ابنتك ابتسام بدأت تتماثل للشفاء والحمد لله .
ــــــ والوالدة ، وزوجتي .
ـــــ والدتك يا عمرو أدخلت العناية المركَّزة ، أما زوجتك فلازالت تحت الرعاية في قسم العزل ، لكن مشكلتنا معها تناقص مستويات الأكسجين في الدم .
مرت الأيام ، وتفاقم الوضع بوصول حالات الإصابة إلى مستويات مخيفة ، ودب الرعب في قلوب الناس ، وبلغت القلوب الحناجر ، ودخل الحظر حيز التنفيد ، فلا ترى إلا شوارع خالية ومحال مغلقة وكأنها قيامة صغرى .
توفيت الجدة حفصة ، وأدخلت سلافة العناية الفائقة ولم تستجب لجرعات الأوكسجين المكثفة ؛ مما أصيبت معه بجلطة دماغية لعدم وصول الأكسجين إلى المخ .
في إحدى الساعات التي كان يسمح فيها بالتجول كان المهندس عمرو وأبناؤه ، وقليل من محبي سلافة ، وطالبة صغيرة تحتضن مجموعة من الزهور ، يقفون على مسافات متباعدة أمام بوابة المستشفى ـــــ وقد أخذوا بجميع وسائل الاحترازات الصحية ــــــ في انتظار خروج كرسي متحرك يحمل جسدا شُل نصفه وعجز لسانه عن النطق ، جسد سلافة التي سقطت من محجريها دموع ساخنة تترجم شكوى العالم بأسره من طاعون جديد اسمه ( كورونا ) ، عنوانه
الكمامة
، وشعاره الفناء .
بقلمي / الغيث
كراميل نور
,
علي آل طلال
,
واجدة السواس
,
الحكيم
,
بُشْرَى
,
عطاف المالكي
,
هادي علي مدخلي
,
نبيل محمد
,
النقاء
,
سليدا
معجبون بهذا
الموضوع الأصلي:
الكمامة
||
الكاتب:
الغيث
||
المصدر:
اسم منتداك
www.domin.com
كلمات البحث
العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات
المصدر:
منتديات مدائن البوح
آخر تعديل الغيث يوم 07-11-2021 في
12:15 AM
.
زيارات الملف الشخصي :
9788
إحصائية مشاركات »
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل : 191.14 يوميا
الغيث
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى الغيث
البحث عن كل مشاركات الغيث