.
اقتباس:
|
وسادتي سيدة مشغولة جدًا ، لا تأخذ شكواي على محمل الجد ، لا ترتدي ثيابها ،
وأنا لا زلت أرتجف من برد مبادئي !..
|
أحدثها عن القيم فـ تتثاءب .. تُعاملني كـ فكرة غير مُستعجلة ، تربت على أرقي
بالحجج الإسفنجية .
وسادتي خبيرة بالتنازلات ، أقول لها : لدي موقف ، فتهزني قليلًا لتتأكد من قابليته للانثناء ،
ويتحول الاعتراض إلى شخير خافت ، وحين أعاتبها صباحًا تتظاهر بالبراءة ،
ولا تعترف بما حدث ليلاً ، لـ أعيد جمع مواقفي من جديد ، أنفض عنها آثار النوم ،
ما زالت سليمة ..
لكنها أصبحت أكثر قابلية للطي !..
وسادتي لا تصنع القناعات ، حين أسألها تختار الصمت ، فالأسئلة لا تُجاب وهي مُستلقية ،
وأكتشف مُتأخرًا بـ أن النوم كان انتصارًا طويلًا ... لكن ليس ليّ .
والاستيقاظ ليس ترفًا ، هو مُقاومة ضد نعومة كادت تقنعنا أن الراحة موقف كافً ، وأن كل
ما نمناه ظل مُستلقيًا معنا ، والواقع يصر على حضورنا ، نقف أمام المرآة فنرف رؤوسنا
احترامًا لمن سيخفضها لاحقًا ، نحسب الأيام لا بما أنجزناه ، بل بعدد المرات التي نجحنا فيها
أن نبدو متماسكين ، ونحن نعيش بنصف وعي ،نصفه واقف والآخر يبحث عن كرسي ،
وحين نسأل أنفسنا أهذا ضعف ؟
نبتسم ونقول : لا ... إنه تكييف .
نراكم الأيام كما نراكم الوسائد .. واحدة للراحة ، وأخرى للتبرير ، ونقول كبرنا ،
وكأن الكبر عُذرًا رسمي للنوم العميق ..!
وأنا الآن علي اللحاق بوسادتي قبل أن يفر منه الريش ، فهي لا تحب الانتظار ،
ولا تثق بالمُتأخرين .أطفئ الضوء ، وتطفئ معي نصف شجاعتي من الوقوف الطويل ،
أمنح ضميري وعدًا خفيفًا لا أثق به كثيرًا ، أغمض عيني وأترك للعالم نصفها الآخر يتدبر
الأمر إلى أن أعود ، لصباح مُتعجرف ، لا يُراعي ثقل الجفون ولا هشاشة الليل .
وسادتي الآن لا تفهم هذا المستوى من الطموح ، فهي لا تطلب مني أن أكون عظيمًا ،
فقط تطلب أن لا أتحرك كثيرًا .