؛
السيدة التي لا تواقع فجرًا.
-1-
عجيبة هي الأيام حين تطويها، ثم بعد فترة قصيرة جدًا، تريد أن تدفع بقدمك تلك السجادة المطوية التي نثرت فيها ذكريات كثيرة.
ها أنا استقر من جديد للروتين، بعد 120 يوم تجوال، وكأني اعاقب الحظر بعدد أيامه.
بدأت من آخر أيامي، وهو اليوم الذي فيه موعد رحلة العودة، صحيت وأنا أردد ما كتبته في العنوان، وأنا لا أعلم عنه أي شيء، وعن كل الأفكار التي تحيط بتلك المرأة فأنا لا أعرف من تكون، ولا أعرف أي حكاية عن هذا العنوان، حتى أني أظن أن جميع النساء قادرات على ممارس الجنس فجرًا.
عدت وقد بدأت باحتضان الكيبورد، وكأنه رفيقي الذي فقدته منذ فترة طويلة، معه أترك كثير مما بداخلي على صفحات الزمن البيضاء والتي أسطر فيها ما استطيع تذكره، مازلت أعتقد أن حياتنا عبارة عن دفتر نحن نحدد عدد صفحاته،
سأخلق لتك المرأة حكاية، غير تلك التي كتبتها على الطائرة، والتي تركتها في جيب الكرسي بجوار صفحة التعليمات، الخاصة بالسلامة في الطائرات. ربما قد يجدها شخص، يقضي معها وقتً ممتعًا تساعده على اجتياز زمن الرحلة.
لو سألني أحدهم الآن ما طعم العودة ؟
سأخبره ،, أصعب الأشياء التي تخرج فيها كلك ثم تعود وقد تركت شيئًا منك في مكان بعيد، لا تعلم متى تعود له لتكتمل.
يكفي أن تطلب الشاي فجرًا، لتبحث عن المرأة التي لا تمارس الجنس فجرًا، لتقع في حيرة، حتى أن كل ذلك يشغلك عن ترتيب حقائبك،
.. مازال الوقت مبكرًا لصعود الطائرة.
-2-
حمى السفر مازالت تسري في جسدي.
كانت عاملة الفندق تطرق باب غرفتي برفق، وحين فتحت، سألت لماذا لا ترد على الهاتف، ألم تطلب من عامل الإستقبال أن يوقضك السابعة صباحًا؟
قلت لها .. نسيت، ولكوني متأكد أن لا أحد يعرفني في هذه المدينة ولا أنتظر من أحد اتصال لم أهتم بالرد على الهاتف، لقد قامت بهذه المهمة المرأة التي لا تمارس الجنس فجرًا، هل يوجد امرأة بهكذا مواصفات تعرفينها في الحياة ؟
قالت .. سيدي أنت تشغلك نفسك بأمر تافه في الحياة،
لماذا لا تفعلها وتشعل لي سيجارة وتمنحني كوب من الشاي، وتتحدث بدون انقطاع حتى أنتهي منها ؟
سيدتي ما هو أصعب من ذلك أن تطلبي منّي أن التزم الصمت بعمر سيجارة، أظن ذلك أكثر صعوبة من الحديث بعمرها، سبع دقائق استطيع أن أتحدث فيها بالكثير، بل أنها ليست كافية لرجل مثلي، فأنا رجل يبيع الكلام، كفتيات النكت التي يتواجدن على بعض الشواطئ في هذه المدينة، هل صادف وأنك دفعتِ من أجل سماع نكتة ؟
أن تدفعي ليس بالأمر التافه، لن أصنفه ضمن تلك التفاهات المليئة بها الحياة، لكن من يقرر أن هذا الأمر تافه والآخر غير تافه؟
لا يمكن لأحد أن يحدد أي شيء، غير قدرته على تحديد تفاهاته، ممكن هذا، فكل إنسان يعرف ما يريد، حتى وإن بلغت به الحيرة أنه لا يعرف ما يريد، إلا أن هناك بداخلة أمر ثابت لكل شيء يعرفه هو دون غيره، ويوهم نفسه بالحيرة والتيه، برغم أنه قادر أن يحدد درجات الوضوح، التي يستطيع أن يرتقيها بسلاسة وطمأنينة مبالغ فيها بعض الأحيان.
ما كنت أفكر فيه قد تجدينه أمر تافه، لكنه أمر مهم بالنسبة لي، ليس لأني أبحث عن امرأة لا تمارس الجنس فجرًا، بل ما أفكر فيه ويشغلني ، لماذا هذا الأمر أخرجني من منامي، لأذهب معه في لحظة تأمل ؟
صدقيني أنا مشغول بنفسي، وليس بتلك المرأة، فأنا لا أعرفها، هذا هو الأمر ببساطة، لكن تركيب الجملة ونطقي بها على مسامعك، أثار مخاوف الأنثى الدائمة من الرجل الغريب بداخلك، الأمر طبيعي ولا ألومك عليه، طبائعنا التي خلقنا الله عليها لا يمكن أن نغيرها مهما حاولنا أن نتطبع بسلوكيات جديدة ومفاهيم متحررة اكتسبناها من المحيط، إلا أن هناك نزعة تأتي في لحظة نعود فيها لطبائعنا التي خُلقنا بها.
السؤال الذي يجب أن تفكري فيه قبل أن يأتي مديرك ويطردك ، لو تركنا إنسان يكبر بدون تدخل بشري في تربيته، هل من الممكن أن يعرف ويميّز بين الخير والشر ؟
-3-
"حينما يأتي القدر لا ينفع معه الحرص".
ابو ناصر، الرجل الذي يقول أن أصوله عربية، ما كنت مهتما بجذوره بقدر ما كنت حريصًا على أن يصل بي في الموعد المحدد لمدينة لوساكا، فهناك موعد رحلة العودة، وحينما لا تحضر في الوقت المحدد، لا تحصل على أي نقود من قيمة التذكرة، تذهب كلها ، وعليك دفع قيمة تذكرة أخرى كاملة.
كاساما 21 أكتوبر
9

0 صباحًا
كان لابد من الوصول لـ لوساكا فجر 22 أكتوبر حتى أتمكن من عمل الفحص، ضيقت على نفسي في الوقت برغم أنه كان لدي وقت لمواصلة الرحلة نحو لوكاسا خاصة وأني وصلت مدينة كاساما ظهر يوم 20 أكتوبر، قادمًا من مدينة كابوتا الحدودية مع جمهورية الكنغو، قررت المبيت وهو القرار الخاطئ.
حين ذهبت لموقف السيارات التي تحمل الركاب للمدن المتفرقة، وجدت أنه لا توجد سيارات تذهب مباشرة للعاصمة لابد من المرور بمدينة تشيباتا، ثم ركوب سيارة أخرى للعاصمة، لكنك تصل في وقت متأخر ولن تحصل على أي سيارة تتحرك ليلاً، لم يكن هذا العائق الوحيد لأني قد تجاوزته بوجود صديق هناك ممكن أن ينتظرني ونواصل رحلتنا، كانت السيارات متوقفة بسبب خلاف بين الشرطة ونقابة السيارات، على أتاوات لازم يدفعها أصحاب السيارات للشرطة.
قد حجزت مع شخص ، وهو يطلب منّي الانتظار قليلا، وسيأتي هاتف يسمح بانطلاقهم، هناك مفاوضات تُجرى في مركز شرطة المدينة.
عملت بعض المفاوضات مع بعض السائقين للخروج سرًا وأن أتحمل تكلفة السيارة كاملة، لكن أسعارهم كانت خيالية، بعضها وصل لـ 2000 دولار، خرجت من المواقف أبحث عن سيارة خاصة، ربما أجد من يأخذني مباشرة نحو العاصمة.
كان أول شخص يرفض بحجة أنه لا يعرف الطريق، أما الثاني فوافق مباشرة، فطلب مبلغ في ذهني كنت أحول العملة للدولار ويطلع لي المبلغ ما يقارب الـ 400 دولارًا، كان قريب من الرحلة على جزئين، هناك التكلفة في حدود الـ 190 دولار، ولكن مع مجموعة أشخاص والتنقل عبر مدينتين، فقررت أن أذهب معه بهذا المبلغ، لا يوجد فرق كبير، حسب حساباتي الذهنية، لكن الحسابات الذهنية قد لا تكون صحيحة مالم تستخدم آلة حاسبة تضرب بها وتقسم، حتى تحصل على المبلغ الصحيح، قبل ن تقع في مأزق.