عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 11-02-2021, 03:21 AM
مريم غير متواجد حالياً
Awards Showcase
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 504
 تاريخ التسجيل : Sep 2021
 فترة الأقامة : 974 يوم
 أخر زيارة : 09-01-2023 (12:33 PM)
 المشاركات : 22,944 [ + ]
 التقييم : 121278
 معدل التقييم : مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute مريم has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي جمرةٌ في فمِّ السُّكون !














جمرةٌ فمِّ السُّكون


في البداية
أعرفُ جيداً أنْ نزفي غزير،
ذلك سيقتضي منكَ الكثير من الوقت
اعذرني أرجوك !
كل ما أتمناه أن تقرأني بلا ملل
من أول حرف حتى آخر نقطة
الذين يخافون السؤال، يفقدون الفرص!





حبيبي الذي لا أعرفه..
البارحة قال أحدهم لي: "ناشفة مثل كسرة خبز تحت شمس الظهيرة"، ابتسمتُ وتابعتُ شرب القهوة. ربّما تريدُ أن تسألني عن علاقاتي العاطفيّة في هذه الأيام؟
في الحقيقة بتّ مثل هذا الوصف، عقلي طوال الوقت لا يتوقف عن التّفكير في عائلتي. ورغماً عني سقط قلبي فجاة !
إن كانت الروح شجرة، فروحي في الأيام الجيدة شجرة أرز، ولكن حين أحزن، أصيرُ غُصناً جافاً يَسْهلُ كَسْره. هل يحدث هذا كثيراً للفتيات؟!

هذا الصّباح، استيقظتُ مثل العادة على صراخِ والديّ المُتعبِ، سألتهُ إن كان يريد أن أطعمَهُ، إنّه يخاف حتّى من ألذ الأشياء، لا أعرفُ كيف يخافُُُ الإنسانُ من الطّعامِ وكأنّهُ وَحَش؟ سحقاً لهذه الحياة اللعينة.

أرجوك يا حبيبي اكتبْ لي، اكتبْ لي أيَّ شيء؛ ليَهون عليّ تعب هذا العمر، كن نجاتي يا خلاصي.
اشتهيتُ اليوم أنْ أرى وجهكَ وأنا أمام ريحانتي، قرأتُ رسالة من مراسلات "ألبير كامو إلى ماريا كازاريس" ترجمة "واسيني الأعرج"، تمنيتُ أنْ تُراسلني مثل ألبير، كلُّ علاقاتكَ السّابقة بالنّساء لا تهمني، حتّى لو عرفتَ كلَّ نساءِ الأرض، ولكن تذّكر بأنني من بيتٍ شرقيّ، ما إنْ تُحبني؛ يجبُ أن، تتخلصَ من كلِّ السّابقات، أريدكِ معي مثل يومَ ولدتْكَ أُمّكَ، فأنا امرأةٌ غيور، أرجوكَ لا تجعلني أصلُّ معكَ مثل "سيلفيا بلاث"، فإنْ كنتَ كذلك؛ لا تأتِ إليّ.

سأكتبُ لكَ الرّسائل في غيابك إلى أن نعثر على بعضنا، ويُحزنني بأنّك لا تقرأ ما أكتبُ وربّما تقرأهُ الآن، ولا نعرفُ بأننا سنكونُ أجملَ عاشقين. إلى وقتها أرجوكَ اكتبْ لي رسائل، قل لي: (صغيرتي، عزيزتي الغالية، صديقتي ...) مثل ألبير كامو، يُحزنني بأنني لا أستطيعُ شِراءَ الكتاب، على الرّغم من أنّ صديقتي أخبرتني بِوجودهِ، ولكنني لا أمتلكُ المالََ لشراءِ ربطة شعر، فكيف سأشتري هذه المراسلات؟
كن بخير، واعلمْ هذا الغياب يؤلمني، تَذكرني الآن حتى تجدني، فشوقي إليك لا يهدأ، إنني أنتظرك دائماً.

حسناً حسناً ..
كنت أتسلى بخيالي ههههه
"شر البلية ما يُضحك" !!


الآن أنا اجلسُ في الحافلة، الشّمسُ تأكلُ جبيني والوجوهُ تأكلُ عيني، البؤسُ وحدهُ اللوحةُ الأكثر سيطرةً على الملامحِ، أجلسُ بشكل قائم في الوسط، تمرُّ الأحداثُ الأخيرة في شريطٍ أمامي، تمرُّ وأشعرُ أنها تمرُّ على رأسي، على قلبي، حادة جداً على كائنٍ هشٍ مثلي، ينظرُ الجميعُ في وجهي وكأني جثةٌ هاربةٌ من الموتِ، ثم أضعُ الابتسامةَ على وجهي، لأبلّ عيون الموجودين بقليلٍ من أثر الحياة عليَّ، لأخبرهم أنني لم أمتْ، ولكنّني في الحقيقة متُّ في القدرِ الذي لا يستطيعُ أحدٌ تصديقهُ، متُّ في الحياةِ التي اعتقدتُ أنَّها لنا، وكنتُ مُخْطِئة.

في العملِ ظننتُ أني سأنسى وجهي القديم؛ في حافلةِ الصَّباح وأعملُ، وبين الأوراقِ صرخَ وجهي القديمُ عليّ ليبعثرني، ويفسدُ كل الأشياءِ من حولي، وجوهُ النّاس جميعهم في وجهي ومنهُ، وعلى الأرضِ نُلملِمُ بقايا الحياةِ فينا، أتأملهم وكأنّهم طبيعة، وفي الواقع نحنُ الطبيعةُ الحقيقةُ التي يجبُ أن نتأملها جيداً..
ما الشيء الوحيد الذي أحتاجه أنا؟ ويحتاجهُ الجميع؟ كل الناس تريدهُ الآن؟!
فكروا معي ؟؟؟
تضع صديقتي أغنية " يا ناس خلوني بحالي وحدي ومرتاح بالي" نعم، لقد كان هذا الجواب على سؤالي، نحتاجُ أن نُتْركَ وشأننا لمرةٍ واحدة، أن يرتاحَ بالنا وبعدها يفنى العالم، ولكن السؤال الآخر، هل في بلدي راحةُ البالِ موجودة؟؟ ربما هنالك أزمة عليها في هذا الوقت، أو أنَّ سعرها قد ارتفع.. من يدري !!


وأعود أسأل عن الشِّعر
وأطلب القصيد
في راسي صوت مسموع
" عندما تَتَوقَفِينَ عنْ البَحثِ عنهُ
سَيبدأْ الشِّعْرُ في البحث عنك" .

لا تَبْحَثي عنْ الشِّعر
سَيجدكِ في جميعِ الأحوال .

تَوَقَفي عنْ البَحث عنهُ
الشِّعرُ يَبْحَثُ عنكِ أيضًا .

وإذا حَدَث وأنْ غادَرَني ؟
سيعودُ في الثّلاثين .

وإذا حَدَث وأنْ تَركني ؟
سيفتقدك .

و إذا حَدَث وأنْ تَخَلى عني الشِّعْر ؟
لا يتخلى الشَّاطِئ عن أمواجه .

و إذا حَدَث وأنْ كَرِهتهُ ؟
سيلتصق بأنفاسك .

هل سَأنجو ؟
بالطبعِ، بالشِّعْر ستفعلين .

هل سَأنجو من الشعر ؟
بالطبع ، بالشِّعْر نفسهُ سَتفعلين .

وإذا حَدَثَ وإنْ تَرَكني في أَصْعبِ الأوقات ؟
سيعودُ في الأوقاتِ الأصعب .

هلْ يحب الفَراغُ ؟
يَتَغذى عليه .

هل يَخافُ الفَراغُ ؟
أحياناً يَطْردهٌ .

هلْ يأتي من الفَراغِ ؟
يأتي مِنْ فَراغِ الألم .

هل يَفْرُّغ الألم ؟
بالطبع، يَتَغذى عليهِ الشِّعْر ليُكتبَ.

هل يَموتُ صاحبُ الشِّعْر ا؟
يَموتُ جَسدهُ .

هل يَموتّ الشِّعْر ؟
لا يَموتُ إلا ما هو مَوجود .

هل أنا مَوجودةٌ ؟
إسْألي الشِّعْر ..

وأعودُ أُفَكِّرُ في الفَراغ !
أتحدثُ معي وأسْأَلُني ؛
الحقيقةُ أنّي غيرُ قادرةٍ
على تَحديدِ شَكل هذا الفَراغ
لكنَّكِ تَعْلَمين
بأنّ نَصًّا لنْ يقدرَ
على بَلْعِ حَجْمِهِ .

غَيرُ قادرةٍ
على مَعْرِفةِ من أيّ مَكان في روحكِ
يَتَغَذى الألَمُ
لكنَّكِ تَعْلَمين
بأنّ عُمراً كامِلًا
لنْ يقدرَ على إشْباعِهِ.

غَيرُ قادرةٍ
على مَعْرفةِ نوع النِّهايةِ
لَكنَّكِ تَعْلمينَ
بأنّ الطَّريقَ سَيُكلفُكِ
بِضعةَ ندباتٍ
حُروقٌ على جلد ذاتك
والكثيرُ مِنْ غَثَيان الرّوح


مَعْنَى أنْ تَقِفَ وَسَطَ العاصٍفةِ
راجيّاً أنْ تَجِدَّ عاصِفَتكَ الدّاخِلية
مَهْرَباً خارِجَ روحَكَ.

لا أَحَدَ يَعْلَمُ
معنى أنْ تَبْسِّطَ جِراحَكَ للسّماء
طالباً المُعافاة
فيَسْطَعُ القَمَرُ
تَنْساكَ الشَّمْسُ
ولا يَنْتَظِركَ الصَّباحُ

لا أَحَد يَعْلَمُ
مَعْنى أنْ تَبْتَلعَ صَوتُكَ
أنْ تَكونَ غَير مَرْئيّ
أنْ تَصمتَ
لأنّ فَمكَ مَحْشوًّا بِالعِتابِ
وقلبك جمرة في فمِّ السكون
أنْ تُغادِرَ لأنّ حُضنًا
لمْ يَقْدرْ على انْتِشالِكَ
مِنْ قاعِ ذاتِكَ المُظلِّمةِ
حَيثُ يَموتُ الشُّعور
لِيُعوضهُ الألَمُ.

لا أَحَدَ يَعْلَمُ
"سأموت اليوم
لكي لا يَجِدّني ألمُ الغد"

همسة :
هي لحظات تُحدثُ فارقاً لم يُحدثه عُمْرُ بأكملهِ.


على الهامش :
إنْ كنتَ قد وصلتَ إلى آخر رحلتي
فهاك محبتي وريحان


نزفٌ حصري
لمدائن المحبة
الثلاثاء ٢ نوفمبر ٢٠٢١

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : جمرةٌ في فمِّ السُّكون !     -||-     المصدر :     -||-     الكاتب : مريم





 توقيع : مريم







"قويةٌ كحرب، ناعمةٌ كسلام"





آخر تعديل مريم يوم 11-02-2021 في 06:27 AM.
رد مع اقتباس
 
1 1 1 2 2 2 3 3 3 5 5 5 6 6 6 7 7 7 8 8 8 10 10 10 11 11 11 12 12 12 13 13 13 15 15 15 16 16 16 17 17 17 28 28 28 30 30 30 31 31 31 32 32 32 37 37 37 38 38 38 39 39 39 41 41 41 44 44 44 45 45 45 46 46 46 47 47 47