![]() |
قراءتي لنص ( حين دفنت واقفة) أ. جوري
أي رعب تفجره الصورة حين تسطرها بلاغة الكلمة، فتسكنها الخشية ويتدفق منها الألم!
لا شيء غير أنامل بارعة هي من خط كل هذا القدر المريع من الحزن المثقل بالظلم والقسوة. وليس غريبا في بيئة منغلقة، تخلفت عن موعد الحضارة والتمدن وأتقن رسمها النص الأدبي، أن تشحذ نصال الترهيب على أعناق القوارير، وتستطيل لوائح الأمر والمنع، وتسلم الضعيفة المحكومة بالصمت والمجبرة على تصنع الغباء إلى جلاد يمتحن لياليها الصارخة بالوجع. ثم تتمادى معاول الغي والتعصب العمياء لتطمر برهان نجاحها، وتصد بوادر التحول القادم لا محالة. كأن المرأة تحمل بذور الخطيئة منذ مجيئها ( منذ البدء ) إلى عالم ذكورة قاس ومشحون بالقمع والتقاليد المتحجرة. إن العيب ليس في طبيعة المرأة، التي أثبتت نجاحها، مكابدة من نقطة الصفر، بل في عقول متحجرة، تخاف التغيير وترفض النقاش ولا تخاطب النساء إلا بالقهر، كما عبرت عنها بروعة صرخة امرأة في شعر نزار قباني: يا سيدي أخاف أن أقول ما لدي من أشياء أخاف – لو فعلت – أن تحترق السماء فشرقكم يا سيدي العزيز يصادر الرسائل الزرقاء يصادر الأحلام من خزائن النساء يستعمل السكين والساطور كي يخاطب النساء وجسدها العقاب الموغل في الوحشية والغلظة الذي يطال الطبيبة الحالمة بحضن الوطن المتصالح، ويصل إلى حد دفنها واقفة، كي لا تستريح بعد موتها، وتكون عبرة لباقي النساء. ومن الواضح أن النص ببعديه الاجتماعي والنفسي، وبنيته الفنية المتسقة مع طبيعة الموضوع (طغيان السرد – تجليات المكان وتنوعه - الزمن الخطي - انعدام الحوار المتبادل – غياب الأوصاف الخارجية للشخصيات – الأسلوب الغرائبي … )سعى إلى إدانة التزمت والتخلف الفكري والانتصار لمظلومية المرأة، لأن في استردادها لحريتها وكرامتها المهانة، خير يعم المجتمع بأكمله ( اليد التي تشفي ما لا يُقال ) ودحض لحجج المعارضين لانعتاقها ( على ما يمكن أن تكونه امرأة حين تُترك وشأنها - أنا امرأة صنعت نفسها من شتائمكم ) إن مفهوم الموت يوظف في النص بمعنى مغاير، حيث الموت هو الصمت والخضوع، والعيش في ظل الأعراف الجائرة، والحياة هي التحرر وتحقيق الأحلام، والتصميم على التحدي والتضحية ( هنا امرأة لم تمت ) لذلك كان الإصرار على طمس الذكرى بعد الدفن المخالف للطقوس والعبادات ( لا شاهد، لا اسم، لا مغفرة ) فما تخيف هي الأفكار الممنوعة التي تتناقلها الأجيال، وتصلح وقودا لثورة التغيير، وهي ثورة في سبيل استعادة روح الأنثى المسلوبة، ومن أجل العدالة والتوازن في العلاقة بين الجنسين، كما يوحي به اللون البنفسجي. وقد تطول معركة قهر المرأة، ويظن الرجل المستبد في كل جولة أنه كسبها، وأسدل ستارة فصلها الأخير، لكن المرأة دائما ما تفاجئ الجميع، وتعيد صياغة النهاية ( دُفنت واقفة - أنا هنا. لم أنتهِ - تُنبت ثورة... بنفسجية ) ولعل أجمل تعبير عن ذلك عبارة الأديب الشاعر غازي القصيبي: للرجل الكلمة الأخيرة وللمرأة ما بعد الأخيرة. جورية المدائن وقاصتها الجميلة.. وجدت في نصك ما شدني دون أن أشعر.. فواصلت القراءة حتى النهاية .. وكأنني أبحث عن شيء بين السطور..:1478:. |
رد: قراءتي لنص ( حين دفنت واقفة) أ. جوري
قراءة جميلة
واستخدام العديد من الاقتباسات زاد من القيمة الأدبية للقراءة ولكن لاأدري عن أي مجتمع تتكلمون ؟ وعن أي ظلم تتحدثون أشعر أن هناك مبالغة في ادعاء المظلومية وهنا استذكر ماقالته المدعوة زليخا أبو ريشة من المملكة الأردنية الهاشمية ، على هامش أحد المؤتمرات المتخصصة بشئون المرأة : ( لقد كرست الكتب السماوية فكرة إلغاء المرأة ، وتهميشها ، وكان ذلك لأول مرة في التوراة ،، عندما كرست التوراة السلطة الذكورية من خلال فكرة الله المذكرة ) تعالى الله سبحانه عن هذا القول وهذا الفكر علواً كبيراً ارجو المعذرة ولكن هو مجرد رأي على هامش هذه القراءة الرائعة تحياتي |
رد: قراءتي لنص ( حين دفنت واقفة) أ. جوري
اقتباس:
ومما لا جدال فيه أن الأديان السماوية قد أنزلت لتحرير المرأة والرجل على السواء من الظلم والمعتقدات الخاضعة للأهواء البشرية الفاسدة. وإذا كانت بعض الكتب المقدسة قد تعرضت للتحريف، فإن الاستدلال بما جاء فيها باطل من أساسه. أما ظلم المرأة والذي أبدع النص في تصويره فجاء في سياق محدد، يتعلق ببعض التجمعات التقليدية، والمنغلقة فكريا، والتي ينتشر فيها ما يسمى بجرائم الشرف، لذلك كان من ذكاء كاتبة النص أن جعلت المقابل الموضوعي لها هو " المدينة " . وما تحمل من دلالات على التمدن ومظاهر الانفتاح والحضارة، حيث لا أحكام جائرة أو تصورات مسبقة، تعوق المرأة عن خدمة مجتمعها، وفي اختيار مهنة طبيبة لشخصية النص الرئيسية إشارة إلى الاستعداد الفطري للعطاء والمحبة الإنسانية للنساء، والنجاح إذا أتيحت لهن العدالة والمساواة حسب طبيعتهن الجسدية والنفسية. ولا ريب أن الظلم يقع على المرأة، وقول ذلك ليس من المبالغة، إذ أن بعض المجتمعات تظلم الرجل أيضا وتكبله بقيود وعادات بالية، والأدب حين يجسد تلك الممارسات لا ينظر إليها من زاوية شمولية، وإنما يخلق عالمه الخاص، الذي قد نتفق معه أو نختلف، لكننا نحكم على براعته من خلال صياغته الفنية والإبداعية. ثم أن المظلومية جاءت في النص الأساسي وهنا مجرد قراءة، كان ينبغي السؤال يوجه لكاتبة النص .. لكن مع ذلك على الرحب والسعة لكل ما يأتي وينقد النقد البناء.. أجمل وأرق التحيات…. |
رد: قراءتي لنص ( حين دفنت واقفة) أ. جوري
السلام عليكم
أولا انا اثنيت على القراءة ولم انتقدها فقدكانت قراءة ممتازة هذا بالرغم من أنك في بعض الاماكن ومن خلال اقتباساتك عممتي المظلومية : - قصيدة صرخة امرأة للشاعر نزار قباني - عبارة الشاعر غازي القصيبي : للرجل الكلمة الأخيرة وللمرأة ما بعد الأخيرة. ثانيا- الأخت كاتبة القصة انسانة مبدعة وقصتها ألقت الضوء على حالة فردية لايمكن تعميمها وماتقدمه الاخت الجوري من فكر وآراء راقي جدا ويستحق التقدير وبالرغم من أني لااوافقها ببعض الافكار فهذا لايعني أني لااحترم أفكارها وأفكار الجميع مهما كانت وهذا بدافع ايماني بحرية الرأي واستقلالية الفكر. وفيما يتعلق بموضوع المظلومية فمعك حق بأنه قديم حديث والنقاش فيه واسع . تحياتي وتقديري |
| الساعة الآن 07:21 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
دعم وتطوير الكثيري نت