![]() |
تحليل نص هذه أغراضك وروايتك الكاتب خبز وماء / من الكاتبة / ملاذ
" لم يكُن ثَمّةَ مَوْعدٌ ؛ إلا ارتجافُ هاتفٍ ورِسالةٌ تَنبضُ كَنَزْفٍ: ’ تعالَ الليلةَ’ تسلّل البَرْدُ كخائِنٍ إلى نِخاعِ عِظامِه قَبْلَ أنْ يَطَأَ عَتَبةَ بَابِها فَتحَتْهُ دونَ أنْ تُلْقيهِ بِنَظرةٍ صَمَتْهُما كانَ أثْقَلَ مِنْ لَفظةِ وَداع .! كانَ الرُواقُ أَطْوَلَ مِنْ عادَتِهِ .. وَالجُدْرانُ بارِدَةً كَأَنَّها تَحْفَظُ سِرّاً لا يُقالُ قادَتْهُ بِخُطىً هادِئَةٍ نَحْوَ غُرْفَةٍ اِعْتادا أَنْ يَضْحَكا فِيها هٰذِهِ المَرَّةَ، لَمْ يَكُنْ فِيها سِوَى كُرْسِيٍّ وَحَقِيبَتَيْنِ هَمَسَتْ وَصَوْتُها يَتَكَسَّرُ كَزُجاجِ قَدرِها هذِهِ أَنْتَ... وكُلُّ ما بَقِي مِنْكَ .. وَالثانِيَةُ كُلُّ ما نَسَيناهُ .. وحِينَ نَظَرَ داخِلَها تَأمَّلَ شَبَحُ رَائِحَتِه في وِسادَةٍ رِوايةٌ لَمْ تُكْتَبْ فُصولُها الأخِيرة وقِطْعةٌ مِنْ صَمْتِه كَانَتْ تَطِنُّ في زَوايا ذَاكِرتهِ . ومُنْذُ ذَلكَ اليَوْم لَمْ يَفْتَحْها ’، لَيْسَ خَوْفًا بل أَرادَ أنْ يبقى حَيًّا في داخِلِها ." ____________________________ سردٌ شجي امتزجَ فيه الحنين بالحيرة والدهشة بالخذلان عبَّرت تفاصيله عن فصول من الوداع القاسي ؛ المتأرجح بين الحب والإثم فكانت الرواية تلميح لممنوع الحنين والعطر كذكرى معلقة. لقاء عابر يغوص في جراح الذاكرة وعبثية العودة مرارة الوداع حين يُقدَّم على هيئة عتاب بارد ،’ واعتذار متأخر لا يداوي شيئًا. احتفاء بجنازة العلاقة في صمتٍ ثقيل . تستدعيه لا للوصال بل لتسليمه بقاياه واسمه الذي اختُزل إلى ’ صديقي..! وكأنها تمحو حميميّته عمدًا . ليلٌ وشقةٌ باردة واللقاء مواربٌ كالأبواب التي لا تُفتح تمامًا كل شيء مائل نحو الانطفاء والحديث بلا رغبة حقيقية . وما بين سطورها يتجسد في دفن الماضي لا لإكرامه بل لتجاوزه . الدعوة لم تكن حبًّا ولا حنينًا بل دفنًا أنيقًا لذاكرة مشتركة دون تبرير بل تُعرّي العلاقة من قدسيّتها . و’ صديقي ’ هي الخنجر الأشد وطأة حين غادر، لم يجد نفسه التي ضاعت فعاد محمّلاً بأغراضه لا بذكرياته كل ما أخذه كان شاهدًا على حبّ غير مكتمل الشفاء!. *الحس النفسي مأزوم مُضمَر بين التعلّق والقطع ،’ الحنين والخذلان والتوق والندم ومشهدية صراعٍ في صمت الشخصيات وتوتّر الأفعال وشُحِ الكلمات وداع جاء باردًا ،’ عاريًا بلا غطاء . *تحليل للشخصيات .. الشخصية الذكورية "الراوي في القصة".. توق للماضي يفضح رغبته اللاواعية في التعلّق . دهشة وذهول .. هروب من الألم عبر الانشغال الجسدي عوضا عن المواجهة . صدمة حين سمع ’صديقي’ ولحظة إدراك مفاجئ لا يوازي عُمق ما حمله . الشخصية الأنثوية .. تسيّد للحظة ،’ كبت وترويض في قلة الكلام .. إشاراتها المبطّنة وطريقة تقديمها لأشيائه تناقض بين الرغبة والقمع وبرود يخفي اشتعالًا . إسقاط نفسي للهروب من اعتراف مارسته . وربما كان الكرسي منفذ نفسي لحال العلاقة والجلوس عليه كأنه قبول مؤلم . *أُستاذي .. بوحٌ ينبض بصمتٍ داخليٍّ خانق ، نتلمّس ملامح فُقدان لا يُشبه الفقد المعتاد بل هو انزلاق بطيء في هاوية خيبةٍ مؤجّلة تتهيّأ الذكرى لتُدفن تحت ركام أشياء مُستردّة . ذاتان تتقاطعان في نقطة فاصلة من الإنهاك العاطفي هو.. لا يزال يبحث عن دفء اللقاء وهي.. رتّبت فصول الوداع بدقّة . مشهدٌ في ظاهره الهدوء خادع وفي باطنه تمزّقاتٌ صامتة . فبعض النهايات لا تأتي بصرخة بل بهمسٍ حزين وباب يُغلق خلفك دون صوت . ملاذ.~ هنا الرابط للنص https://www.boohalharf.com/vb/showth...762#post422762 |
رد: تحليل نص هذة أغراضك وروايتك الكاتب خبز وماء / من الكاتبة / ملاذ
ماشاء الله تبارك الرحمن
وياهلا بالعطر الكاتبة المبدعة ملاذ نورتي يالغالية وهنا بصماتك الجميلة على نص الكاتب الرائع / خبز وماء استوفي جميع جوانب النص تحليل أدبي ونقدي متكامل هكذا انتي تعطي للنص صورة جميلة ومعرفة بكل محتواه الادبي واللغوي ولهذا الجهد يمنح لكِ مكافأة الجهد ويرفع للتنبيهات شكراً تتكاثر لروحك الجميلة هنا |
رد: تحليل نص هذة أغراضك وروايتك الكاتب خبز وماء / من الكاتبة / ملاذ
.
. ملاذ الجميلة قراءة باسقة تشبه بياض الحرف تجيدين الاختلاف في هذا الجمال لك التقدير يا طيبة دمت بكل حب :orig: |
رد: تحليل نص هذه أغراضك وروايتك الكاتب خبز وماء / من الكاتبة / ملاذ
مرحباً مليون
بالأديبة القديرة ملاذ وقراءة نالت عنان السماء للقاص والكاتب خبز وماء كم هو رائع هذا الأفق الجميل والقلم الذي تمتلكه ملاذ تحية كبيرة لكِ :orig-(1): |
| الساعة الآن 07:21 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
دعم وتطوير الكثيري نت