![]() |
أدعياء الشعر
يكرر يوميْ ما عَرَانِيَ في أمسي
فَأُصبحُ من كيد الليالي كما أُمسي وما زالتِ الأيامُ تقطع وعدها بصلح غدي، لكن يكذبُها حدسي أأرجو شروقَ الحظِّ من حلَكِ الدُّجى وأبغي طلوعَ السعدِ من طالع النحس وما أمَلي فيها وقد شِمْت برقَها وجربت منها عادة الخلف والعكس إذا لم تطب والعزم كالسهم قائمًا فما طيبُها والظهر أجنأُ كالقوس؟ عدمتك يا من تدَّعي الزجرَ بالحصى وكشفَ خفيِّ الحال بالظنِّ والهجس أتزعمُ علمًا بالنجوم، وإنني لأدرَى بغيبي من حِسِيَّاتكَ الخمس لقد بَرَأتني حكمةُ الله ذا حِجًا كما برَأتني شاعرًا مرهفَ الحس أكاد أرى ما خبأ الدهر في غدي قياسًا على ما نابني منه بالأمس خُلقت على رغم الظروفِ مفوهًا عليمًا بأحكام البراعة في الطرس كأنيَ قد أُورثتُ خطَّ ابنِ مقلةٍ أو أني أستدعيْ طروس امرئ القيس سوى أنني أجري لوجهٍ وغايةٍ وتيارُ هذا العصر يجري على العكس فلا زمني ينقادُ وفق إرادتي وتأبى انقيادًا واتضاعًا له نفسي لذلك تلقاني وما ليْ بشاشةٌ إذا ضرب الندمانُ خمسًا على خمس تُقَيِّدُني الأرزاءُ حتى كأنني على سعة الأرجاءِ أرقدُ في حبس وتنشط روحي حِينَ تُدعى لمأتمٍ ويكسلُ طبعي إنْ دُعيتُ إلى عرس ويمشي على رجلين ناسٌ، وبعضُهم على أربع، أما أنا فَعَلا رأسي وتحرمني الدنيا الخئونُ رِفادةً وتختصني بالضيمِ دون بني جنسي ويعبسُ في وجهي الزمانُ مقطبًا كأن زماني من بقايا بني عبس وأعتاش في غابٍ كأن وحوشَه مُسِخن على هيئاتِ أو خَلْقِ الإنس إذا لم يصبني من ثعالبها أذًى لقِيتُ الأذى من فتكِ ذؤبانها الطلس وإن أجتنِبْ يومًا عقاربَ وعثِها فكيف اتِّقائي شر حيّاتها المُلس كذلك حظي في الشقاوة آزلٌ وما أنا من عدل المقادير في لبس فهل لك في إدراك مستقبلٍ مضى فتخضرّ عودًا جفَّ من زمن الغرس؟ كذبت وهل في مكنةِ السحر أنه يُعيد انبلاج الصبح من مغربِ الشمس؟ زمانيَ ألقى بيْ إلى صُمِّ جندلٍ ولو شاء ألقاني على موطئ الدَّهس ولكنَّ نفسًا أعجز الهمَّ قتلَها مِن الغبْن أن تُبتاعَ بالثمن البخس ومن سوء حظي أنْ تبيأتُ معشرًا وما طبعهم طبعي ولا جرسُهم جرسي لهم منطق لا يفهمون بغيره وما ذاك إلا منطق العضِّ والرفس إذا قلتُ شعرًا أطرقوا عن جهالةٍ فأحسبُ أني في هماشرةٍ خُرس أترجم للجلَّاس شعري كأنني أترجم فيما بينهم لغةَ الفرس أرققُ أشعاري لأطربَ سامعي فيغلبُ فيها طابَع الحزن والبؤس ولو كنت ذا لهوٍ وقفتُ قصائدي على منشدي الأعراسِ أو طالبي الأنس ولكنما قدْحُ الهموم بخاطري يُوَلِّد في إنشائها شررَ اليأس ومن أدعياء الشعر مَن قال أنني شربتُ وأهلُ الجاهلية من كأس ويُعرض عن شعري وينفِرُ طبعُهُ كما ينفر الشيطان من آية الكرسي لقد رفض الشعرَ القديم وإنهُ كما شاء أن يبني بناء بلا حِس ولا غرو في أن يُبخسَ الشعرُ حقَّه إذا الشعراء استعذبوا رنةَ الفَلس فذا المتنبي، والمعري وجرولٌ وما ورثوه عن زهيرٍ وعن أوس لئن بزّني سيفُ الصراحةِ ظالمًا لحسبي، فَأنعم بالكنايةِ من تُرس سألبسه ثوبًا من الشعر أسودًا وأوهمه بالشعر إنكَ مِن بُرس وقال: ادَّرع بالصبر واثبُتْ لها فقد يُحَوَّلُ مجرى السيل عند صفا شُكس ومَن لي بعينٍ يرقأُ العذلُ سيلَها فتجمدَ، أو مَن لي بقلبٍ من الجبس |
رد: أدعياء الشعر
مرحباً مليون
بسيدة السحر للختم والتنبيه ومكافأة المنتدى ولي عودة تليقٌ بكِ |
رد: أدعياء الشعر
ياسمين
في ليلة جمعة جمعت الجميع من حولك المتنبي هنا يُحدثنا أخاف أن أبخس حقك فقلت لأقول فيك ما قاله المتنبي عن نفسه حين ناظر الشعراء أنا القطران والشعراء جربى ــــ وفي القطران دواء للجرب قصيدتك من الشعر الظريف لكنني لن أكون ظريفاً معك حين أعود مبهرة أنت يا ياسمين المدائن |
رد: أدعياء الشعر
جميلة هذي القصيدة يا الياسمين
طيبة وطيب كلامها قد سطرتها وردة من إلهامها وأمسكتْ بحرفة زمامها فيها كنايات رائعة فيها عبارات ماتعة كأنها شموس يوم ساطعة أما صورها فهي منتهى الجمال وصيغ تبلغ الكمال ناعمة نعومة الحرير ووقعها كأنه الخرير فلله درك يا شاعرة في البحر الطويل ماخرة والوصف روعة يا ماهرة وتحية من سارة المهاجرة ههههه خبَصتْ أبوها أعجبتني تفر الشياطين من آية الكرسي :1324344: |
رد: أدعياء الشعر
:يكرر يوميْ ما عَرَانِيَ في أمسي
فَأُصبحُ من كيد الليالي كما أُمسي / دائما القافية السينية لها وقع بالنفس طابع شجي ذكرتني بسينية البُحتري صح منطوقك على هذه الرائعة الود والتقدير :L_20q6hLkA14EjD6Q: |
رد: أدعياء الشعر
وكم ممن يتسكعون
على أبواب الشعر يدعون القافية وهي بريئة منهم أحسنتِ صُنعا بهذا الحرف السخي لشعركِ سطوة على القلب |
رد: أدعياء الشعر
هل ....أكتب ردا ....
أم أفرش لهذا الجمال الأدبي ....وردا ... هل أرد بشكرا ...أم أرد بشعر ...به سردا ... هل ردي يكون طولا ...أم يكون عرضا ... كل هذه الحيرة ...لأنني أمام شيئ لكاتبة لها باع وخبرة ... انها ...الياسمين ... صلحبة الحرف الناطق ....الرزين ... هو في الابداع ...وفي وأمين ... كنت هنا بين هذا الطرب الأدبي ...حيث موسيقاه كانت صياح يحمل معنى ... وحكمة ...أخذت شكل مغنى ... اذا تذوقها الضمير ...لن يفنى ... سايرت الايقاع نزولا... وما يحمله حرف السين ... فوجدتك ...تغنين وترسمين ... فحل الصمت ....لأن حبرك هنا كان هو الصوت ... القديرة الياسمين ...ما أجمل هذا الابداع ... ومن لايتذوق هذا الجمال الأدبي ...سيكون ضاع منه ما ضاع ... رائعة ...وأكثر أسجل اعجابي ...وأرفع لك القبعة ... مع مودتي وسلامي وورود يستحق 5 نجوم ...هي لك وللقصيدة |
رد: أدعياء الشعر
اقتباس:
كرمك سابق أخي أ. هادي علي المدخلي.. بانتظارك :1478: |
رد: أدعياء الشعر
اقتباس:
شكرا لعطر نثر وحرف صُقل بين كلمات وجدانية ثرية ومقطع أجمل من شعرية المتنبي.. امتناني أصبعي السادس لحرفكم الأنيق والمضمخ بعطر الياسمين… تحيتي والتقدير.. لحظة من فضلك! لن أنسى عودتك الكريمة :1324344: |
رد: أدعياء الشعر
اقتباس:
والحروف الارتجالية التي استحضرتِها معك .. عطرت النص بالجوري والياسمين مرحبا بك أيتها الشاعرة الفذة في كل وقت وحين في متصفحي :1478: |
| الساعة الآن 12:03 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
دعم وتطوير الكثيري نت